كفاية دوشه يا دوشجيه!!
الحقيقة لا أعرف من قائل هذه العبارة : عند اكتمال القمر يفتح المحار صدفته ، وعندها يشرع حيوان السرطان ويضع حجرا ليمنعها من الانغلاق ، ويصبح المحار وجبه له ، ذلك هو مصير كل من يفتح فمه أكثر من اللازم ، ويضع نفسه تحت رحمة المستمع.
كثرة الكلام تقتل هيبة الرجل ، كان العالم الجليل أبو حنيفة يجلس مع تلامذته في المسجد، وكان يمد رجليه بسبب آلام مزمنة في الركبة، وكان قد استأذن طلابه أن يمد رجليه لأجل ذاك العذر.
وبينما هو يعطي الدرس، جاء إلى المجلس رجل يبدو عليه الوقار والحشمة، فقد كان يلبس ملابس بيضاء نظيفة، ذا لحية كثّة عظيمة، فجلس بين تلامذة الإمام. فما كان من أبي حنيفة إلّا أن رجع رجليه إلى الخلف ثم طواهما وتربّع تَربّع الأديب الجليل أمام ذلك الشيخ الوقور وقد كان يعطي درساً وكان التلامذة يكتبون ما يقوله الإمام.
كان الشيخ الوقور، ضيف الحلقة، يراقبهم وينظر إليهم. وبمجرد أن تحدث الرجل قال أبو حنيفة قولته المشهورة التي ذهبت مثلاً "آنَ لأبي حنيفة أن يمد رجليه"، فقد نطق الرجل بأقل ما يوصف ويكسر هيبته ، مما جعل أبو حنيفة الذي كان يتحمل آلاما شديدة أن يقول عبارته الشهيرة.
ـ الآن نتحدث أكثر مما نعمل ، ومن يتكلم أكثر هو من نعظم دوره ، ونرفع من قدره ، ونختزل الناس فيما يعطل قدرتنا وعقولنا ومواقفنا ، االسوشيل ميديا تتحول إلى مكلمه ، وفي النهاية لا شيء إلا مزيدا من الدوشة والصداع ، خففوا الكلام ، واقفلوا اذنكم عن " الدوشجية " ، حتى لا نكون وجبه للسرطان!!
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك