الطفلة التي حطمت قلب العالم
كيف تخطى (صوت هند رجب) كل الحواجز، وضرب بالعقبات عرض الحائط، يروي حقيقة ما حدث في ذلك اليوم الحزين!
مذ قرأت عنه وبدأ الجميع في الإشادة به، قررت متابعة أمره وانتظاره.
فيلم (صوت هند رجب)
انتابتني نوبة بكاء كنت قد أدمنته مذ بدأت تلك الحرب، لتعاودني عندما بدأ الفيلم، يرن صوتها البريء في أركان المكان، يحمل استغاثة، تود مد يد العون لها، لكن قد فات الأوان، ركزت المخرجة على إبراز صوت الطفلة وتَميز الممثلون في أداء أدوارهم بحرفية جعلتنا نعايش لحظات الترقب والخوف.
فيلم لن تعد كما كنت بعد مشاهدته، بل تشقى بمعاناة أبطاله وتحمل داخلك تلك الاستغاثة الفزعة في قلبك ما حييت، هذا بالضبط ما أرادت مخرجة العمل أن تصل إليه بتلك الصرخة، تهشم صمت وتجاهل عالمي لمأساة تتم على مرأى الجميع، وتُبرز الحقيقة التي تنفي ما تبثه آلة جيش إسرائيل، وأن الأطفال لا ذنب لهم في ذلك الصراع الدامي.
هند رجب، الطفلة التي اهتزت من أجل كلماتها الأخيرة قلوب البشر في كل أنحاء العالم. تتحدث ببراءة تطلب النجدة والنجاة من بين براثن الهجوم الدامي الذي طوقها هي وأسرتها.

من فينيسيا، بدأ الفيلم كسر الصمت لينطلق ويُعرض في مهرجانات: تورنتو، لندن، سان سباستيان وبوسان ليمثل صوت الحقيقة التي تئد ادعاءات الجانب الإسرائيلي.
ومع هذا الفيلم، ولدت لحظة تحمل معها ألماً حقيقياً، ألم أطلقوا عليه أخطاء غير مقصودة للحرب، ليؤكد الفيلم أنهم بشراً وليسوا مجرد أرقام أو قتل خطأ وغير مقصود. حول الفيلم تلك الجريمة إلى قصة موثقة، تحمل بصمة الحقيقة التي لن يتمكن أي شخص من إخفائها.
ردود الأفعال عند عرضه لم تتوقف عند التأثر فقط، بل شملت الدعم بصور مختلفة. تسع وثمانون دقيقة هي مدة عرض الفيلم، تلك الدقائق التي انتزعت دموع الإنسانية وإشادة كل الحضور.
بداية الإعلان عن الفيلم كانت مشوقة عندما خرجت المخرجة التونسية كوثر بن هنية علينا يوم ٤ شهر مايو ٢٠٢٤ تعلن عن انتهائها من تأليف وإخراج فيلم هام، لكنها لم تعلن عن تفاصيله.
جرى تصوير الفيلم في تونس وتولى الإنتاج كل من: نديم شيخروحة وأوديسا راي، وجيمس ويلسون.
مهرجان البندقية السينمائي لحظة ميلاد الفيلم الحقيقية في مفاجأة أبهرت الجميع كما أبكتهم.
في الدورة ال ٨٢ لمهرجان البندقية السينمائي، رُفع الستار عن فيلم (صوت هند رجب) وهو فيلم يجمع بين الدراما والوثائقي، لتهتز أرض البندقية ويدوي التصفيق لمدة دامت لأكثر من عشرين دقيقة، والذي اعتبره النقاد أطول فترة تصفيق شهدوه في أي عرض، تصفيق لم يحصل عليه أي فيلم من قبل في هذا المهرجان، دقائق حمل فيها الحاضرون علم فلسطين مرفرفاً في المكان، والأضواء مسلطة على صورة الطفلة هند بابتسامتها البريئة.
تأثر الحضور بالفيلم كما تأثروا من قبل بقصته الحقيقية.
قصة الفيلم التي لا يتخيلها عقل
بدأ الحدث يوم ٢٩ يناير ٢٠٢٤، حين تلقى متطوعو الهلال الأحمر الفلسطيني اتصالاً وتفاجأوا أنه من طفلة في السادسة من عمرها، تستغيث قائلة في فزع:
" "أنا خائفة جداً. تعالوا خذوني، تعالوا رجاءً" وتطلب منهم النجدة، حيث كانت عالقة في سيارة مع أسرتها في حي الزيتون بمدينة غزة التي يحاوطها جنود الجيش الإسرائيلي، وهي الوحيدة على قيد الحياة.
حاول المسعفون إبقائها على الخط، بينما يحاولون إحضار سيارة إسعاف للوصول إليها.
لحظات عصيبة ومحاولات فاشلة دامت لأكثر من 3 ساعات، انتهت باستشهاد الطفلة برصاص القوات الإسرائيلية، لتصبح مكالمتها للمسعفين، هي مكالمتها الأخيرة التي بُنيت عليها أحداث الفيلم، بعد أن انتهت حياتها مع باقي أسرتها التي علقت سيارتهم تحت إطلاق نار كثيف، حيث وجدوها جثة هامدة بعد مرور 12 يوماً إلى جانب باقي أفراد أسرتها في صمت عالمي مخجل وعجز عن مساعدتها.
وقد أكدت الطفلة قبل وفاتها وجود دبابة حول السيارة. وهذا ما أكدته تحقيقات واشنطن بوست سكاي، أكدت صحة كلامها على الرغم من نفي إسرائيل وجود أي قوات لها في موقع الحادثة، واعتباره قتل خطأ.
كما أكدت مجموعة أبحاث فورنسيك أركيتكتشر وجود ٣٣٥ ثقباً لطلقات رصاص، تلك الرصاصات التي مزقت جسدها الصغير.
أبطال الفيلم
شارك في التمثيل:
سجا الكيلاني، كلارا خوري، معتز ملحيس وعامر حليحل.
تصوير خوان سارمينتو جي، مونتاج قتيبة برهمجي، ماكسيم ماتيس وكوثر بن هنية، موسيقى تصويرية أمين بوحافة، ومصمم الإنتاج باسم مرزوق.
كلمات المشاهير عن الفيلم
صرح ألبرتو باربيرا مدير مهرجان فينيسيا السينمائي، بأن فيلم (صوت هند رجب) سيكون من أكثر الأفلام تأثيراً على الجمهور والنقاد في الدورة الحالية للمهرجان.
دعم العديد من المشاهير الفيلم منهم:
الصحفية السابقة والمنتجة جميما خان، ومصممة الجواهر سابين غيتي، ورجل الأعمال الكندي فرانك جيوسترا
كما دعمه الفنان العالمي براد بيت والفنان خواكين فينيكس، وأكدوا أنه رسالة أخلاقية وعمل فني متقن تمكن من توصيل صوت أطفال غزة ومعاناتهم، التي تحاول آلة الإعلام الإسرائيلي طمسها، كما يتنصلون من قتلهم والتنكيل بهم.
كما تحدث بطل الفيلم الممثل الفلسطيني معتز ملحيس عن حفاوة استقبالهم، وردود أفعال الحاضرين. كما أكد إنه تكريم لأرواح أطفال غزة الذين يعانون ويلات الحروب منذ عامين. كما تحدث ملحيس عن معاناته الشخصية وكيف مر بظروف قاسية في طفولته.
كما تحدث عن الجمهور أثناء العرض، وأكد أن كل من بالقاعة كان " ينتحب ويبكي" من أول خمس دقائق بالفيلم؛ تأثراً بالأحداث والتي قرروا استخدام تسجيلات حقيقية للطفلة هند رجب فيها، لتضفي عليه واقعية وتوثق الحادثة، ليعيش المشاهد ما مرت به حقيقة بلا تزييف أو تجميل. كما عبر الجمهور عن صدمتهم وعدم قدرتهم على استيعاب أنها قصة حقيقية قد حدثت بالفعل في عصرنا هذا ولم يمد أي شخص في العالم يد المساعدة.
كوثر بن هنية مخرجة العمل، عبرت عن حزنها وغضبها عندما سمعت صوت هند، مؤكدة أن الفيلم صرخة لغزة، وأن نجاحه هو بصيص أمل لكل المقهورين.
هذا وقد أكد الجميع، أنه من أبرز وأهم الأفلام المؤثرة هذا العام.
الجوائز التي حصل عليها الفيلم فاجأت العالم
حصد جائزة الأسد الفضي الكبرى من لجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي.
وصل للقائمة الطويلة لجوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون البافتا ٢٠٢٦
ترشح الفيلم في القائمة القصيرة لأفضل فيلم أجنبي في جوائز الأوسكار.
وأيضاً جائزة جولدن جلوب لأفضل فيلم أجنبي.
هذا ويعد ترشيح صوت هند رجب للأوسكار الترشيح الثالث في خلال خمسة أعوام لفيلم من إخراج كوثر بن هنية بعد فيلمي الرجل الذي باع ظهره وبنات ألفة.
يلقي الفيلم الضوء على ألاف الأطفال الذين استشهدوا خلال الحرب، والذين تجاوز عددهم العشرين ألف. عُرض الفيلم في العديد من الدول ليحصد التفاعل والإشادة من الجميع وليس فقط من النقاد، لكن أيضاً من الشخصيات العامة كزوجة الرئيس التركي السيدة أمينة أردوغان التي عبرت عن مشاعرها وتقديرها للفيلم ورسالته عبر منشور لها على منصة إكس، قائلة: تابعت الفيلم " بغصة تخنق الأنفاس".
أكدت إحصائيات الأمم المتحدة أن الأطفال يمثلون حوالي 44% من الضحايا من كل الأعمار بداية من عمر يوم واحد، ومَثل الأطفال من الفئة العمرية بين خمس وتسع سنوات الفئة العمرية الأكبر بين الأطفال الذين لقوا حتفهم جراء الحرب يليهم من تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عام ثم الأطفال الذين يبلغ عمرهم أربع سنوات. هؤلاء من وصلت جثامينهم إلى المستشفيات وتم التأكد من هوياتهم، ولكن هناك الألاف من المفقودين تحت الأنقاض أو من الذين توفوا بسبب الجوع والمرض وقسوة الظروف. وقد وصفت الأمم المتحدة أن قطاع غزة أصبح " مقبرة للأطفال". كما أكدت مقتل طفل كل 10 إلى 15 دقيقة أثناء الهجمات العسكرية على القطاع.
وعلى الرغم من صدور الاحصائيات الرسمية بالأعداد إلا إن الجيش الإسرائيلي يصر على قوله:
" نحرص على تجنب إيذاء المدنيين"
يأتي صوت هند يدحض كذبهم ويطرح سؤالاً إلى متى تستمر آلة القتل في حصد أرواح الأطفال والمدنيين في ظل صمت عالمي مخجل يتجاهل نزيف الموت المستمر بلا توقف حتى الآن؟
ومازال صوت هند يتردد صداه في الأرجاء، لكن بلا مجيب.
المصادر:
مقال رئيسي منشور بتاريخ 28 أغسطس 2025 في مجلة هوليوود ريبورتر وتم ترجمته في العديد من الصحف العربية.-
عنوان المقال الأصلي
Brad Pit ,Joaquin Phoenix, Jonathan Glazer join Gaza Drama ”The Voice of Hind Rajab” as Executive Producers.
موقع أخبار الأمم المتحدة القسم العربي، لينك أخبار الأمم المتحدة | منظور عالمي قصص إنسانية( )UN
News)
رابط التغطية الخاصة بغزة: أخبر الأمم المتحدة- قطاع غزة. منه تصدر تقارير بعدد الوفيات وتفاصيلها وتصريحات المسؤولين الموثوق منها.
تصريحات الفلسطيني معتز ملحيس بطل فيلم " صوت هند رجب" في حديثه للجزيرة عن الفيلم وتأثيره على المجتمع الغربي 4 sep 2025-
https://www.bing.com/ck/a?!&&p=baa1a1bef4a4e213e7c724aa3b5be131cb356abf2e8766d30958d3d7c0b5b5f0JmltdHM9MTc2ODc4MDgwMA&ptn=3&ver=2&hsh=4&fclid=34304b6f-4e23-6731-3900-5df14fd2663a&psq=++%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%86%d9%83+%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b5+%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1+%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b2+%d9%85%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%b3+%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a+%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%ab+%d9%81%d9%8a%d9%87+%d8%b9%d9%86+%d8%b5%d9%88%d8%aa+%d9%87%d9%86%d8%af+%d8%b1%d8%ac%d8%a8&u=a1aHR0cHM6Ly93d3cueW91dHViZS5jb20vd2F0Y2g_dj0yY001aWdGMktTbw-
-قناة مهرجان فينيسا الرسمية، لقاء باربيرا الصحفي ضمن المؤتمر الصحفي الرسمي للمهرجان
) La Biennale di Venezia)
(Venezia 82 Press Conference- Alberto Barbera)
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك