من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

د. وئام البنا… حين تتحول خبرة طب النساء إلى رسالة وعي وحياة

القاهرة : "نقاش "
د. وئام البنا… حين تتحول خبرة طب النساء إلى رسالة وعي وحياة



بين الصمت البيولوجي وأمل الأمومة… حديث العلم بلغة إنسانية


تجلس المرأة أمام طبيبتها، تحمل في عينيها سؤالًا واحدًا: لماذا لم يحدث الحمل بعد؟

وهنا تبدأ رحلة الفهم.

تشرح د. وئام البنا أن الحمل ليس حدثًا واحدًا، بل سيمفونية دقيقة من ثلاث حركات: خروج البويضة، لقاءها بالحيوان المنوي، ثم استقرارها في الرحم.

أي خلل في هذه الدقة البيولوجية قد يؤخر الحلم.

تتحدث عن العمر كعامل حاسم بعد الخامسة والثلاثين، عن الوزن حين يختل، عن التدخين، عن التهابات الحوض، عن بطانة الرحم المهاجرة التي قد تؤلم في صمت، وعن الألياف الرحمية التي قد تعيق دون أن تُشعر.

تتحدث عن فشل المبيض المبكر، عن التصاقات ما بعد الجراحات، عن أثر بعض الأدوية والعلاجات الثقيلة.

ثم تنتقل إلى الإشارات الخفية:

دورة لا تأتي بانتظام، نزيف زائد، ألم لا يُحتمل، شعر ينمو حيث لا ينبغي، شعر يضعف حيث ينبغي أن يقوى، توتر، تغيرات جلدية، ألم أثناء العلاقة.

وحين يحين وقت التقييم، تبدأ رحلة التشخيص العلمي: تحاليل، سونار، أشعة صبغة، منظار، تقييم احتياطي المبيض، قياس FSH.


ثم يأتي القرار العلاجي:


تنشيط تبويض، تصحيح جراحي نادر، تلقيح داخل الرحم، أو حقن مجهري تُسحب فيه البويضات، تُخصب في المختبر، ثم تعاد للحياة داخل الرحم.

وتؤكد أن الطب لا ينفصل عن نمط الحياة:

الغذاء المتوازن، تقليل السكريات، زيادة الألياف، البروتين النباتي، منتجات ألبان كاملة الدسم، فيتامينات مثل حمض الفوليك والزنك والحديد.

حتى اليوجا والوخز بالإبر قد يساعدان حين لا تكون هناك عوائق عضوية.

هنا، يتحول الطب إلى شراكة.

وتتحول المعرفة إلى طمأنينة.


في زمن أصبحت فيه المعلومات الطبية متاحة للجميع، يبقى التحدي الحقيقي هو التمييز بين المعلومة الصحيحة والمعلومة المضللة. وهنا يظهر الدور الحقيقي للطبيب الذي لا يكتفي بالعلاج، بل يحمل على عاتقه مسؤولية التوعية وبناء الثقة مع المريضة. 

من خلال مسيرة مهنية جمعت بين الخبرة الإكلينيكية والعمل التوعوي، تؤكد د. وئام البنا – أخصائية النساء والتوليد واستشاري الرضاعة الطبيعية أن صحة المرأة ليست ملفًا طبيًا فقط، بل رحلة متكاملة تبدأ بالوعي وتنتهي بجودة حياة أفضل. 

وفي هذا الملف الطبي الخاص، تكشف د. وئام البنا بصورة علمية مبسطة ومباشرة كل ما يتعلق بتأخر الحمل والعقم عند النساء، بداية من الأسباب وحتى أحدث طرق العلاج والدعم الطبيعي للخصوبة. 


أسباب العقم عند النساء… ثلاث محطات أساسية 


عند سؤال الدكتورة عن أسباب العقم عند النساء، أجابت بأن العقم غالبًا ما يرتبط بثلاث مراحل أساسية في رحلة حدوث الحمل:

مرحلة التبويض، ومرحلة الإخصاب، ومرحلة انغراس البويضة داخل بطانة الرحم. 

وأوضحت أن التبويض هو عملية خروج البويضة من المبيض، بينما الإخصاب هو التقاء الحيوان المنوي بالبويضة لتكوين الجنين، وبعد ذلك تبدأ البويضة المخصبة في الانغراس داخل بطانة الرحم لتبدأ رحلة تكوين الجنين، وأي خلل في أي مرحلة من هذه المراحل قد يؤثر على فرص حدوث الحمل. 

عوامل الخطورة… تفاصيل صغيرة تصنع فرقًا كبيرًا 

وعند سؤال الدكتورة عن عوامل الخطورة التي قد تؤخر الحمل، أجابت بأن من أهم هذه العوامل تقدم عمر الزوجة خاصة بعد سن 35 عامًا، والتدخين، والإفراط في تناول الكحوليات، وكذلك التغيرات الكبيرة في الوزن سواء بالزيادة أو النقصان، بالإضافة إلى بعض الأمراض المنقولة جنسيًا التي قد تؤثر على الجهاز التناسلي. 


الحالات الطبية المرتبطة بالعقم… الصورة الأوسع للمشكلة 


وعند سؤال الدكتورة عن الحالات الطبية المرتبطة بالعقم عند النساء، أجابت بأن هناك العديد من الحالات الطبية، من أبرزها اضطرابات التبويض مثل تكيسات المبايض واضطرابات الهرمونات، والتهابات الحوض، وبطانة الرحم المهاجرة، والألياف الرحمية الحميدة خاصة إذا كان حجمها كبيرًا، بالإضافة إلى فشل المبيض المبكر، وكذلك بعض العمليات الجراحية السابقة التي قد تؤدي إلى حدوث التصاقات داخل الرحم. 

الأدوية وتأثيرها على الخصوبة… متى تتحول للعائق الصامت؟ 

وعند سؤال الدكتورة عن تأثير بعض الأدوية أو العلاجات على الخصوبة، أجابت بأن بعض العلاجات الكيميائية أو الإشعاعية قد تؤدي إلى فشل المبيض المبكر أو تأخر الحمل، كما أن الاستخدام طويل المدى لبعض مضادات الالتهاب مثل الأسبرين والبروفين قد يؤثر على فرص الحمل إذا تم استخدامها بشكل عشوائي، وأضافت أن بعض الأدوية النفسية قد يكون لها تأثير كذلك، كما أن بعض المواد المخدرة قد تؤثر سلبًا على الخصوبة. 


أعراض قد تستدعي الانتباه… لكنها ليست حكمًا نهائيًا 


وعند سؤال الدكتورة عن الأعراض التي قد تشير إلى وجود مشكلة في الخصوبة، أجابت بأن هذه الأعراض ليست دليلًا قاطعًا على العقم، لكنها إشارات تستدعي التقييم الطبي، ومن أهمها عدم انتظام الدورة الشهرية، حيث أن الدورة الطبيعية غالبًا ما تأتي كل 28 يوم تقريبًا مع اختلاف بسيط، بينما الفروق الزمنية الكبيرة تستدعي التقييم الطبي. 

وأضافت أن غزارة الدورة أو الألم الشديد قد يكون مؤشرًا على بطانة الرحم المهاجرة، كما أن انقطاع الدورة لفترات طويلة قد يستدعي الفحص الطبي، خاصة إذا استمر أكثر من 6 أشهر. 

كما أشارت إلى أن اضطرابات الهرمونات قد تظهر في صورة انخفاض الرغبة الجنسية، أو زيادة شعر الوجه، أو ضعف شعر الرأس، أو زيادة الوزن، أو مشاكل الجلد، بالإضافة إلى الألم الشديد أثناء العلاقة الزوجية. 


متى يجب التوجه للطبيب؟ 


وعند سؤال الدكتورة عن التوقيت المناسب لطلب الفحوصات، أجابت بأنه إذا كان عمر الزوجة أقل من 30 عامًا فيجب التوجه للطبيب بعد سنة من محاولة الحمل، بينما إذا كان العمر 35 عامًا أو أكثر فيجب التوجه للطبيب بعد 6 أشهر فقط.


رحلة التشخيص… خطوات علمية دقيقة 


وعند سؤال الدكتورة عن الفحوصات المطلوبة، أجابت بأن التشخيص يبدأ بالتاريخ المرضي الكامل، ثم الفحص السريري وفحص الحوض، يلي ذلك تحاليل التبويض، والسونار على الرحم والمبايض، وأشعة الصبغة على قنوات فالوب، وأحيانًا المنظار الرحمي أو منظار البطن، بالإضافة إلى تقييم احتياطي المبيض وتحاليل الهرمونات مثل FSH. 


العلاج… خطة مصممة لكل حالة 


وعند سؤال الدكتورة عن علاج العقم، أجابت بأن العلاج يعتمد على سبب المشكلة، ومدة تأخر الحمل، وعمر الزوجة، والحالة الصحية للزوجين، وقد يشمل العلاج أدوية تنشيط التبويض، أو التدخل الجراحي في بعض الحالات المحدودة، أو استخدام التقنيات المساعدة مثل التلقيح داخل الرحم أو الحقن المجهري. 


الطب المساعد ونمط الحياة… هل يمكن دعم الخصوبة طبيعيًا؟ 


وعند سؤال الدكتورة عن العلاجات الطبيعية، أجابت بأن بعض الدراسات تشير إلى أن اليوجا والوخز بالإبر قد يساعدان في تحسين التبويض وتقليل التوتر، بشرط عدم وجود أسباب عضوية تحتاج تدخلًا طبيًا أو جراحيًا، وأشارت إلى أن نسبة من الأزواج تلجأ للعلاجات الطبيعية بجانب العلاج الطبي. 


التغذية والفيتامينات… الاستثمار الحقيقي في الخصوبة 


وعند سؤال الدكتورة عن دور التغذية، أجابت بأن الفيتامينات المهمة تشمل حمض الفوليك والزنك وفيتامين C وفيتامين E والحديد، كما أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تساعد في دعم الخصوبة. 

وأكدت أن التغذية الصحية تلعب دورًا محوريًا في توازن الهرمونات والحالة النفسية، ونصحت بتقليل السكريات والنشويات، وزيادة الألياف، وتجنب الدهون المتحولة، والاهتمام بالبروتينات النباتية، والتركيز على منتجات الألبان كاملة الدسم. 


رسالة أخيرة… الطب إنسانية قبل أن يكون علمًا 


وفي ختام الحديث، أكدت د. وئام البنا أن التوعية الطبية هي خط الدفاع الأول لصحة المرأة، وأن الوصول للمعلومة الصحيحة في الوقت المناسب قد يغير مسار حياة كاملة، مؤكدة استمرارها في تقديم المحتوى الطبي التوعوي عبر المنصات المختلفة لخدمة أكبر عدد ممكن من السيدات.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6827
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.