من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

‏كاميرون هيدسون: المهندس السابق لتقسيم السودان، واليوم يدّعي الدفاع عن وحدته؟

إنتصار السنهوري
‏كاميرون هيدسون: المهندس السابق لتقسيم السودان، واليوم يدّعي الدفاع عن وحدته؟

أيها السيد كاميرون هيدسون، يا من تُلقي الاتهامات يميناً ويساراً من على منابر الكونغرس والأمم المتحدة ومنصة إكس، دعنا نتحدث بصراحة قاسية ومباشرة: أنت تناقض نفسك تناقضاً فاضحاً، وتستحق وصفاً لا يُرحم: فاشل متخبط، يغيّر مبادئه حسب الخصم الذي يريد مهاجمته، ويُطبق معايير مزدوجة بشكل مخجل.

من عام 2005 إلى 2009، شغلت منصب مدير شؤون أفريقيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي تحت إدارة جورج بوش الابن، ثم من 2009 إلى 2011، كنت رئيس موظفي المبعوثين الرئاسيين الخاصين المتعاقبين للسودان في وزارة الخارجية الأمريكية. في هذين المنصبين، كنت جزءاً أساسياً من الجهاز الدبلوماسي والسياسي الأمريكي الذي صمم ونفذ ودعم بقوة اتفاق السلام الشامل (CPA) لعام 2005، الذي مهد الطريق لاستفتاء تقرير المصير في جنوب السودان عام 2011، فأدى إلى انفصال الجنوب وتقسيم أكبر دولة أفريقية مساحةً آنذاك إلى دولتين.

أنت ساهمت في الضغط الدبلوماسي على حكومة عمر البشير، وفي الدعم اللوجستي والمالي للاستفتاء، وفي تهديدات العقوبات إذا عرقلت الخرطوم العملية. كان ذلك "انفصالاً" حقيقياً، مدعوماً من قوة خارجية كبرى (الولايات المتحدة)، وأنت كنت مهندساً تنفيذياً له على المستوى التشغيلي. النتيجة؟ جنوب السودان انفصل، ثم غرق في حرب أهلية دموية أودت بحياة مئات الآلاف، وانهيار اقتصادي، ونزوح ملايين، وأزمات إنسانية مستمرة حتى اليوم. ومع ذلك، لم تُصف أنت أو إدارتك هذا بـ"تدمير دولة" أو "دعم انفصاليين" أو "إطالة أمد الصراع"، بل كنت تتحدث عن "ولادة دولة جديدة" و"منع إبادة" و"تحقيق سلام".


الآن، في حرب السودان الراهنة (2023-2026)، تقف وتصرخ يومياً: الإمارات تدعم "انفصاليين"، الإمارات تبني جسراً جوياً لتسليح قوات الدعم السريع، الإمارات تطيل أمد الحرب وتغذي الإبادة في دارفور، الإمارات "السبب الرئيسي" في التقسيم الفعلي للسودان، و"الحرب كانت ستنتهي لولا الإمارات". تتهم أبوظبي بتمويل "تدمير البلد"، وتصف دعمها بأنه جريمة إنسانية وتهديد وجودي.

طيب يا سيد هيدسون، ألست أنت نفسك قد ساهمت في تقسيم السودان الأصلي إلى دولتين؟ ألم تكن جزءاً من دعم خارجي قوي لـ"انفصاليين" في الجنوب؟ لماذا لا تُطبق نفس المعيار الأخلاقي والسياسي على نفسك وعلى بلدك؟ لماذا يصبح الدعم الأمريكي السابق "سلاماً" و"عدالة"، بينما الدعم الإماراتي المزعوم "إبادة" و"تدميراً"؟

وما يدّعيه كاميرون هيدسون عن الإمارات من سعي إلى "انفصال السودان" أو "تقسيمه" أو "بناء محور انفصاليين" ما هو إلا اختلاقات غير واقعية، مبالغات دعائية خالية من أي أساس رسمي أو وثيقة إماراتية تدعمها. الإمارات أكدت مراراً التزامها بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وشاركت في جهود الوساطة الدولية لإنهاء الحرب بحل سياسي موحد، لا تقسيم. فإما أن الرجل مصاب بلوثة دماغية جعلته عاجزاً عن تمييز الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أو أنه يتعمد النفاق والتضليل لأجندة شخصية أو سياسية واضحة. في كل الأحوال، مصداقيته في هذا 

السياق قد انهارت تماماً.

‎#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6662
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.