كتارا ومعرض الكتاب: دعم مؤسسي يعزز حضور السرد العربي
جاء حضور المؤسسة العامة للحي الثقافي «كتارا» في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام ليؤكد أن دعم الثقافة لم يعد فعلًا موسميًا أو مشاركة بروتوكولية، بل أصبح جزءًا من رؤية مؤسسية واضحة تتعامل مع السرد العربي بوصفه أحد مكونات القوة الناعمة في المنطقة.

لم تكتفِ كتارا بالمشاركة عبر جناح يعرض إصدارات أو تعريفًا بجوائزها، وإنما قدمت نموذجًا لدور المؤسسة الثقافية التي تعمل على الربط بين الإبداع والنشر، وبين الكاتب والقارئ، وبين النص ومساراته المستقبلية. وهو ما بدا واضحًا من التركيز على جائزة كتارا للرواية العربية باعتبارها مشروعًا متكاملًا، لا مجرد مسابقة سنوية.
وفي هذا السياق، برز دور دار نشر كتارا، التي باتت تمثل أحد الأذرع الثقافية المهمة للمؤسسة، من خلال سياسات نشر تراعي الجودة والتنوع والوصول إلى القارئ العربي في المحافل الدولية. وقد أكدت أميرة أحمد المهندي، مديرة دار نشر كتارا، في أكثر من مناسبة، أن الدار لا تنظر إلى النشر بوصفه إجراءً تقنيًا، بل باعتباره مسؤولية ثقافية تستهدف تقديم نصوص جادة، ودعم الكاتب في رحلته من المخطوط إلى القارئ.

تُعد جائزة كتارا واحدة من أبرز المبادرات التي أسهمت خلال السنوات الماضية في توسيع دائرة السرد العربي، خاصة عبر فئة الروايات غير المنشورة، التي منحت الفرصة لأصوات جديدة كانت بعيدة عن دور النشر التقليدية. هذا المسار أسهم في كسر مركزية المشهد الثقافي، وفتح المجال أمام تجارب قادمة من أطراف الجغرافيا العربية، لتجد طريقها إلى القارئ العربي والعالمي.
كما يلفت في تجربة كتارا أنها لا تتوقف عند حدود الفوز، بل تمتد إلى ما بعده؛ من خلال الترجمة إلى لغات متعددة، وإتاحة فرص تحويل بعض الأعمال إلى مشاريع درامية أو سينمائية، إلى جانب الاهتمام بالدراسات النقدية التي تضع الرواية في سياقها الفني والمعرفي. وهو ما يعكس فهمًا أعمق لدور المؤسسة الثقافية في صناعة الأثر، لا الاكتفاء بالاحتفاء اللحظي.

حضور كتارا في معرض الكتاب هذا العام عكس أيضًا رؤية دولة قطر لدور الثقافة، باعتبارها مجالًا للاستثمار طويل المدى، يقوم على بناء منظومة متكاملة تشمل الكاتب والناشر والناقد والجمهور. وهي رؤية تبتعد عن منطق الدعم الرمزي، وتقترب من فكرة العمل المؤسسي القادر على الاستمرار والتراكم.
في المحصلة، لا يمكن النظر إلى مشاركة كتارا في معرض الكتاب باعتبارها إضافة عددية لفعاليات المعرض، بل باعتبارها إضافة نوعية تعزز حضور السرد العربي، وتعيد التأكيد على أن الرواية ما زالت قادرة على لعب دور فاعل في قراءة الواقع، وطرح الأسئلة، وصناعة الوعي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك