من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

جذوة الروح

بقلم جيهان سيف
جذوة الروح


في خِضاَمِّ الحياةِ وتلاطمِ أمواجِها لا يوجد أحد منا لم يمر بتلك اللحظات الثقيلة والقاتمة و شعر كما لو أنه يغرق فى بحر مظلم من اليأس والاحباط والضعف والسكون القاتل.

وهنا يَبْرُزُ مفهومٌ عظيمٌ كشعلةٍ تُنيرُ الدُّروبَ المُعتمةَ، وتَهْدِي السَّائرينَ في ظُلُماتِ اليأسِ والقنوطِ إنها الإرادةُ.

 تلك القوةُ الكامنةُ في أعماقِ الرُّوحِ، الّتي تدفعُ الإنسانَ إلى المضيِّ قُدُمًا، وتُعينُه على تحدِّي الصِّعابِ، وتجاوزِ المحنِ، وكأنَّها سيفٌ بتّارٌ يَشقُّ بِهِ ظلامَ المستحيلِ.

الإرادةُ هي تلكَ الشَّجرةُ الطَّيِّبةُ الّتي تُغرسُ في أرضِ العزيمةِ، وتُسقى بماءِ الصَّبرِ، فتُثمرُ نجاحًا وتوفيقًا، وتُضيءُ الآفاقَ بألوانِ الأملِ الزَّاهيةِ.

إنَّ الاستسلامَ لليأسِ هو كمَن يُلقي بمركبِهِ في عاصفةٍ هوجاءَ دونَ مُجدافٍ أو شراعٍ، فيُصبحُ فريسةً لأمواجِ الإحباطِ تتلاعبُ بهِ كيفما شاءتْ.

 بينما صاحبُ الإرادةِ القويةِ هو ربَّانٌ ماهرٌ، يُمسكُ بدفَّةِ مركبِهِ بإحكامٍ، ويُصارعُ الأمواجَ، مُتسلِّحًا بالثقةِ في اللهِ، وبيقينٍ راسخٍ بأنَّ بعدَ العُسرِ يُسرًا.

لقد أشارَ القرآنُ الكريمُ إلى أهميةِ الإرادةِ والصَّبرِ في مواجهةِ الصِّعابِ، وحثَّ المؤمنينَ على عدمِ اليأسِ من رحمةِ اللهِ.

 فاللهُ سبحانهُ وتعالى يقولُ: (وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [سوره يوسف ايه 87].

 هذه الآيةُ الكريمةُ تُعدُّ منارةً تُضيءُ دروبَ الحائرينَ، وتُبثُّ في قلوبِهم روحَ التفاؤلِ والأملِ، مُذكِّرةً إياهم بأنَّ بابَ رحمةِ اللهِ لا يُغلقُ أبدًا أمامَ العازمينَ الصَّابرينَ.


وفي تراثنا الشِّعريِّ، نجدُ ايضا أبياتًا تُجسِّدُ هذه المعاني السَّاميةَ:

إذا ما طمحتُ إلى غايةٍ لبستُ المنى ونسيتُ الحذرْ

 فمنْ يخشَ صعودَ الجبالِ يعشْ أبدَ الدَّهرِ بينَ الحُفَرْ

فالطُّموحُ والرَّغبةُ في تحقيقِ الأهدافِ، يصحبهما شجاعةٌ في مواجهةِ المجهولِ، ونسيانٌ للخوفِ من الفشلِ.

 فالإنسانُ الّذي يخافُ من ارتقاءِ الصِّعابِ، سيظلُّ حبيسًا في مكانهِ، لا يُحقِّقُ شيئًا، بينما الشُّجاعُ هو من يُقدِمُ،حتى لو كانتِ الطُّرقُ وعرةً.

إنَّ الإرادةَ هي البوصلةُ الّتي تُوجِّهُ سفينةَ حياتنا نحو شواطئِ النَّجاحِ، وهي الوقودُ الّذي يُحرِّكُ عجلاتِ الإنجازِ، وهي الجسرُ الّذي نعبُرُ بهِ فجواتِ المستحيلِ.

 فلنجعلْ من إرادتنا شعلةً لا تنطفئُ، تُضيءُ لنا دروبَ الحياةِ، وتُعيننا على تجاوزِ كلِّ عقبةٍ، ولنتذكَّرْ دائمًا أنَّ اليأسَ هو عدوُّ النَّجاحِ، وأنَّ الأملَ هو سرُّ الاستمراريةِ.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

1 تعليق
جيداء حمد 06/02/2026 - 10:36 PM
كلام جميل وصحيح نحن في حاجه الي قوة الارادة وخاصه الشباب الذي يصاب بالاحباط سريعا من اول مشاكل وظروف تقابله أحسنت يا استاذه جيهان

أضف تعليقك

6721
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.