من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

بێکەس - Bekas

محمد قنديل
بێکەس - Bekas


على بعد أقل من 100 متر، صدام حسين متخفيا يشاهد تمثاله الأشهر وسط ساحة الفردوس ببغداد وهو يسقط وسط هتافات وفرحة بعض العراقيين بمساعدة الجنود الأمريكيين، الذين سرعان ما سيدركون حجم الدمار الذي سيخلفه الغزو الأمريكي لبلاد النهرين.


لم يُحزن صدام سقوط نصبه التذكاري بقدر ما أحزنه خيبة أمله في العراقيين الذين يحتفلون رقصا فوق تمثاله الذي كان رمزا للرعب والقسوة للرجل الذي حكم العراق بالدم والنار قرابة 24 سنة، ربما كان الحاكم الأكثر رعبا للعراقيين بعد الحجاج بن يوسف!


سقط التمثال، لكن ظلت قاعدة التمثال وقدمي صدام حسين مغروسين في الأرض، في مشهد له دلالة عميقة في بنية المجتمع العراقي الحديث!


في التاسع من أبريل/ نيسان 2003 بعد ثلاثة أسابيع من الغزو، كانت القوات الأمريكية قد دنست العاصمة العراقية بالفعل، معلنة سقوط نظام البعث!

كان هذا نفس اليوم الذي قام فيه صدام حسين بآخر جولة له في حي الأعظمية السني في بغداد، ليختفي الرجل تماماً بعدها!

-روى هذا صدام حسين بنفسه، للمحامي خليل الدليمي، رئيس هيئة الدفاع عن صدام حسين لاحقًا-


في عام 2012 عرض للمرة الأولى فيلم Bekas أو بيكاس (باللغة الكردية: بێکەس) وتعني قطع السكر باللغة الكردية حسب البحث الذي أجريته، يروي الفيلم قصة طفلين يتيمين “دانا” و”زانا” قتل أهلهما على يد النظام المباد، وهما يعيشان بمفردهما في إقليم كوردستان العراق ويعملان في تلميع الأحذية في زمن حكم صدام حسين في التسعينات، و يسعيان لتغيير ظروف حياتهما بحلمهم أن يأتي -سوبرمان- لإنقاذهما. وتطور الطموح لديهم في الانطلاق لأمريكا على حمارهم الذي أطلقوا عليه "مايكل جاكسون"

ربما أراد المخرج برمزية هذا الفيلم، دحض وهم الخلاص الذي كانت تتخيلة بعض الأقليات العراقية عن طريق الحلم الأمريكي، الذي يتمثل في شخصيات خيالية وناطحات السحاب و زجاجات الكوكاكولا الباردة التي كانت بمثابة الحلم الذي تحقق حين شربها الأخوين بعد سرقتها من السيارة التي ظنوا أنها تنقلهم خارج الحدود، حيث أمريكا خلف هذه الجبال!

في دلالة رمزية قوية للرأسمالية الشرسة، التي ستغير معالم الشرق الأوسط عما قريب.


تتحول رحلة البحث عن المنقذ الأمريكي من الفقر والعنف ومن قبضة الدكتاتور، إلى شتى أنواع المغامرات، ويتحول الحلم بالخلاص عن طريق البطل الأمريكي الخارق إلى حلم يقودهما لأن يتحولان بنفسيهما إلى بطلين ينتصران على واقعهم المأساوي. حيث عودة الأخوين لبعضهم بعد تفرق الأخ الأصغر بحثاً عن المساعدة، حيث أخيه الكبير يقف على لغم على وشك الإنفجار، حتى أنه بعد يأس من طول الإنتظار وتأخر عودة أخيه بالمساعدة قرر رفع قدمه عن اللغم ليكتشف في الأخير أنه كان يقف على زجاجة بلاستيكية فارغة مدفونة في الرمل!

لينتهي الفيلم بالتقاء الأخوين مرة أخرى في عناق قوي وأن عدم تفرقهم هو ما يمنع انكسارهم، كما ظهر هذا في مشهد مباشر وسط الفيلم لرجل عجوز كفيف يعطي هذه الحكمة للأخ الأصغر، من خلال تكسير مجموعة من العيدان منفردة ومجتمعة، لكن هيهات هيهات!


-على بعد حوالي 240 كم شمال شرق بغداد و 14 كم من الحدود الإيرانية، تقع مدينة حلبجة في إقليم كردستان العراق!


"تفوح رائحة التفاح الحلو في أرجاء المدينة - مات الكثير من الناس وهم يضحكون" 

كان هذا حسب شهود عيان نجوا، نتيجة من أثر القصف الكيماوي يوم 16 مارس 1988 عندما تقدم الجيش العراقي نحو المدينة المحتلة من قبل الجيش الإيراني، تراجع الإيرانيون إلى الخلف وقام الجيش العراقي قبل دخول المدينة بقصفها بغاز السيانيد، مما أدى إلى مقتل الآلاف من أهالي المدينة. 

حدث ذلك في آخر أيام حرب الخليج الأولى، إبان الحرب العراقية الإيرانية التي عرفت لاحقاً بحرب (الثمانية سنوات) وقُتل من سكان البلدة فوراً 3200-5000 وأصيب منهم 7000-10000

حسب التقديرات، أغلبهم من المدنيين.

-أشارت عدة تقارير لاحقاً أن الهجوم كان إيرانياً ولم يكن عراقياً.


-التقط مخرج الفيلم الكردي منذ هذه اللحظة الطرف الأول للخيط الذي رسم عليه أحداث فكرة الخلاص من الجحيم وحلم "سوبرمان" البطل الخارق الذي تصورت الأقليات العراقية أنه الملاذ الأخير.


الحقيقة أن الطائفية في العراق ليست وليدة حكم صدام حسين، وإنما هي فتنة نائمة كالجمر تحت الرماد قرابة 1400 سنة، تشتعل كلما سنحت الفرصة بالنفخ فيها.


صار العراق في بداية تولي صدام حسين الحكم، عقب انقلاب أبيض على الرئيس أحمد حسن البكر عام 1979، على خطوات ثابتة نحو دولة نفطية قوية، تحقق مستوى معيشة محترم لمواطنيها، إلا أن تهور وتورط صدام حسين في مجموعات متتالية من الصراعات الداخلية والخارجية بدأها ببطشه حتى بأقرب المقربين منه داخل المؤسسة الحزبية، فقتل الألاف من الشيعة والأكراد إثر انتفاضتهم ضد حكمه، ولم يسلم من بطشه حتى أبناء العشائر السنية، أتبع ذلك قضية الدجيل حيث محاولة الإغتيال ثم الحرب العراقية الإيرانية - حملة الأنفال - الهجوم الكيميائي على حلبجة - غزو الكويت في أغسطس/ آب 1990 استفاق العالم على صدمة احتلال العراق للكويت، وضمها محافظة عراقية في يومين فقط. - حرب الخليج الثانية - الانتفاضة الشعبانية - قضية النعوش الطائرة للمصريين - أوامر الإعدام والاغتيالات، إنتهاءََ بالانتهاكات البيئية. أنتهى به كل ذلك لكارثة محققة!


-عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 وبعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان كانت النية واضحة لغزو العراق بذريعة إمتلاك العراق لسلاح نووي، تم إبلاغ مسعود بارزاني ومن معه من زعماء الأقليات الكردية في زيارة سرية لواشنطن في عام 2002 أن الغزو حادث لا محالة، شئتم أم أبيتم-


بعد قرابة الثمانية أشهر في نهاية العام 2003، ظهر صدام حسين من جديد في مشهد صادم لا داعي لوصفه، بثته وكالات الأنباء، أُلقي القبض على صدام حسين من قبل قوة امريكية في منطقة الدور في مزرعة تحوي مخبأ محصن ضد القصف، بعد وشاية أحد أقارب الرئيس نفسه في قصة خيانة جديدة كالتي قبض فيها يهوذا الإسخريوطي ثلاثين قطعة فضة، كانت الثمن الذي قبضه من اليهود مقابل خيانة يسوع المسيح -إنجيل متى في العهد الجديد-.

لكن الآن الخيانة بملايين الدولارات!


سآل لعاب الكثير أمام الأوراق الخضراء، وغلب طبع الخيانة، فقتل الأمريكان أبناء صدام (عدي وقصي)، وكذلك حفيده (مصطفى) في الموصل، بعد أن ابلغ عنهما الرجل الذي كانا بضيافته.

-خرجت نساء العائلة إلى سوريا ومن ثم إلى الأردن إلى الآن 

-ولا أعلم لماذا لمع في ذهني الآن اسم (مسلم بن عقيل) !


حسب المصادر انتقل صدام حسين بعد إلقاء القبض عليه إلي القاعدة الأمريكية في دولة قطر، ليعود بعدها إلى بغداد في محاكمة كانت مسرحية هزلية، معلوم حكمها مسبقاً، وعرضت الإدارة الأمريكية وقتها عرض بخروج آمن لصدام حسين إلى ثلاث دول (مصر- الأردن - قطر) مقابل تخليه عن كل شيء بما في ذلك فكرة الظهور أو كتابة مذكرات الخ، في الأخير رفض الرجل كل العروض!


-انتهت المحاكمة بعد ثلاث سنوات بحكم الإعدام!


خوفاً من وساطة وضغط بعض الدول العربية والخليجية لتخفيف الحكم أو إيجاد مخرج لصدام حسين، أصر نور المالكي "رئيس وزراء العراق الذي عينته المخابرات الأمريكية" وعن طريق أسياده في البيت الأبيض وعلى رأسهم جورج بوش، أصر على إعدام صدام حسين فجر يوم عيد الأضحى 2006 رغم أن القانون العراقي يمنع ذلك، في دلالة دينية لافتة يتشفى بها اليهود ومن دار حولهم، تسبب ذلك في موجة غضب كبيرة، ليس في المحافظات السنية العراقية فحسب، بل في غالبية الدول العربية.

قال شاهد عيان أن الحبل الذي تم إعدام صدام حسين به، كان طوله 39 عقده، قاسها ضابط أمريكي من أصل يهودي، وهي عدد الصواريخ التي أطلقها صدام حسين على تل أبيب 1991.


ازداد الوضع إرباكاً بعد تسريب فيديو للإعدام صُور من قبل أحد الحاضرين قيل إنها "مريم الريس"، وتم بيع الفيديو لاحقاً لوكالة أنباء عالمية مقابل 20 ألف دولار، يظهر صدام متماسكاً رغم إدراكه للأمر، وهو الأمر الذي يتناقض مع ما كان مستشار الأمن القومي "موفق الربيعي" قد صرح به من أن صدام كان خائفاً ويرتجف عند صعوده لحبل المشنقة، رفض صدام وضع الكيس الأسود على وجهه، وسمح لهم أن يضعوه على عنقه تحت الحبل.


نقل الجثمان إلي بيت نور المالكي تشفيا، في يوم زواج ابنه احمد نور المالكي، في مشهد يعيدنا إلى ما فعله الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عن طريق الحجاج، حين أرسل له رأس عبد الله بن الزبير. 


-وسط هتافات طائفية تم إعدام الرجل، في دلالة عما تخبئه الأيام للعراق الذي بات واقعاً بين مطرقة الإحتلال والدكتاتور وسندان الفتنة الطائفية وداعش! 


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6868
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.