من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

تدريب القرود وقشر الموز !!

هشام زكريا
تدريب القرود وقشر الموز !!



لا أعلم لماذا تذكرت هذه المقالة التي نشرت في مجلة قديمة لأحد الكتاب وجاء فيها تحقيقا مهما وموجوعا ، عن رجل يقوم بتدريب القرود بطرق فيها من الذكاء، كما فيها من وحشية البشر الكثير. وأنا اشاهد هذا الصباح الفيديو المتداول على السوشيل ميديا للشاب الذي تم تجريده من ملابسه وجعلوه يرتدي لبس راقصة ونزلوه فيه ضرب لمجرد أنه لا حيلة له ..خلينا في الموضوع.


يقول كاتب المقال: ولا أدري إن كانت طرق هذا الرجل خاصة به أم أنها عامة لكل من يدرب قردا، ولا أعلم هل مازالت تطبق حتى الآن أم أنها تغيرت.


المهم: كان هذا الرجل يشتري مع كل قرد كلب، وكان ثمن القرد يعادل أربعة أو أخمسة أمثال ثمن الكلب، فكان يأخذ هذين الحيوانين إلى غرفة ويربط كلا منهما في طرف منها، ويبدأ هو نفسه بالقيام بالأعمال التي يريد أن يعلمها للقرد، فمثلا يقوم بتقليد مشية الكسلان، ثم يلتفت نحو الكلب ويشير إليه أن يقلده، وبما أنه لا يوجد كما هو معلوم لدى الكلب غريزة التقليد، فكان يعجز عن ذلك، فينهال الرجل عليه ضربا موجعا بالعصا.


ثم يتابع تمثيل الحركات المختلفة التي يريد أن يعلمها للقرد، ويشير إلى الكلب أن يقلدها، وفي كل مرة يعجز الكلب عن ذلك يناله الضرب المبرح وتستمر الحفلة إن جاز التعبير حتى يموت الكلب من شدة الضرب، فيحمل جثته ويلقيها بالخارج.


عند ذلك يتلفت الرجل إلى القرد الذي كان يشاهد ما يجري من البداية ويأخذ بالقيام بالحركات المطلوبة، ثم يشير إلى القرد أن يقوم بها ، ولدى القرد بطبيعة الحالة غريزة قوية للتقليد ، وقد رأى ما حدث للكلب ، ما جعله طوعا للمدرب ، فيقوم بالحركات المطلوبة أحسن قيام .


وبهذه الصورة يتعلم القرد كل ما أراده المدرب ودون أن يتلقى ضربة واحدة.

لئن كانت هذه الطريقة للتعليم تحوي من وحشية البشر ما تحوى، فإنها ذات فاعلية كبيرة في الوقت نفسه، لكن ما يؤسف أنها لا تقتصر على تدريب القرود ، بل تشمل تدريب البشر أنفسهم .


وأتذكر في سياق مختلف ما كان يفعله ويقوله عنترة ابن شداد، كان إذا أراد أن يرهب جماعه من الناس ويظهر قوته أمامهم، ضرب أضعفهم، أضعف رجل فيهم ضرب يهلع بها قلب الشجعان، فيبث في داخلهم الرعب وينتصر بالخوف والرعب والمناخ الذي بثه للجميع .


مدارس في التعليم ، انتقلت من الحيوان للإنسان ، وأصبحت منهج حياة ، قمة القسوة والوحشية ، ليس في تعامل الإنسان مع الحيوان ، بل في تعامل الإنسان مع الإنسان ، إذا جاءت الفرصة يريده قردا يقلد فقط ، وإذا لم يكن يمتلك الغريزة في التقليد ، يضربه حتى الموت .


وإذا لم يكن بين هذا وتلك ، فعليه أن يعيش سعيدا بما يرمي له من قشر الموز !!

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6842
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.