من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

مؤسسة بورسعيد العلمية الخيرية تطلق صالونها الثقافي

بورسعيد : د/منة الله شتيوي
مؤسسة بورسعيد العلمية الخيرية تطلق صالونها الثقافي


​بورسعيد – فبراير ٢٠٢٦



​بورسعيد تشهد ميلاد "منارة فكرية" جديدة.. انطلاق أولى ندوات الصالون الثقافي بمؤسسة بورسعيد العلمية الخيرية


​بين عبق التاريخ الذي تتنفسه مدينة بورسعيد الباسلة، ونسمات الروحانية التي تهبُّ علينا مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شهدت مؤسسة بورسعيد العلمية الخيرية ميلاد "منارة ثقافية" جديدة تُضاف لسجل إنجازاتها الحافل. ففي ليلةٍ تجلى فيها العلمُ وتعانق فيها الإبداعُ بالوعي، انطلقت الندوة التأسيسية لـ "الصالون الثقافي" وسط حضور لافت

.

​افتُتحت الندوة في أجواء من السكينة بآيات من القرآن الكريم، تلاها القارئ الشيخ أحمد الجميل، الذي خيم بصوته النديّ الخاشع على أرجاء القاعة، معلناً بداية انطلاقة مباركة لهذا الصرح الثقافي.

​د. أحمد الزيني: "الصالون جسر للوعي وبناء الإنسان"

​وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور أحمد الزيني، رئيس مجلس الأمناء، أن إطلاق الصالون الثقافي يأتي إيماناً من المؤسسة بأن "بناء الإنسان" يبدأ من الارتقاء بفكره ووعيه، وصرح قائلاً:

​"إن مؤسسة بورسعيد العلمية الخيرية لا تكتفي بتقديم الدعم المادي، بل تسعى لأن تكون منارة تنويرية تحتضن القامات العلمية والمواهب الشابة. هذا الصالون هو هديتنا لأهالي بورسعيد الكرام، ليكون جسراً يربط بين أصالة العلم ومعاصرة الفكر."


وعن الاستعداد لرمضان قال:

​"رمضان ليس مجرد وقتٍ للحرمان من الطعام، بل هو فرصة استراتيجية لصناعة التغيير في النفس والمجتمع. استعدادنا يجب أن يبدأ من (النية الواعية) التي تحول العادة إلى عبادة، والعمل الخيري من مجرد مساعدة إلى بناء حقيقي للإنسان."

كما ثمن د. أحمد الزيني تكاتف فريق العمل معتبراً أن نجاح الانطلاقة هو شهادة ميلاد لعهد جديد من التميز.


و​بإدارة اتسمت بالرقيّ والبراعة، قادت الدكتورة منة الله شتيوي المشهد الثقافي، معربةً عن فخرها بهذه الخطوة قائلة: "لقد أردنا لهذا الصالون أن يولَد عملاقاً؛ طموحنا هو خلق حالة حوار فكري راقٍ، وهذه الندوة هي حجر الأساس لمستقبل مبهر."


والصالون هو "مشروع تنويري" يهدف لإعادة صياغة الوعي الجمعي، مشيرة إلى أن القادم يحمل مفاجآت تليق بتطلعات المجتمع.

وأضافت أن اختيار موضوع الندوة جاء ليواكب احتياجاً حقيقياً، وقالت:

​"الاستعداد الحقيقي لرمضان هو استعداد (نفسي وفكري) قبل أن يكون بدنياً. هدفنا اليوم هو البحث في كيفية الارتقاء بالنفس لتكون أكثر مرونة وصفاءً، لكي نستقبل الشهر الكريم بعقول متفتحة وقلوب قادرة على العطاء المستدام."

كما ​أفاض ضيوف المنصة برؤى عميقة حول الشهر الفضيل:

​فضيلة أ.د/ محمد موسى جبارة (عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات ببورسعيد)، قائلاً: إن المشكلة التي تواجه الكثيرين هي "الصيام الآلي"؛ أي أن نصوم لأننا اعتدنا ذلك، فتصبح العبادة طقساً مفرغاً من جوهره. الوعي يبدأ حين يسأل الصائم نفسه: لماذا أمتنع؟ إن حبس النفس عن المباحات (الطعام والشراب) هو في الحقيقة تمرين على "قوة الإرادة". عندما تعي أنك قادر على التحكم في غريزة أساسية لساعات طوال، ستدرك بالضرورة أنك قادر على التحكم في انفعالاتك، وغضبك، وكلماتك الجارحة. هذا هو الوعي الذي يحول الصيام من مجرد "جوع" إلى "نهضة فكرية".

و​الارتقاء بالنفس لا يعني المثالية، بل يعني أن تكون اليوم نسخة أفضل من "أنت" بالأمس. في رمضان، تتهيأ النفس للارتقاء لأن العوائق المادية تقل.

​ارتقاء أخلاقي: بأن ندرك أن صيام البطن لا يكتمل إلا بصيام الجوارح عن الأذى.

​ارتقاء روحي: عبر تذوق لذة المناجاة والسكينة التي يمنحها الاتصال بالخالق، بعيداً عن تشتت الشاشات ومنصات التواصل.

​فضيلة د/ أحمد أبو طالب (وكيل وزارة الأوقاف): تحدث بعمق عن "أدب اللقاء مع الله" مؤكداً: "رمضان هو موسم جلاء القلوب، والاستعداد الأمثل هو (التخلية قبل التحلية)؛ أي تخلية القلب من الضغائن والخصومات، ليتحلى بنور القبول والرضوان."

​الدكتور معتز الفقيري: قدم رؤية نفسية مبهرة: "الصوم هو أعظم تدريب نفسي على (ضبط الإرادة). حين نعي كيف نتحكم في غرائزنا، نكتشف القوة الهائلة الكامنة في نفوسنا، وهو ما نسميه الارتقاء النفسي بمعناه الأسمى."

​ولم يخلُ اللقاء من سحر البيان، حيث حلق الشاعر القدير مدح سيد المرسلين"، فيما أضفت المبدعتان مودة سمير وتلا بهجة بفقرات إنشادية مست قلوب الحاضرين.

كما ​برز خلف هذا النجاح جهد جماعي مخلص، حيث كان للكابتن عادل الشرقاوي والأستاذ حسام القشاوي دوراً محورياً بمتابعتهما الدقيقة ومقترحاتهم التي كانت "بوصلة" للتميز، بجانب جهود الاستاذ إسلام جبر والاستاذ محمود مخاريطة وكافة قيادات المؤسسة.

​اختتمت الاحتفالية بفقرة التكريم، حيث احتفت المؤسسة برموزها ومبدعيها، من العلماء والشباب الموهوبين، كما تم تكريم الأستاذة غادة محمد (العضوة المثالية لعام 2025) والشيخ إسلام صالح تقديراً لإخلاصهما.

​ووجهت الإدارة شكراً خاصاً للأستاذ ممدوح التابعي لحسن الاستضافة في مكتبة مصر العامة، مؤكدين أن هذه الندوة هي مجرد البداية لسلسلة من الفعاليات التي تهدف إلى إثراء المشهد الثقافي في مدينة بورسعيد الباسلة.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

1 تعليق
د أحمد الزيني 18/02/2026 - 01:52 PM
ألف مبروك علينا انطلاق الصالون الثقافي لمؤسسة بورسعيد العلمية الخيرية بقيادة د منه شتيوي الأديبة الرائعة

أضف تعليقك

6922
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.