من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

ولا تَمُدنَّ عَينيك

القاهرة : " نقاش "
 ولا تَمُدنَّ عَينيك

 

‏تُحيط نفسَك بكلّ هذه الشاشات والأجهزة، فيتقزّم وجودكَ إلى حاسّةٍ واحدة فقط (عَينَين)، أداة لرصد الآخرين، فتغرق بمُنجزاتهم وتنسى أن تعيش.

‏تمدّ عَينَيك، فتُورثُ في نفسكَ حسرةً وحسداً وتمنّياً، مع أنّكَ تملك أكثر من مُجرّد العَينين لتتشرّب معاني هذه الحياة.

تظلم نفسك، فتُكثِّف مُدخلاتك المعرفية باتّجاهٍ واحد: العَينَين، والعيون تعبير صريح عن: الاطّلاع على الخارج، ابتعاد عن الذاتيّ والكامن.

لا تمدنّ عَينَيك، لأنّك حين تفعل، سيتضخّم البعيد الذي تُبصره على حساب الوَجدانيّ والشعوريّ والقريب الذي لا تُبصره.

"لا تَمُدنّ عينَيك" وعند المُفسِّرين.. مدّ النظر: تطويله وأن لا يكاد يردّ نظره استحسانًا للمَنظور إليه وإعجابًا به وتمنّيًا أنّ له مثله. 

‏لطيف هذا التعبير: (لا يكاد يردّ نظره) وكأنّه صار مَسلوباً لغيره، أو كأنّه خَرَج منه وتاه أو ضاع.

مُجرّد نظرة وهذا لا بأس فيه، لكنّ إطالة النظر.. بداية لتكون أسيرًا لشيءٍ لا تملكه.

‏فقال المُفسِّرون: أيّ لا تُطلّ النظرَ بطريق الرغبة.. فتَميلَ إليه. ‏وفيه دليلٌ على أنّ النظر غير المَمدود مَعفوٌ عَنه لأنه لا يمكن الاحتراز منه.

لا تمدنّ عَينَيك، لما لا ينبغي لك، لأنّ ما لَم يُصبكَ لَم يَكُن لكَ أساسًا.

لا تمدنّ عَينيك، لأنّه قد أغناكَ به عمّن سواه.

‏فقال القُشيريّ: قليلٌ يُشهِدُكَ ربَّكَ.. خَيرٌ مِن كثير يُنسِيكَ ربَّك.

لكَ في اللّه غِنىً عن كلّ شَيء ... وليسَ يُغنيكَ عَنه شَيء.

لا تمدنّ عَينَيك، لأنّك خُلقتَ لتكونَ إنسانًا وليس لتكونَ عيونًا.

لا تمدنّ عَينَيك، لأنّك إنسان، وستظلّ على الدوام تشعر بالافتقار لشيءٍ ما

‏إذ ثمّة (شَرَاهة نفسية) دائمة، لا يملَؤُها الامتلاك والاقتناء 

‏وثمّة (قصور ذاتي) دائم، لا يملؤه النجاح والتفوّق 

وثمّة (جوع ونَهَم) دائم، لَن يزول ولو التَهمتَ السماوات والأرض 

‏ثمّة نقص ستظلّ تشعر به دائمًا، لا يَملَؤُه سِوى: الرِّضى 

علاقة دائرية، تبدأ من موقفك الوَجداني حيال ذاتك والوجود، أجملها النبيّ ﷺ الذي أوتيَ جوامع الكَلِم، حين قال: 

‏فمَن رَضِيَ.. فلَهُ الرّضى 

ومَن سَخِطَ.. فلَهُ السُخط

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6725
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.