من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

كن ما تريد أن يكونه طفلك

أ.د ولاء الكدش
كن ما تريد أن يكونه طفلك


لا يولد الطفل صفحةً بيضاء تمامًا، ولا مرآةً عمياء تعكس ما حولها بلا وعي، لكنه يتعلّم بالعَيْن قبل الأذن، وبالفعل قبل القول. وحين نفكّر في مستقبل أبنائنا، كثيرًا ما ننشغل بما نريد أن يكونوا عليه، وننسى السؤال الأهم: من نكون نحن؟


الطفل لا يحفظ الدروس بقدر ما يحفظ المواقف. يرى كيف نختلف، كيف نعتذر، كيف نغضب، وكيف نحب. فإن أردته صادقًا، فليجد الصدق في كلماتك حتى عندما يكون صعبًا. وإن أردته شجاعًا، فليشهد شجاعتك في قول الحق، لا في رفع الصوت. وإن أردته رحيمًا، فليتعلّم الرحمة من طريقة تعاملك مع الضعيف، ومع نفسك أولًا.


كثيرون يطلبون من أطفالهم ما لا يطلبونه من ذواتهم: الانضباط دون التزام، الاحترام دون احترام، الهدوء دون اتزان. والطفل، بذكائه الفطري، يلتقط التناقض قبل النصيحة. الكلمات الوعظية تفقد وزنها إن لم تحملها أفعال صادقة.


أن تكون ما تريد أن يكونه طفلك لا يعني الكمال؛ بل الصدق في المحاولة. أن يراك تخطئ ثم تعتذر، تسقط ثم تنهض، تتعلّم ثم تغيّر. هذا وحده درسٌ عميق في الإنسانية. فالطفل الذي يرى والديه يتطورون، يؤمن أن التطور ممكن، وأن الخطأ ليس نهاية الطريق.


في البيت، تُزرع القيم دون خطب طويلة: في نبرة الحديث، في احترام الوقت، في طريقة الاختلاف، في مساحة الأمان التي تسمح للطفل أن يعبّر دون خوف. وحين يشعر بالأمان، ينمو فيه الاتزان؛ وحين يُحترم، يتعلّم الاحترام.


وأخيرًا، تذكّر أن أعظم إرث تتركه لطفلك ليس مالًا ولا شهادات، بل نموذجًا حيًّا. كن كما تحب أن تراه بعد سنوات: متزنًا، رحيمًا، مسؤولًا، محبًا للحياة. عندها، لن تحتاج أن تقول له كثيرًا… لأنه سيكون قد تعلّم منك كل شيء.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6746
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.