الكهف الذي أخرج المسلمين من الأندلس
أريتم هذا الكهف الصغير ...
هذه اسمها صخرة "بلاي" كان يحتمي فيها 30 علجاً صليبيا هربوا اليها عند فتح الاندلس وبعد 400 سنة قادوا حرب الاسترداد و كانوا السبب في سقوط الأندلس .
يومها لم يقولوا ستكون مقاومة عبثية
أو أن المسلمين أقوى و أكثر منهم عدداً و عدة
بل أسسوا مجتمع صغير داخل كهف
تحولوا إلى عصابة تقطع الطرق ثم إمارة ثم مملكة
و أخذوا بالتوسع شيئا فشيئا
و المسلمون غافلون.. و يرون أنها لا تشكل خطراً عليهم
حتى كان ما كان.
ذكرى هزيمة بلاط الشهداء واستشهاد عبد الرحمن الغافقي ، باذن الله ، شارك بفتح الاندلس وقاد الجيش الأموي ففتح نصف فرنسا وكاد يفتح باريس، قصته من تهامة إلى فرنسا
استشهد القائد عبد الرحمن الغافقي الذي وصل لأعماق فرنسا وكاد يفتح باريس في معركة قال عنها المؤرخ العسكري الألماني هانز ديلبروك : لم يكن هناك معركة أكثر أهمية منها في تاريخ العالم .

وُلد عبد الرحمن بن عبد الله بن بشر بن الصارم الغافقي حوالي عام 670م في منطقة تهامة، حيث كانت الحياة قاسية في هذه الأرض الصحراوية. تلك الظروف الصعبة صنعت منه رجلًا شجاعًا ومقدامًا، فكان ابنًا للبيئة القاحلة، التي لا تترك مجالًا للضعف. كان الغافقي واحدًا من التابعين، فقد روى عن عبد الله بن عمر، وروى عنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، كما أورده كبار المحدثين مثل أبو داود وابن ماجه في كتبهم. وعلى الرغم من نشأته البسيطة في تهامة، إلا أن طموحه الكبير وشغفه بالجهاد دفعه لترك بلاده والتوجه إلى إفريقية في عام 703م، حيث انضم إلى جيش عبد العزيز بن موسى بن نصير.
وصل عبد الرحمن إلى إفريقية، وهناك بدأ رحلته في الجهاد تحت راية موسى بن نصير، القائد الذي فتح آفاقًا جديدة أمام الإسلام في شمال إفريقيا. سرعان ما أصبح الغافقي واحدًا من أهم رجال موسى بن نصير، فقد أثبت شجاعته وحنكته في العديد من المعارك. وعندما اتجه موسى بن نصير إلى الأندلس في عام 712م لبدء الفتح الإسلامي هناك، كان الغافقي أحد أبرز القادة الذين رافقوه. سرعان ما تميز بين أقرانه، واكتسب ثقة القادة، حتى عُين قائدًا على الساحل الشرقي للأندلس في عام 714م، في عهد عبد العزيز بن موسى بن نصير.
لم يكتفِ المسلمون بفتح الأندلس، بل كانت عيونهم متجهة نحو فرنسا، التي كانت تُعرف حينها ببلاد الغال. في عام 721م، حاول السمح بن مالك الخولاني، أمير الأندلس آنذاك، فتح فرنسا، لكن هذه الحملة انتهت بشكل مأساوي في معركة طولوز، حيث استُشهد السمح بن مالك. هنا، برز عبد الرحمن الغافقي كالقائد الذي قاد بقايا الجيش الأندلسي للعودة إلى الأندلس بسلام، وبفضل هذا التصرف الحكيم، اختاره الجنود ليكون أميرًا على الأندلس.
على الرغم من أنه لم يبق أميرًا للأندلس سوى لشهرين، إلا أن فترة حكمه القصيرة كانت مليئة بالأحداث. استطاع خلال تلك الفترة القصيرة أن يثبت سيطرة المسلمين في الولايات الشمالية ويخمد بوادر التمرد في المناطق التي كانت تُعد معاقل للفرنجة، وخاصة منطقة سبتمانيا الواقعة في فرنسا. كان يتخذ من مدينة أربونة، عاصمة سبتمانيا، مقرًا له، واستطاع أن يحافظ على استقرار هذه المناطق الحيوية للمسلمين في فرنسا.
بعد فترة حكم الغافقي الأولى، تولى حكم الأندلس عدد من الأمراء الذين لم يتمكنوا من الحفاظ على وحدة الصف بين المسلمين، مما أشعل فتنة بين العرب من قيس ويمن، وأدى إلى تراجع السيطرة الإسلامية على الأراضي الفرنسية. في ظل هذا الوضع المضطرب، قرر الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك في عام 730م تعيين عبد الرحمن الغافقي أميرًا على الأندلس مرة أخرى. كان هذا القرار حاسمًا لإعادة الاستقرار إلى الأندلس وتقوية الجبهة الشمالية.
بدأ الغافقي فترة حكمه الثانية بإخماد تمرد البربر في الولايات الشمالية، بقيادة منوسة الذي تحالف مع الفرنجة ضد المسلمين. أرسل الغافقي حملة بقيادة ابن زيان، وتمكن من سحق التمرد وقتل منوسة. هذه الحملة لم تكن مجرد انتصار عسكري، بل كانت نقطة تحول في استعادة السيطرة على تلك المناطق الحساسة.
لم يكن الغافقي مجرد قائد عسكري، بل كان أيضًا رجل دولة يفهم أهمية التنمية والبناء. خلال فترة حكمه للأندلس، قام ببناء العديد من المنشآت الهندسية التي كانت تعكس تطور الحضارة الإسلامية. من أبرز مشاريعه بناء القناطر الشهيرة في قرطبة، التي تقع مقابل القصر والجامع. هذه القناطر كانت تتألف من ثمانية عشر قوسًا، ويبلغ طولها ثمانمئة باع (ما يعادل حوالي 1570 مترًا) وعرضها عشرون باعًا، وارتفاعها ستون ذراعًا. كانت هذه القناطر واحدة من عجائب الهندسة المعمارية في تلك الفترة، وشكلت دليلًا على براعة المسلمين في العمارة.
في عام 732م، انطلق عبد الرحمن الغافقي على رأس جيش ضخم نحو فرنسا، وكان هدفه واضحًا: توسيع حدود الدولة الإسلامية إلى قلب أوروبا. تقدم الجيش الإسلامي بسرعة مذهلة، فعبر جبال البرانس ووصل إلى مدينة آرل على نهر الرون. بعد معركة قصيرة مع جيش الدوق أودو دوق أقطانيا، تمكن الغافقي من تحقيق انتصار ساحق، واجتاح أقطانيا واستولى على عاصمتها بوردو. ومنها، تقدم الجيش الإسلامي نحو برجونية، وسيطر على ليون وبيزانسون، ووصل إلى مدينة صانص.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك