" محراب العفة "
خجولةٌ تمشي على استحياء، يغارُ الهواءُ من ملامسةِ جلبابِها، تنظرُها وكأنَّها من حورياتِ الجنان، تغضُّ طرفَها فيرتسمُ الوقارُ على ملامحِها، كأنَّ في صمتِها تراتيلَ طهرٍ لا يفهمُها إلا من أدركَ قيمةَ الجمالِ المستور. لا تبحثُ عن لفتِ الأنظار، بل تتركُ خلفَها عطرَ الأخلاقِ يفوحُ في الأرجاء، كزهرةٍ نادرةٍ نبتت في بستانِ العفة، فلا تزيدُها الأيامُ إلا بهاءً ورفعة.
فيا أيتها المفتونات بحسنكنّ لا تبرجن تبرج الجاهلية، وكنّ عفيفاتٍ حسنياتٍ موقراتٍ بحشمتكنّ، فإنّ الجمال الزائل لا يبني مجداً، وإنّما الحياء هو الذي يكسو المرأة ثوباً من الجلال لا يبليه الزمان. اجعلنّ من ستركنّ حصناً لا قيداً، ومن وقاركنّ لغةً تُجبر القلوب على الاحترام قبل الأعين على الانبهار. فالمؤمنة كاللؤلؤة المكنونة، كلما زاد صونها، زاد في عيون الشرفاء قدرها، وفي ميزان الحق طهرها
ويا أيتها السيدات اللاتي غرتكنَّ الحياةُ وزينتُها، اضربنَ بخمركنَّ على جلابيبكنَّ، ولا تبدينَ زينتكنَّ إلا لبعولتكنَّ، واجعلنَ من العفةِ تاجاً يزهرُ فوق رؤوسكنَّ. فلا يخدعنَّكنَّ بريقٌ زائف، ولا يفتنَّكنَّ ثناءٌ عابر؛ فإنَّ حُسنَ الروحِ في سترِ الجسد، وجمالَ الوجهِ في ضياءِ الحياء.
تذكري أنَّ السترَ وقار، وأنَّ الحشمةَ رفعة، وأنَّ المرأةَ الصالحةَ كالدرةِ المصونةِ في صدفِها، لا تطالُها الأيدي العابثة، ولا تنالُ منها الأعينُ الخائنة. فكوني كما أرادكِ الله: منارةً للطهر، ورمزاً للفضيلة، وأثراً جميلاً يفوحُ مسكاً في دروبِ الدنيا والآخرة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك