من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

لابس مزيكا

محمد قنديل
لابس مزيكا


سوف تقودك المقدمة القصيرة عن فرقة -حسب الله- إلى الغاية من هذا المقال؛


سنة 1860، انطلق الشاويش محمد علي حسب الله، بفرقته الموسيقية النحاسية من شارع محمد علي بوسط القاهرة، وقد كان أحد أفراد فرقة السواري، التي عملت في خدمة الخديوي عباس حلمي، لتصبح جزءاً من التراث والفلكلور المصري، حتى وصل صيتها إلى كل أنحاء العالم العربي.


وكان -حسب الله-، موسيقيًا محترفًا وصاحب موهبة كبيرة، حصل على الباشوية بمنطوق سامي من الخديوي إسماعيل؛ لأنه أحب موسيقي فرقة حسب الله، ومنذ تلك اللحظة ذاع صيط فرقة حسب الله، وأصبح صاحبها الباشا من الأثرياء لدرجة أن حذائه كان مصنوع من الجلد المرصع بكبسولات من الذهب، وأصبح الطلب عليها كتير في الأفراح والمناسبات!

-المجد للطبالين-


ولما كان عدد العازفين الحقيقيين في الفرقة محدود، ابتكروا فكرة عبقرية وهي (لبس المزيكا)!!

فقد كانت قيمة أهل العريس تقاس بعدد أعضاء الفرقة، وكلما كثر العدد كان ذلك مدعاة للفخر والنسب والحسب، فكان المتعهد أو أحد أفراد الفرقة، يذهب إلى المقاهي لينتقي منها العاطلين عن العمل، يقدم لهم الملابس المُعدة لأعضاء الفرقة، والآلات الموسيقية، ويدخلون في وسط الفرقة ويقومون بتمثيل أدوارهم، يمسكون على الأغلب آلات النفخ والطبل ويرتدون ملابس ملونة مقاساتها غير مناسبة لأجسامهم، لا يعزفون شيئاً ولا يقدمون نغمة مفيدة، لكن دورهم أصبح أساسياً ومعترفاً به، ومع مرور الوقت أصبح الناس يعرفونهم، ويقولون فلان لابس مزيكا، ليس موسيقياً، لكنه فقط يرتدي ملابسها.


وانتشر التعبير في قاهرة المعز حتى أصبح يطلق تندراً على كل من لا يعمل عملاً حقيقياً، ولكنه يمثل دوره فقط، فيقال فلان لابس مزيكا.

حتى إذا تطور المجتمع وأصبح أرض خصبة للنفاق والمنافقين، أصبح لابس المزيكا أهم من الموسيقيين الأصليين، لأن في أرض النفاق، النجاح والمكسب مضمون للكاذبين المتلونين، عديمي المبادئ والقيم، القادرين على الأكل على كل الموائد!


ثم جاء التطور الأخطر بظهور «كداب الزفة»!

وهو الشخص الذي يظهر خلاف مشاعره الحقيقية، وهو أسوأ أنواع الكدابين، يعرف أين اتجاه الريح ليركب الموجة، فهو قادر على إثارة الضجة والتهليل والتعظيم لأصحاب السلطة والمصلحة، وأي شخص يمكن الإستفادة منه، ودائمًا ما يحيط أصحاب السلطة، نوعيات من هؤلاء الكذابين، اللذين يمثلون خطر حقيقي على المجتمع أكثر بمرات كثيرة من لابسي المزيكا!


وعلى الرغم من أن كداب الزفة، ذاكرته محدودة، لكن لديه قدرة من الخيال والطموح والذكاء الاجتماعي يؤهله لتحقيق الهدف الذي يصبوا إليه.

تطورت مهنة كداب الزفة، وأصبحت حديثََا تسمى «النبطشي» التي جسدها ببراعة الفنان الجميل "ماجد الكدواني" في فيلم "الفرح"، الذي يضطره دورة لتحية جميع المعازيم المتفق والمختلف معهم، طالما أن أحدهم سيقوم بنقوط صاحب الفرح، وقال جملته الشهيرة: -إحنا ورانا حاجة غير التطبيل للناس ياسطى زينهم-


أو كما قال: "احنا نبطشيه بس صنايعية".

وشكر الله سعيكم.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6823
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.