التاريخ حكاية الصحافة (5) ..تابع صحافة الفكاهة:
تحدثنا في المقال السابق عن نشأة الصحافة الفكاهية وكانت مصر هي من ابتكرت هذا اللون من الصحافة وقد ارتبط بالسخرية من المستعمر وفضح الفساد بأسلوب ساخر وتعتبر صحافة الفكاهة هي الصحافة التي انفردت باستخدام العامية في كتاباتها
في عام 1928م أصدر بديع خيرى مجلة فكاهية اسمها( 1000صنف) وكانت أسبوعية وكانت من القطع المتوسط في 24 صفحة تميزت بأبيات زجلية على غلاف العدد فيها دعوة إلى الإقبال على الحياة والتفاؤل ونبذ الهموم جاء فيها:
الدنيا دى زى العقرب اضربها صرمة تعيش مرتاح
كان بديع خيرى يحررها بمفرده ولكنها احتجبت بعد انشغاله بالكتابة للسينما والمسرح
في عام 1930م خرجت جريدة ( المطرقة ) ومؤسسها أحمد شفيق في عهد رئيس الوزراء صدقى باشا وكانت مجلة فكاهية من القطع الطويل وكانت لسانًا شعبيًا لحزب الوفد حزب الأغلبية تنشر الفكاهات والأزجال وتسخر من حكومة صدقى باشا وتساند النحاس زعيم حزب الوفد وكان صاحبها يحرص على التقاط صور له مع النحاس وهو يتصفح الجريدة وكان ذلك يزيد من انتشار الجريدة خاصة حينما تصادر الحكومة أعدادًا للصحيفة أو تلقى القبض على رؤساء تحريرها
أهم الأبواب التي تنشرها المطرقة: (حديث خالتى أم إسماعيل) و(المشعلقات) و(المشهورات) و(القهوة البلدى) (وع الأرغول) و(ميدان الزجل) وكان بها تعليق على الأخبار ولكن كانت أبوابها ثابتة فلم تطور من نفسها واصابها الجمود حتى توقفت عن الصدور.

في عام 1934م أصدر الصحفى حينها والمخرج السينمائى فيما بعد حسين فوزى مجلة (1000نكتة ) من الإسكندرية كانت مجلة صغيرة الحجم موجهة للأطفال والصبيان أكثر من الكبار واهتمت بنشر القصص الخيالية ولم تستمر
في عام 1935 خرجت مجلة (روزاليوسف) على حزب الوفد واعُتبر هذا موقفًا ضد التيار فقد كان الشعب المصرى حينها وفديًا لذا تأثر توزيعها ورغم ذلك يُعد هذا موقفًا شجاعًا نبيلًا صمدت فيه رغم الخسائر إيمانًا بالفكرة حيث كانت هي الجريدة الوحيدة المعارضة لحزب الوفد ونذكر هنا أيضا أنها فى فبراير من ذات العام أصدرت أول عدد يومى للجريدة وواجهت صعوبات كثيرة لانتقادها حزب الوفد في هذه الظروف حسبما يروى الأستاذ عبد الله أحمد عبد الله في كتابه (الصحافة الفكاهية في مصر) أن روزاليوسف استحدثت بعد عامين مجلة فكاهية أطلقت عليها اسم (مخلب القط) كان يقوم بتحريرها وحده الأستاذ وليم باسيلى وكان اسم المجلة سخرية من مقالات يكتبها نجيب الهلالى باشا أخر رئيس وزراء فيما بعد في حكومة االملك قبل قيام ثورة يوليو 1952م وكان وليم باسيلى يقلد مقالات الهلالى بأسلوب فكاهى ساخر معارضًا لسياسة الوفد وأدت المجلة الجديدة إلى رواج المجلة الأساس (روزاليوسف).

وأدت مقالات باسيلى إلى سجنه في النهاية واستطاع الهرب قبل التحقيق معه وحينما أدت مخلب القط مهمتها بنجاح توقفت عن الصدور بتوقف مقالات الهلالى باشا
في عام 1938م عقب عودة بيرم التونسى من المنفى أصدر مجلة فكاهية بعنوان (ياهووه) تميزت بسخريتها اللاذعة ولم تستمر طويلًا لقيام الحرب العالمية الثانية وانخراط بيرم للكتابة للسينما والمسرح
والملاحظ هنا أن المجلات الفكاهية لم يُكتب لها الاستمرار طويلًا سواء المجلات التي تحدثنا عنها أو المجلات التي لم يتم ذكرها في هذه السلسلة من المقالات ولكن جريدة واحدة هي التي كُتب لها الاستمرار وارتبطت نشأتها بحدث هام في تاريخ المصريين وهى موضوع المقال القادم بإذن الله تعالى.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك