الجزء الثالث من عيون المقاومة " البطل الفدائي السيد عسران "
هو ابن ال18 عاما من أبناء بورسعيد الباسلة و أحد أبطال عيون المقاومة ..
ولد في 15 إبريل 1938 م ، والده المعلم عسران صاحب مقهى ..
عندما بدأ العدوان الثلاثي و قد فزعت أهالي بورسعيد بهجمات بحرية و جوية في 29 أكتوبر أحرقت حي المناخ بأكمله وسط صراخ و استغاثة أبناء الحي من ألسنة اللهب التي حاصرتهم من كل اتجاه !
و هم ينزفون ألما على ذويهم الذين التهمتهم النيران و مزقت أجسادهم الضربات الغادرة !
ليستكمل العدوان الباغي جريمته باجتياح الدبابات للمدينة في 6 من نوفمبر في خديعة خسيسة للأهالي برفع أعلام السوفيت فوق تلك الدبابات ليخرج المئات من أبناء المدينة يحتفلون بها ظنا منهم أنهم الحلفاء لمساعدتهم !
و لكن يُصدم المواطنون بالدبابات تطلق عليهم نيرانها و تدهس بجنازيرها أجسادهم و كان منهم الشقيق الأكبر للفدائي السيد عسران !
لقد كتم السيد عسران ألمه على أخيه الشهيد و أخبر والده المسن أن أخاه قد غادر المدينة مع رفاقه ، و في صدره حقد على العدوان يختلط بمرارة الألم و حرقة الفقد ليعقد عزمه على الثأر لأخيه الشهيد و كل من اغتالتهم يد العدوان الآثم !

توالت العمليات الفدائية الشريفة التي قام بها السيد عسران الشاب الذي لم يزل في مقتبل العمر ...
و لم يهرب من النيران و لم يتجه للمتعة و أحلام المستقبل مثل أي شاب في سن ال18 عام !
بل حصل على صندوقين من القنابل ( ميلز 26 ) في كل صندوق 24 قنبلة يأخذ منها لضرب جنود العدوان ...
و من عملياته :
▪️ارتداء زي عامل نظافة كتمويه ليلقي قنبلته على تمركز للجنود بمنطقة وابور النور فيصيبهم إصابات بالغة .
▪️ضرب سيارة لوري بها عدد 6 جنود في الخلف ، و جندي معه مدفع رشاش في كبينة السائق .
▪️وقت تطبيق حظر التجوال في الساعة 5 م ، كان الجنود يحثون المواطنين على دخول بيوتهم ، و كان السيد عسران يضع القنبلة في جيب الجاكيت فطُلب منه المغادرة فدخل في حوش أحد المنازل و بعد مدة قصيرة دحرج قنبلته لتصيب كل الجنود الواقفين فيتساقطوا واحدا تلو الآخر .
و ظل في وجدانه وقلبه ذلك الثأر الملتهب الذي لم يكتفِ بتلك العمليات ، و لكن كان يعزم على صيدٍ أكبر يصيب العدوان في مقتل !
و جاءت اللحظة التي علم فيها من رفيقه الفدائي محمد حمد الله أن الميجور ويليامز قائد المخابرات البريطانية يجمع كل سائقي التاكسي للتحقيق معهم في خطف الضابط مورهاوس و هو أحد أقرباء ملكة بريطانيا ، للوصول إلى السيارة التي استعملها الفدائيون في خطفه !
و كان ذلك هو الموعد مع الثأر في صباح ال14 من ديسمبر ، عندما باتت عيناه تحلم بالقضاء على ذلك الوغد الذي اشتهر اسمه بتعذيب و قتل الفدائيين ، و عُرف عنه وقاحته التي بلغت به أن يدخل بسيارته الحي العربي ليتجول بين شوارعه و حواريه بكل أريحيه فهو يعلم كل تفاصيله كما يتكلم اللغة العربية مما شكل خطرا شديدا على عمليات المقاومة و تهديدا مستمرا للمواطنين تحت سياط تنكيله و فظاعة أفاعيله !
و في الساعة الثامنة صباحا ينهض السيد عسران و يخرج قنبلته الغالية من صندوق القمامة أمام شقته ثم ينزل من بيته و يأخذ رغيف خبز !!
لم يكن رغيفا ليسد الجوع بل كان رغيف الكرامة الذي يروي ظمأ الثأر الذي تشققت عروقه تشوقا للحظة الارتواء !
وضع السيد عسران القنبلة داخل رغيف الخبز متوجها يطلب سيارة الميجور الوقح ويليامز و ظل يتتبعها بعد انتهاء التحقيق مع سائقي التاكسي حتى وصلت سيارته مبنى البحث الجنائي ، و مكث ينتظر خروجه من المبنى على الرصيف المقابل متظاهرا بالقضم من رغيفه ، و عيونه المقاومه تترقب لحظة سقوط فريسته في الفخ !
و بالفعل خرج الميجور ويليامز و ركب سيارته ليستوقفه الفدائي عسران ملوحا بورقة صغيرة في يده و اليد الأخرى تحتضن الرغيف ..
فيظن الميجور أن الورقة بها معلومات تفيده عن الضابط المختطف مورهاوس أو عن الفدائيين !
فتتوقف سيارته ليقترب السيد عسران و يلقي بالورقة في دواسة السيارة عمدا لينحني هذا المغرور فيرمي السيد قنبلته بعد نزع فتيلها في لحظة خاطفة فتنفجر مدوية لتبتر ساق الميجور و ينزف حتى الموت !
و لم يكن دوي الإنفجار أعلى صوتا من ضربات قلب الفدائي الذي اختلط فيها الفرح بالثأر مع استدعاء الحزن على شقيقه الشهيد ...
و هو يتوارى مسرعا بعيدا عن الجميع ، ليجد أحد المخبرين يبلغ والده بما فعله ، فقد شاهد ذلك المخبر وجه السيد عسران وقت العملية ..
فيغلق والده المقهى و يأخذ ابنه بعيدا و عند مواجهته يرتمي بين أحضانه ليعترف له باستشهاد أخيه الأكبر و أنه قد أخذ بثأره !
كانت آثار هذه العملية أقوى و أعلى من أن تمر كمثيلاتها من العمليات الفدائية....
فقد أفزعت الإحتلال و أربكته حتى انسحب فورا من حي العرب إلى حي الإفرنج ذليلا منكسرا بعد إقامة سلك شائك بينهما نتيجة الذعر الشديد الذي استوطن قلبه !
و قد انفك حظر التجوال و ابتهج الأهالي فرحا و انتعشت معنويات الفدائيين أكثر و أكثر .
ثم انتهى الأمر بعد حوالي 8 أيام من عملية الميجور ويليامز لينسحب العدوان كلية في ال 22 من ديسمبر و تحتفل بورسعيد الباسلة في 23 من ديسمبر بالإنتصار عليه ، ذلك العدوان الذي انكسرت شوكته تحت أقدام الفدائيين البواسل و تسجل عيد النصر .
فتسطر نهاية بريطانيا كقوى عظمى على الوطن العربي و تلاحق لعنة العدوان رئيس وزرائها أنطوني إيدن الذي استقال بعدها و قد فشل في عزل الزعيم القومي جمال عبد الناصر الذي قد اعترف سابقا بنيته من القضاء عليه تماما ، و لكن على العكس تعززت مكانته أكثر بعد الإنتصار .
و يكرم جمال عبد الناصر السيد عسران ذلك الشاب الفدائي العنيد في حب الوطن - مصر .
و الآن استطاعت عيون المقاومة أن تغمض مستريحة و لكن يملؤها الحذر ، فالعدو سيظل متربصا بهذا المشروع القومي العظيم _ جمال عبد الناصر _ لينهض السيد عسران مشاركا في الإستنزاف بعد نكسة 1967 م و يظل مرابطا في بورسعيد - معقل الفداء - وقت التهجير ..
#خلي_السلاح_صاحي
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك