من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

ببغاء التنمية البشرية ..ظاهرة (إبراهيم الفقي & صلاح أبو المجد)

محمد قنديل
ببغاء التنمية البشرية  ..ظاهرة (إبراهيم الفقي & صلاح أبو المجد)


لم يستقر في نفسي يومََا الإيمان بما يسمى بالتنمية البشرية، فما أرى إلا أنها نوع من أنواع السفسطة اللغوية والتلاعب بالألفاظ والتراكيب مثل الأمل، الطموح، السعي، الشغف، التطوير، وإدارة الوقت. إلخ !

والسواد الأعظم من جمهور محاضرات التنمية البشرية، الشباب حديثي التخرج وطلبة الجامعة، الذين لم يصطدموا بعد بأرض واقع مجتمع العمل، فيدخل الواحد منهم سوق العمل مُحمل بقدر هائل من الأمل والطموح الذي باعه إياه ببغاء التنمية البشرية، فما يلبث أن يتلاشى ذلك رويداً رويداً في بيئة العمل المختلفة كليا عن الأحلام الوردية التي تم نسجها في عقل الطالب أو الشاب الواقف على شاطيء بحر ”البيزنس“!


محاضرات التنمية البشرية هي حقنة ثلاثية بين المُسكن والأدرنالين والأمل، يتم خلطهم بمهارة بواسطة ببغاء التنمية البشرية، وتتلقاها في عضلة العقل، وهي ذات مفعول قصير الأمد للغاية، وسرعان ما يعود الداء بشكل أقوي، حتى تصبح تلك المسكنات إدمان لا تجدي نفعاً مع التقدم في العمر واكتساب الخبرات والتجارب.


لست هنا بصدد هجوم شخصي على نماذج من هذه الببغاوات مثل إبراهيم الفقي الذي ذاع صيته مع مطلع الألفية الجديدة مثلاً، فقد باع أطنان من الوهم لفئات هائلة من الشباب، ولا أظنها نفعت واحد منهم، حتى تحول الرجل نفسه إلى ظاهرة، ثم ظهر في الوقت الراهن صلاح أبو المجد، وقد تبنى نفس النهج ونفس المدرسة السلوكية كبائع كلام!

فالأخير نفسه فشل في أن يكون بائع شاطر، وبالتالي تحول إلى مدرب، والآن تتضح الحكمة؛ (إذا فشلت أن تكون بائع ماهر Salesman، فتحول إلى مدرب للبائعين، ستنجح بشكل مبهر!!)


من الإجحاف أن ننسف مصطلح التنمية البشرية ككل، لكن ربما الإعتراض على طريقة العرض النظرية البحته التي تتجنب حلول واقعية بما يتناسب مع طبيعة كل مجتمع.

وإن كان لي نصيحة أقدمها للطلبة والشباب حديثي التخرج، أقول لهم: لا تستمعوا إلى ببغاوات التنمية البشرية، ولا يكون أول ما تبتاعون في أرض الواقع هو الوهم .

-وشكر الله سعيكم جميعاً.


#نقاش_دوت_نت 



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6733
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.