من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

القرآن وحده عهد الله وميزان الايمان بين التوحيد والتحزب

على محمد الشرفاء
القرآن وحده عهد الله وميزان الايمان بين التوحيد والتحزب


منذ أن أنزل الله القرآن الكريم جعله الميزان الحق والمرجع الأوحد لهداية البشر وجعل وحدة الإيمان أساس هذا الدين واشترط على من آمن بالله أن يلتزم بعهده وأن لا يجعل بينه وبين كتاب الله وسيطا ولا أن يقيم دينا موازيا او تنظيما ينازع سلطان الوحي فالاسلام كما انزله الله دين واحد لا يقبل التجزئة ولا التحزب ولا التفرق وقد جاء الخطاب الالهي واضحا قاطعا لا لبس فيه موجها للعقل والضمير ليحمي الانسان من الانحراف والضلال

لقد وضع الله خطا أحمر واضحا بنبذ الفرق والتنظيمات كما امر الله سبحانه في قوله

( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا )

فالاعتصام بحبل الله يعني القرآن وحده لا المذاهب ولا الفرق ولا الجماعات ولا الاحزاب التي انشأها البشر باسم الدين

فكل من أنشأ حزبا اسلاميا أو فرقة إسلامية لها فقهها الخاص وفتاويها الخاصة فقد جعل نفسه مشرعا من دون الله ونقض عهده مع الله وخالف أمره الصريح الذي اشترط الله فيه على كل مسلم القاعدة الأبدية التي لا تقبل التأويل ولا المساومة

وقد قرر الله هذا العهد بوضوح في قوله سبحانه

( آمن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير ) البقرة ٢٨٥

فهذه الاية تمثل ميثاق الايمان وقسم الطاعة الذي يلتزم به المسلم امام الله فمن اخل بهذا القسم ولم يلتزم بعهده فقد اسقط التزامه ونقض ايمانه وخالف شرط الله في الاسلام

ولم يترك الله تعريف المسلم عرضة للاهواء بل حدده تحديدا قاطعا في قوله سبحانه

( يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا انتم تحزنون الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ) الزخرف ٦٨ ٦٩

فالايمان بايات الله شرط لقبول الاسلام ومن لم يؤمن بالقرآن إيمانا كاملا ويجعله مرجعه الوحيد فلن تقبل عبادته ولا أعماله مهما كثرت لأن الله لا يقبل دينا منقوصا ولا طاعة مشروطة

كما قال سبحانه

( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين ) آل عمران ٨٥

وبعد وفاة الرسول عليه السلام اختلت الموازين وتم هجر القرآن واقصاؤه عن واقع الناس ولم يسجل التاريخ التزاما حقيقيا جماعيا بعهد الله تطبيقا لآياته قولا وعملا بل تم اختطاف الاسلام من قبل الدعاة والمفسرين وشيوخ الروايات الذين استبدلوا كتاب الله بالاساطير والاحاديث المنسوبة زورا وافتراء

وقد حذر الله من هذا المسار فقال

( اتبعوا ما انزل اليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه اولياء قليلا ما تذكرون ) الاعراف ٣

لكنهم خالفوا امر الله واتخذوا الدين تجارة وسلطة وتحالفوا مع أهواء النفوس فاطفأوا نور العقل واستعبدوا العقول باسم القداسة بينما الله يخاطب أولى الألباب لا الاتباع العميان

قال تعالى

( كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر اولوا الالباب ) ص ٢٩

ووصف الله حال من فرقوا الدين فقال

( منيبين اليه واتقوه واقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون ) الروم ٣١ ٣٢

فهذا تحذير إلهي واضح للمسلمين من الوقوع في الشرك التنظيمي والتحزب الديني الذي يؤدي إلى هجر القرآن دون وعي ويقود أصحابه إلى طريق الشيطان وهم يظنون أنهم على هدى

وقال سبحانه

( وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) الفرقان ٣٠

ومنذ أكثر من أربعة عشر قرنا والأمة تعيش هذا الهجر وتدفع ثمنه ضنكا في الدنيا وخزيا في الآخرة كما قال الله

( ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمى ) طه ١٢٤

ان الله لم يترك الناس بلا حجة ولا عذر فقد انزل كتابه واضحا كاملا محفوظا وجعل النجاة مشروطة بالاعتصام به وحده لا بغيره ومن اراد السلامة يوم الحساب فعليه ان يعود الى العهد الاول عهد القرآن وان يخلع كل ولاء لفرقة او مذهب او شيخ او تنظيم وان يقف بين يدي الله موحدا خالصا لا يشرك بكتاب الله شيئا

فالنجاة ليست بالاسم ولا بالانتماء ولا بكثرة الشعائر بل بالايمان الصادق بآيات الله واتباعها كما انزلت

ومن خالف ذلك فقد اختار طريقه بنفسه

( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) الكهف ٢٩

والله لا يظلم احدا ولكن اكثر الناس لا يعقلون.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6582
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.