من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

بين "عضة" الكلب و"نهش" البشر: صرخة ضد الفوضى والجهل

منى ياسين
بين



تحولت شوارعنا في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه "ثكنات" غير آمنة، حيث باتت ظاهرة هجوم الكلاب الضالة تفرض واقعاً مريراً يذكرنا بأساليب "البلطجة" وقطاع الطرق. لكن الصدمة الحقيقية ليست في أنياب الحيوان فحسب، بل في "البيروقراطية" التي تدرس الشكاوى ببطء قاتل، وفي "تنمّر" فئة من البشر تنصب نفسها محامية عن الحيوان على حساب دماء الإنسان.


يروي الكثير من المتضررين –وأنا منهم– قصصاً تفطر القلب عن "غدر العشرة"؛ فالهجوم لم يأتِ من كلاب غريبة، بل من كلاب الشارع التي طالما أحسنّا إليها وقدمنا لها الطعام. تلك الكائنات التي كانت تبتعد خجلاً حتى نترك لها الأكل، تحولت فجأة إلى وحوش كاسرة. هذا التحول المفاجئ في السلوك الحيواني يضع علامات استفهام كبرى أمام الجهات المعنية: ما الذي تغير في بيئتنا ليجعل هذه الكائنات بهذا العداء؟ ولماذا يترك المواطن وحيداً في مواجهة هذا الخطر؟


من المؤسف أن نجد الجهات المختصة لا تزال في طور "دراسة الشكاوى" بينما تتكرر حوادث العقر يومياً. إن التأخر في اتخاذ قرارات حاسمة هو بمثابة ضوء أخضر لاستمرار التهديد. هل ننتظر أن نفقد طفلاً أو عاجزاً حتى تتحرك الميزانيات وتصدر الأوامر؟


أما الجانب الأكثر إيلاماً، فهو تلك الفئة من "معدومي العقل" الذين يهاجمون الضحية بدلاً من مواساتها. هؤلاء الذين يدعون "الرحمة" وهم ينهشون في أعراض الناس بأسوأ الألفاظ، مستشهدين بسيرة النبي ﷺ بشكل مغلوط.

إلى هؤلاء نقول: إن نبي الرحمة هو نفسه من أقرّ قاعدة "لا ضرر ولا ضرار"، وهو من أمر بدفع أذى "الكلب العقور". إن استحقاقكم الزائف وحجركم على حق المواطن المتضرر في الشكوى هو قمة انعدام الإنسانية. من دفع لكم لتكونوا أوصياء على أرواحنا؟ وبأي منطق تقدمون سلامة الكلب على أمن الإنسان؟

كلمة أخيرة

إن الكلاب لو نطقت لتعجبت من دفاعكم المستميت عنها بينما أنتم تنهشون في بني جلدتكم. نحن لا نطالب بالتعذيب، بل نطالب بـ "حقنا في شارع آمن"، وبتحرك فوري من المسؤولين لوضع حد لهذه الفوضى. حياة الإنسان خط أحمر، ومن يرى غير ذلك فعليه مراجعة إنسانيته وعقله.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6672
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.