داقق عصافير
إندثرت بعض المهن الشعبية، بفعل التقدم والتكنولوجيا المتطورة، وتم إستبدالها بأسماء جديده.
مهنة رسام الوشم، أخذت مكان مهنة الدقاق، والدقاق مهنة أقرب إلى الصنعة، ولا يحترفها إلا صنايعي متمرس، يكون بارعاً فى اختيار الرموز والرسومات وتطبيقها على الجلد بالرسم ثم الضغط عليها بابرة الدق بعد ملئها بالحبر الشيني، وتعتمد مهارته على إدخال الإبره فى منطقة العروق بمسافه معينه داخل الجسم وأثناء هذة العمليه يسيل الدم ويقوم الدقاق بمسح الجلد بالسبرتو بعد الانتهاء.
ولعلي وصلت لقناعة معينة، بعد البحث الكثير في هذا الموضوع، أن زبائن الدقاق هم من الشخصيات الأكثر إخلاصا وطيبه، على رغم ما يبدو أنهم من الريفيين البسطاء وأرباب السجون والفتوات، فلا يتناقض ذلك مع إخلاصهم الذي ينعكس في رسم الوشم الخاص بهم، فتجد الواحد منهم، دق على ذراعة اسم حبيب أو قريب، أو رمز أو شعار لإنتماء معين يدين له بالولاء والإخلاص، لكن ما استوقفني حقََا -دق العصافير- الذي كان يُدق في المكان الأكثر ألمََا ووضوحا للعيان، فتجدها مدقوقة على جانب الجبهة من وجه أحدهم!
العصفور، هذا الطائر الدقيق الرقيق، أذآقه المصريين ألوان من الظلم!
الأسطورة المصرية القديمة -إيزيس وأوزوريس- والتى فيها تغلب الخير على الشر، كان يرمز فيها دائما إلى إله الخير أوزوريس بالعصفور الأخضر، وهكذا انتقل الرمز من جيل إلى جيل إلى أن جاء الرجل الشعبى البسيط وامتزج بهذا الرمز واعتبره رمزاً للخير وفال للنصر والقوة، وجعله مدقوق على جبهته للفخر والتباهي، لكن ما لبث أن تحول الأمر إلى مسار للسخرية والتهكم، فهجرها الكثير ولجأ أصحاب وشم العصفور الى إزالته بمياه النار لدى نفس الدقاق، وظُلمت العصافير !
وبدلاً من أن كان دق الوشم وخصوصاً -العصافير- للعياقه والمنظره، كما الحال الآن مع رسم -التاتو- والبعض الاخر اعتقاداً فى الشفاء من الأمراض، تحول دق العصفور إلى عبارة إستنكار شعبية يلقيها من ينكر صفة السذاجه وعدم الفهم عن نفسه، أو كونه ريفى أو صعيدى بسيط أو بلطجي وصاحب دولاب !
فيقول الواحد منهم مستنكراً: -أنت شايفني داقق عصافير ولا أي؟!-
ثم جرت العادة وتوالى ظلم المصريين للعصافير، واستحق لقب العصفورة -ولا أعرف لماذا النتاية تحديداً وليس الذكر- كل من يتناقل الأخبار بهدف الوشاية أو التملق أو حتى التعريض الشكك أو على النوته في بعض الأحيان، بهدف الترقي وإظهار الولاء أو حتى لمجرد الإستقرار الوظيفي، ولعل ذلك لخفة العصفور وسرعة تحركة وتنقله من مكان لآخر.
ولعل ما تخفيه الأيام القادمة للعصافير المصرية، يحمل لها نوع جديد من الظلم الشعبي.
-ما هو أنا برضو مش داقق عصافير علشان أعرف المستقبل-
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك