كيف نتحرر من الشعور بالضآلة؟
يُعاني الإنسان المعاصر من خوف عميق من الشعور بالضآلة في عالم تنافسي يُمجّد التميّز، مما يدفعه لمقارنة نفسه بالآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
الخوف من العاديةفي عصر يسيطر فيه المديرون التنفيذيون والمؤثرون، يرى الكثيرون أنفسهم كـ"موظفين عاديين"، مما يولّد قلقاً يُعكّر صفو حياتهم ويُعيدُهم للتفكير في خيارات حياتهم.
تحدّث الطبيب النفسي كارلو سترينجر في كتابه "الخوف من الأفول" عن "الخوف من الضآلة" (Insignificance)، حيث أصبح حجز مساحة مميّزة في عالم اليوم أمراً صعباً بعد استنفاد الابتكارات الصناعية
مخاطر الشعور بالضآلة
قد يدفع هذا الشعور الأفراد نحو ثلاثة مسارات خطيرة:
الأول : أن يصبحوا مهرّجين لجذب الانتباه.
الثاني : أن يصيروا شاذّين بمعاكسة الحس السليم.
الثالث : مرتكبي جرائم ليُخلّد اسمهم.
مثال تاريخي:
أعرابي تبوّل في بئر زمزم أثناء الحج ليُعرف، كما روى ابن الجوزي، قائلاً: "حتى يعرفني الناس ولو باللعن".
يُعلّق الفيلسوف بليز باسكال: "يودُّ الإنسان أن يكونَ عظيمًا ويعتقد أنّه صغير".
أسباب الشعور بالضآلة
هيمنة التفكير المادي:
الذي يقيّس القيمة بالأبعاد المادية فقط، متجاهلاً أن قدرات فيروس صغير قد تفوق كائنات كبيرة.
النزعة الاستهلاكية التي تربط القيمة بالممتلكات والماركات، بينما القيمة الحقيقية في التطلّعات والأفعال النبيلة، كما قال جبران خليل جبران: "لست ما تملك وإنّما ما تطمح إليه".
حلول للتحرّر من الضآلةإعادة تعريف البطولة:
لا تحتاج لتكون CEO؛ يكفي أن تكون ابناً بارّاً أو جاراً مفيداً، كما وصف الإمام الذهبي الصحابي حارثة بن النعمان: "وكانَ بارًّا بأُمّه".
التركيز على الأساسيات:
كما قال النبي محمد ﷺ: "مَن أصبَح معافًى في بَدَنِه آمِنًا في سِرْبِه عندَه قوتُ يومِه.. فكأنَّما حيزَتْ له الدُّنيا".ممارسة الامتنان: الثناء على الله يجلب الرضا والاطمئنان، فهو موجِب لدوام النعم.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك