أسئلة مشروعة لمراجعة الذات
أصل التغيير يبدأ من قلبك وتفكيرك ونظرتك للحياة
لما يهدأ داخلك وتصحح أفكارك وتقوّي علاقتك بالله
تلقائيًا أفعالك تتغير قراراتك تتعدل والناس والظروف حولك تتأثر بهالتغيير
إذا صلح الداخل… صلح كل شيء
في موسم التزاحم على الإنجازات، والتنافس على الاستعراض، يحدث أن يشعر الإنسان أمام كل هذه المنشورات بضآلة الذات وتصاغر المُنجزات.
أفضل طريقة لنزع السحر عن كلّ هذه المُنجزات، هي أن تتحرّر من تقزيم ذاتك في خانة ضيّقة من الثنائيات (أفضل سنة، أسوأ سنة..) وأن تتنازل أساسًا عن دخول حلبات السباق الاستهلاكية، القائمة على ما استهلكته من كتب أو ما حصدته من مساقات.
"الحياة نَهر.. وكُلٌّ يغترفُ منه بحسب حجم فنجانه.." كما يقول المُعلِّم في الضوء الأزرق
هل فُنجانُكَ صغير؟
هذا سؤال جدير بأن تطرحه على نفسك
طريقة تناولك لتجارب حياتك، تُغيّر من طريقة استفادتك، ومن مدى قدرتك على تشرّب المعاني واستنباط الحِكَم والدروس ممّا تمرّ به خلال العام.
لذلك اقترح دائمًا أن نُسائل أنفسنا على طريقة (التفكير بالتفكير Metacognition) أي أن نُفكِّر بطريقة تفكيرنا، وأن نُحلِّل طريقة تحليلنا للأمور، وهو منهج مفيد جدًّا على المستوى الشخصي، يرتبط بالنماء الذاتي وبارتفاع كفاءة التعلّم بحسب ما تُشير لذلك دراسات علم النفس الإدراكي.
وكي يكون لهذا الكلام معنى، إليك هذا المثال:
قد تسأل نفسك في ختام هذا العام: ما هي أهمّ التجارب التي مررتُ بها في هذه السنة؟
لكنّ منهج (التفكير بالتفكير) يقول لَك لا تكتفِ فقط بطرح هذا السؤال، فـ بعد أن تُجيب عن أهمّ التجارب التي مررت بها، عليك أن تُفكِّر (لماذا اعتبرت هذه التجارب هي الأهمّ؟)
هنا تحديدًا تبدأ بإعمال منطق (التفكير بالتفكير Metacognition) إنّك تسأل وتُجيب، ثُمّ ترى لماذا أجبت بهذه الطريقة، ستتكشّف حينها عدد من المعايير الضمنية غير المنطوقة، على سبيل المثال: قد تكون الإجابات والمواقف التي ذكرت ليست ذا شأنٍ كبير، لكنّها جميلة للاستعراض أمام الآخرين، قد تكتشف أنماطًا في إجاباتك، فتجد أنّ (90%) من المواقف التي ذكرت، معظمهم مواقف تتعلّق بنجاحات مالية أو مادية.
وفيما يلي أقترح عددًا من الأسئلة التي أعتقد أنّ الإجابة الصادقة عنها، ستُعمِّق من فَهمنا لأنفسنا وتجاربنا:
- التجارب القاسية التي مررت بها، كيف تغيّر سلوكي من بعدها؟ كيف شوّهتني؟ ماذا أورثت فيّ من مخاوف ضمنية insecurities؟
- لو تكرّرت نفس المواقف السيّئة في السنة القادمة، هل سأواجهها بنفس الطريقة؟
إذا لم تقم باستدخال أي مهارات أو مُعطيات معرفية جديدة، ستحصل على نفس النتيجة في كلّ مرّة.
- الأعزّاء الذين رحلوا وغيّبهم المَوت، هل بإمكاني أن أقدّم مَعروفًا لأهلهم؟ كيف سأحافظ على تواصلي معهم؟
- الأعزّاء الذين أشعر بالامتنان لبقائهم بصحّة وعافية، هل أقوم بتقديرهم بالطريقة التي يستحقّونها؟ أم يجب أن أحسّن من شكل تواصلي الاجتماعي معهم؟
- العلاقات الجديدة التي شكّلتها في هذه السنة، وقضيت معهم وقتًا كبيرًا، هل توقّفت قليلًا لأرى انعكاسات reflections هذه العلاقات على نفسي؟
- المواقف التي لطف الله بها، ونجوتُ منها بغير قصد، لماذا لم أتحضّر لها؟ كيف وصلت إليها أساسًا؟ كيف أتجنّب وضع نفسي في مأزق حَرِج مرّة أخرى؟
- هل سأواجه السنة القادمة بنفس أسلحتي المعرفية ومهاراتي الشخصية؟ أم هل هناك ما يجب أن أكتسبه، حتّى أتمكّن من ممارسة وجودي الذاتي بشجاعة وأصالة؟
- الفراغ، هذا الوحش المفترس، ماذا كُنت أفعل حين أواجه فراغًا فُجائيًا في الوقت؟ هل كان يدفعني لسلوكيات مُنتجة أم مُدمِّرة؟ هل أنا راضٍ عن كيفية تعاملي مع وقت الفراغ؟ ما هي خطّتي للفراغ السنة المُقبلة؟
- ما هي نقطة ضعفي الأبرز على الإطلاق، خلال السنة التي فاتت؟ وهل بإمكاني تجاوزها؟ هل أحتاج مراجعة أخصائي نفسي يُساعدني على تجاوزها؟
على مستوى الشخصية: (الخجل، الرهاب الاجتماعي، التوافقية المُفرطة والطيبة الزائد، المثالية الزائدة، الاندفاعية، الغضب، الكسل..)
- ما هو أكثر ما أقدّره في حياتي؟ ما هي المصادر التي تمنحني القيمة والمعنى؟ وهل يمكن أن أطوّرها (عموديًا: توسّع رأسي) وهل يمكن أن أزيد منها (أُفقيًا: توسّع عَرضي)؟
- ما هي الصراعات التي تعتبرها ذات قيمة، وستستعد لخوضها؟ وما هي الصراعات التافهة، التي لن تستنزف نفسك بها بعد اليوم؟
سأتجنّب أي صراع لا جدوى منه، سأنتقي معاركي ولَن استنزف نفسي في معارك صغيرة
أهمّ من الخُطُط المستقبلية، مُراجعة الذات التي صَدَرَ عنها ما فات، وإلّا ستظّل تدور في نفس النوع من الدوّامات ولكن بأشكال مختلفة Same but Different!
الكَيِّسُ: مَن دَانَ نَفسَهُ، وَعَمِلَ لِما بَعدَ الموْتِ
وَالعَاجِزُ مَن أَتبَعَ نَفسَه هَواهَا، وتمَنَّى عَلَى اللَّهِ
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك