الدين والعنف والسياسة
انتبهوا :
زارتني أمس أستاذة جامعية من الصين، تعتبر نفسها من تلامذتي هناك، وكانت قد حصلت على الدكتوراة برسالة أكاديمية عن "ألف ليلة وليلة" وهي تقرأ مؤلفاتي الروائية باهتمام وشديدة الإعجاب بأشعار محمود درويش، وتحرص على اللقاء بي وحضور ندواتي في القاهرة كلما زارت مصر.. سألتها ظهرًا عن حال الإسلام والبوذية في الصين، فأجابت بأن مسلمي الصين "الإيجور" يعيشون في الطرف الشمالي الغربي، وعددهم المحدود لا يزيد عن عشرين أو خمسة وعشرين مليون شخص، فقط، وأما البوذية فهي أقرب إلى التراث الروحي منها إلى الواقع المعاصر، مثلما هو الحال مع "الكونفوشيوسية".. لأن أهل الصين اليوم حسبما قالت : لا يهتمون كثيرًا بالديانات، ولا ينشغلون بحقيقة العقائد القديمة، ولا يناقشون ما يتعلق بقضايا بالإيمان، ولا يتدخلون في اعتقاد أي شخص
بعد ساعتين من انتهاء اللقاء، رأيت أخبارًا وتقارير مصورة نشرتها وكالة "رويترز" وغيرها من وسائل الإعلام العالمية، عن مواجهات عسكرية عنيفة تجري حاليًا في النيجر ( وهو بلد مسلم، تسعة وتسعون بالمائة من سكانه مسلمين) لأن الجماعات الجهادية هناك، داعش وبوكوحرام، تحارب الحكومة العسكرية وتسعى لإعادة " الخلافة الإسلامية" والاحتكام لما يتوهمون أنه الشريعة الإسلامية.. وقد ذهب الآلاف من الأبرياء ضحيةً لهذه الحرب، مثلما دفع الآلاف من أهل نيجيريا حياتهم بسبب اصطدام جماعة "بوكو حرام" الجهادية، مع حكومة البلاد هناك
في منتصف ليلة أمس، جلستُ منفردًا بعد متابعة أخبار "النيجر" المأساوية، وتساءلتُ في سرِّي : لماذا لم ينتبه معظم الناس في بلادنا الناطقة باللغة العربية، للفصل الأخير من كتابي "اللاهوت العربي" حيث طرحتُ مسألة العلاقة الجدلية بين الدين والعنف والسياسة، واقترحتُ في خاتمة الكتاب حلولًا لها.. لماذا ؟
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك