من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

هل يمكن للأدب أن يكون مرآة مبكرة لجرائم لم تُكشف بعد؟

سامية سيد
هل يمكن للأدب أن يكون مرآة مبكرة لجرائم لم تُكشف بعد؟


"جريمة النادي الصحي"


وثائق إبستين الجديدة تفتح أبوابًا مسكوتًا عنها… وتشابه لافت مع رواية صدرت قبل التسريبات

....


في خطوة وُصفت بغير المسبوقة، كشفت وزارة العدل الأمريكية، في 30 يناير 2026، عن أكثر من ثلاثة ملايين صفحة إضافية من الوثائق المتعلقة بقضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، في أكبر دفعة إفراج عن مستندات منذ تفجر القضية.

الوثائق الجديدة تضم آلاف الصفحات، إلى جانب صور ومقاطع فيديو، وتسلّط الضوء على شبكة علاقات واسعة ربطت إبستين بشخصيات نافذة في مجالات السياسة والاقتصاد والترفيه.


ووفق ما ورد في هذه الوثائق، تكررت أسماء عدد من الشخصيات العامة في سياقات تتعلق برحلات أو اتصالات سابقة، من بينها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ورجلا الأعمال بيل غيتس وإيلون ماسك وشقيقه، والرئيس الأسبق بيل كلينتون، إضافة إلى أسماء أخرى مثل هوارد لوتنيك وزير التجارة الأمريكي السابق، وستيف تيش المالك المشارك لفريق نيويورك جاينتس، فضلًا عن إشارات إلى روابط مع أفراد من العائلة الملكية البريطانية وشخصيات من النخبة العالمية.

وتثير هذه المعطيات تساؤلات جديدة حول مدى معرفة بعض هذه الشخصيات بطبيعة أنشطة إبستين، خاصة أن بعض العلاقات – بحسب الوثائق – استمرت حتى بعد إدانته الأولى في فلوريدا عام 2008.


اللافت في هذا السياق هو تزامن هذه التسريبات مع صدور رواية «جريمة النادي الصحي» للكاتب والإعلامي رضا سليمان في مايو 2025، أي قبل الكشف الرسمي عن الوثائق بعدة أشهر.

الرواية، التي تمثل باكورة سلسلة في أدب الغموض والتشويق، تتناول عالمًا خفيًا تتشابك فيه شبكات إجرامية منظمة تستغل الأطفال والقاصرات في تجارة الجنس الفاخر، إلى جانب الاتجار بالأعضاء البشرية، ضمن منظومة تحميها الأموال والنفوذ.


وتتوقف الرواية عند آليات “اصطياد” الضحايا من الشوارع أو من الطبقات المهمشة، وإعادة تدويرهم داخل منظومة إجرامية مغلقة، وهو ما بدا متقاطعًا – في خطوطه العامة – مع بعض ما كشفته وثائق إبستين الجديدة.

وفي أحد أبرز مشاهد الرواية، يقدّم صحفي استقصائي – أحد أبطال العمل – شهادة صادمة أمام فريق تحقيق، كاشفًا عن تجارة “خمس نجوم” تُدار بعقليات شاذة تمتلك المليارات، حيث يُستغل الأطفال لفترات محددة قبل إعادة بيعهم أو التخلص منهم.


الرواية، التي تتكون من خمس جرائم مترابطة تبدأ بجثة صاحبة نادٍ صحي راقٍ وتنتهي بكشف أسرار صادمة، تعيد طرح سؤال قديم متجدد:

هل يمتلك الأدب، خاصة أدب التشويق، قدرة استثنائية على التقاط جوهر الواقع قبل انكشافه رسميًا؟ أم أن ما يحدث ليس أكثر من تلاقٍ بين الخيال والواقع في منطقة مظلمة واحدة؟


يُذكر أن رواية «جريمة النادي الصحي» صدرت عن دار سما للنشر والتوزيع، ومتاحة عبر منصات القراءة الرقمية، من بينها منصة «أبجد».

بين وثائق الواقع وخيال الرواية، يبقى السؤال مفتوحًا:

هل يمكن للأدب أن يكون مرآة مبكرة لجرائم لم تُكشف بعد؟

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6665
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.