من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

مقومات الكتابة الأدبية

مجدي يونس
مقومات الكتابة الأدبية


قال الروائي الحائز على نوبل أرنست هيمنغواي: "الكتابة تبدو سهلة غير أنها في الواقع أشق الأعمال في هذا العالم "

معنى هذا الكلام:

أن الكتابة قد يراها البعض سهلة وبسيطة، هنا سنقول له كما يقال في  المثل اللي " أدي النخلة وأدي الجمل" هيا اكتب لنا رواية كما تقول، فيها شخصيات وأحداث وصراعات وحبكة، لن يستطيع لأن الكتابة كما قال هيمنجواي ليست سهلة كما يظنها البعض، أو كما يتبادر إلى الذهن، الكتابة تحتاج إلى مقومات وأساسيات، وإلا كل واحد يصبح كاتبا، ولصار طلعت هواش، وأحمد مجاهد وغيرهم من السيطة مثل نجيب محفوظ أو أقوى منه، ولكن هذا لم يحدث، لأن هؤلاء حكائين يحكي جيدا شفهيا مثل أجدادنا وجداتنا قديما، لكن عند الكتابة يظهر الكاتب من غير الكاتب، لذلك تجد أعظم الكتاب لا يستطيع أن يحكي شفهيا لكنه في الكتابة عظيم.

وهذا لأن الكلام شيء، والكتابة شيء آخر، الكتابة كما قلت لها أساسيات ومقومات، أولى هذه المقومات الموهبة لأن الموهبة مثل أساس البيت الذي يقوم عليه البيت كله، بدونها لن يكون هناك كاتب موهوب مجيد محترف.

الشيء الثاني بعد الموهبة، وهو شيء مهم جدا (الثقافة) ثقافة الكاتب وتبحره في شتى العلوم والمعارف في الداخل والخارج في القديم والحديث، وهذه الثقافة تراكمية من القراءة الكثيرة، وليس القراءة فحسب بل تأتي من القراءة الواعية الفاهمة الناقدة التي يكون فيها إعمال للعقل، وليس مجرد حشو الرأس بالمعلومات، والقراءة تسير في خط متوازٍ مع الكتابة لذلك تجد صاحب نوبل نجيب محفوظ كان يوميا في فصلي الخريف والشتاء يجلس ست ساعات في غرفته ثلاث ساعات للقراءة وثلاث ساعات للكتابة، ليس مجرد كتابة وفقط، اكتب ورص كلمات، لا ، لابد من القراءة فهي الأساس الذي نعرف من خلاله الكاتب الجيد العميق المحترف من الكاتب التافه السطحي. 

ثم بعد الموهبة والثقافة وهو الشيء الثالث تأتي براعة الكاتب في الكتابة وتفننه في الأسلوب والتشويق والوصف والحوار ومقدرته الفائقة في سلب لب وفؤاد القارئ  لذلك قد تنهي قراءة كتابا أو رواية في جلسة، وقد تزهد فيه من أول صفحة.

فالكتابة كما قال هيمنجواي تبدو سهلة ولكنها في الحقيقة من أشق الأعمال.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6734
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.