شيفرة الشخصية المصرية: وصفة مدروسة لاحتراف فن الحياة في المحروسة
كتاب "فن أن تكون مصرياً".. دعوة لتحويل "الهوية" إلى "قوة محركة لتشكيل المستقبل
يُعد كتاب "فن أن تكون مصرياً" للكاتبة نورا نور الدين محاولة جادة ومبتكرة لإعادة اكتشاف الهوية المصرية وتقديمها في قالب "تنمية بشرية" بروح محلية.
لا يقدم الكتاب وعوداً بالثراء السريع أو النجاح السهل، بل يطرح مفهوم الـ Egyptification أو "التمصر"، وهو "صنعة" واحترافية عالية الجودة في التعامل مع الحياة المصرية على وجه الخصوص، وصفة تعتمد على النفس الطويل، والاجتهاد، والقدرة الفطرية التي يتمتع بها المصري على التكيف مع المتغيرات.

يركز الكتاب على بناء جسر بين الأجيال، خاصة جيل "زد" وجيل "ألفا"، لنقل القيم والخبرات المصرية الأصيلة إليهم.
كما يطرح مفهوم التمصر وهو اعتبار الهوية المصرية فنّاً يُمارس بالذكاء والتطبيق وذلك من خلال عدة محاور أولها تحطيم الأساطير، فيسعى الكتاب لهدم بعض المفاهيم المغلوطة مثل الاعتماد على الحظ، أو الانسحاق أمام النموذج الغربي، أو التمسك بالنظامية العقيمة التي لا تناسب العبقرية المصرية.
كما يتناول عرضًا للهوية المصرية في مختلف جوانب الحياة كالتعليم، والصحة، والعمارة، والفنون، مع التأكيد على أن الشخصية المصرية تمتلك "شيفرة" خاصة للتعامل مع الزمان والمكان.
ويقدم الكتاب عشرة مفاتيح للنجاح في "بر المحروسة"، المستمد من واقع التجربة المصرية، ومنها:
فتح الجراح: مواجهة النفس بالحقائق والاعتراف بالمشكلات كخطوة أولى للإصلاح، واسترداد العافية كركيزة أساسية للإنتاج والتميز، والاهتمام برأس المال الاجتماعي، والمرونة الذهنية التي تسهل القدرة على تغيير المسارات وعدم الجمود أمام الروتين أو الفشل، واحترافية تقديم النفس بفخر واحترافية.
الاقتصاد الجديد
لعل أبرز ما يقدمه الكتاب هو أن العالم يتغير، وأن هناك "عصراً جديداً" يتطلب أدوات مختلفة، بعيداً عن الوظيفة التقليدية أو رأس المال الضخم. ويتمثل هذا في أنواع الاقتصاد الجديد التي تسعى لشغل مقعد الرأسمالية وأهمها
الاقتصاد الرقمي والاستفادة من التكنولوجيا وصناعة المحتوى والخدمات عبر الإنترنت، حيث يوفر هذا المجال فرصاً بنسب نمو عالمية تتسارع سنوياً، وكذلك الاقتصاد الأخضر والمستدام، التركيز على الصناعات الصديقة للبيئة، مثل الطاقة المتجددة وإعادة التدوير، وهو توجه عالمي وركيزة أساسية للاقتصاد المعاصر، فضلًا عن اقتصاد المشاركة، وهو نموذج يعتمد على الاستخدام الأمثل للموارد (مثل تطبيقات تأجير السيارات أو مساحات العمل المشتركة)، مما يقلل التكاليف ويخلق فرص دخل جديدة.
وأبرزها الاقتصاد الإبداعي، الذي يركز على الاعتماد على العقل والابتكار بدلاً من الأدوات المادية فقط، وهو ما ينسجم مع الذكاء الفطري للمصري.
الخلاصة:
"فن أن تكون مصرياً" هو دعوة لتحويل "الهوية" إلى "قوة محركة"، واستثمار الإرث الحضاري المصري في بناء مستقبل اقتصادي وشخصي ناجح يواكب لغة العصر دون الانفصال عن الجذور.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك