مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور معرفي برؤية إنسانية
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم الأصوات، تظل المعرفة واحدة من القيم القليلة القادرة على منح الإنسان توازنا ومعنى.. ومن هنا يبرز دور مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة بوصفها واحدة من أهم المؤسسات العربية التي آمنت بأن بناء الإنسان يبدأ من العقل، ورغم تنوع أشكال الاستثمار التي تشهدها إمارة دبي ودولة الإمارات بشكل عام، يشير وجود مؤسسة ثقافية بهذا الحجم والفاعلية إلى أن الاستثمار الحقيقي يظل في الفكر والوعي.
منذ انطلاقها، جعلت المؤسسة المعرفة مشروعها، لا باعتبارها شعارا، بل ممارسة يومية، تجسدت في مبادرات وبرامج متنوعة تستهدف القارئ، والكاتب، والباحث، والشباب، وكل من يرى في المعرفة طريقا للمستقبل.
وقد نجحت مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة في تقديم نموذج عربي متقدم للعمل المعرفي، يجمع بين دعم الإبداع، والانفتاح على العصر، والحفاظ على الهوية الثقافية في آن واحد.
وتضم المؤسسة عددا من المبادرات اللافتة، يأتي في مقدمتها برنامج دبي الدولي للكتابة، الذي فتح آفاقا حقيقية أمام المواهب العربية، وأسهم في تطوير أدوات الكتابة ودعم التجارب الجادة، ذلك إلى جانب مبادرة «بالعربي» التي أعادت الاعتبار للغة العربية في الفضاء الرقمي، بالإضافة إلى مركز المعرفة الرقمي الذي يقدم محتوى معرفيا متنوعا يواكب التحول الرقمي ويجعل المعرفة أكثر قربا من الجميع.
في هذا السياق، يأتي حضور مؤسسة محمد بن راشد للمعرفة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 امتدادا طبيعيا لدورها الثقافي، ومشاركة تعكس حرصها على التواصل المباشر مع القارئ العربي، والانخراط الفعلي في أحد أهم المحافل الثقافية في المنطقة.
جناح المؤسسة داخل المعرض لا يكتفي بعرض الإصدارات، بل يقدم تجربة معرفية متكاملة، من خلال برامج تفاعلية، ولقاءات فكرية، ومساحات مفتوحة للحوار، تعكس إيمان المؤسسة بأن المعرفة ليست قابلة لفكرة التلقين، بل تُكتسب بالتفاعل الجاد، وبالاقتراب من الإنسان وهمومه وأسئلته والاشتباك مع الواقع المعاش.
وتبرز «استراحة معرفة» كواحدة من العلامات المميزة لهذا الحضور، حيث تتحول المعرفة إلى لحظة إنسانية استثائية، يلتقي فيها القارئ بالكاتب، والفكرة بالنقاش، بشكل هادئ بعيدا عن الصخب، وفي مناخ يليق بالكتاب وأهله.
مشاركة المؤسسة في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام وهو الحدث الثقافي الأبرز بالعالم العربي حيث نشهد دورته رقم57 ليست حضورا بروتوكوليا، بل رسالة واضحة مفادها أن المعرفة ما زالت قادرة على الجمع، وأن العالم العربي يمتلك من الطاقات الفكرية ما يستحق الدعم والاحتضان.
وهي رسالة تحمل قدرا كبيرا من التفاؤل، وتؤكد أن المستقبل يبدأ دائمًا بفكرة، وبكتاب، وبمساحة حرة للتفكير.
في النهاية، تظل مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة نموذجا عربيا ملهما في العمل الثقافي، يراهن على الإنسان، ويمنح المعرفة مكانتها المستحقة، ويؤكد أن الطريق إلى الغد، مهما طال، يبدأ دائما من صفحة كتاب ولا سبيل لمعرفة حقيقية إلا بالقراءة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك