من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

لا تسأل عنها ابن الحاكة!!

القاهرة : " نقاش "
لا تسأل عنها ابن الحاكة!!



أورد الصفدي في كتابه "الوافي في الوفيات"


 كان بين الحسن البصري وبين محمد بن سيرين شيء من الجفاء، وكان إذا ذُكر ابن سيرين عند الحسن يقول :

دعونا من ذكر الحاكة !.. –وكان يقصد أن أغلب أهل ابن سيرين يعملون في حياكة الثياب –!


ثم إن الحسن رأى في منامه كأنه عُريان ، وهو قائم على مزبلة يضرب بالعود !!


فأصبح مهمومًا من رؤياه هذه، فأرسل أحدَ أصحابه إلى ابن سيرين ليقص عليه الرؤيا على أنها رؤياه، ولكن ابن سيرين كان أذكى من أن تنطلي عليه المسألة، فقال لمن جاءه: قل لصاحب الرؤيا لا تسأل عنها ابن الحاكة ..


ولما وصل الخبر إلى الحسن مضى إلى ابن سيرين في مجلسه، فلما رآه ابن سيرين قام إليه فتعانقا، ثم جلسا فتعاتبا ..


ثم قال له الحسن: دعك من هذا يا أبا بكر ، حدثني عن الرؤيا فقد شَغَلتْ قلبي !


فقال له ابن سيرين: لا تشغل قلبك، فإن العُري عري من الدنيا فلست َ من طلابها، وأما المزبلة فهي الدنيا وأنت تراها على حقيقتها .. وأما العود فإنها الحكمة تُحدِّث بها الناس .


فقال الحسن: فكيف َ عرفتَ أني صاحب الرؤيا ؟!

قال ابن سيرين : لا أعرف أصلح منك أن يكون رآها .. )


 هذه القصة المشهورة المتداولة في كتب الأدب والسير، وهي من أخبار التراجم والآداب التي يُتسامح في نقلها، تحمل في طيّاتها معاني راقية ودروسًا بالغة الأثر ؛ فـ التنافس بين الأقران طبيعة بشرية لا يكاد ينجو منها أحد، ولو كان النجاة ممكنة لنجا الحسن البصري وابن سيرين؛ ومع ذلك لم يمنعهما التنافس من معرفة الفضل، ولا من إنصاف المقامات.


فما أرسل الحسن إلى ابن سيرين ليعبّر رؤياه إلا اعترافًا بعلمه وبراعته، وما علم ابن سيرين أن الحسن صاحب الرؤيا إلا لما يعلمه من تقواه وصلاحه.


وهكذا شأن النبلاء: لا يجحدون فضلًا، ولا يطمسون مزيّة، وإن اختلفوا.


فإياك أن تقتدي بإبليس يوم قال: ﴿ أنا خيرٌ منه ﴾، واقتدِ بموسى عليه السلام إذ قال: ﴿ وأخي هارون هو أفصح مني لسانًا ﴾.


واغتنم فرص الصلح، فإن الرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل .. 


ولا تأخذك العزّة بالإثم؛ فالكرامة ليست هنا، بل هنا يجب أن يكون: ﴿ والله يحب المحسنين ﴾، و﴿وأصلحوا ذات بينكم﴾، و"خيرهما الذي يبدأ صاحبه بالسلام" .

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6557
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.