هل دخل الاقتصاد الأمريكي دوامة الهلاك؟
كيف وصل الاقتصاد الأمريكي إلى 36 تريليون دولار ديون؟الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد عالمي، تراكمت ديونها العامة لتتجاوز 36 تريليون دولار بحلول 2026، بسبب نموذج اقتصادي يعتمد على الإنفاق الحكومي الضخم ممولاً بالاقتراض المستمر.
تاريخيًا بدأ التدهور منذ الحرب العالمية الثانية، حيث ارتفعت الديون لتمويل الخطط الحربية، ثم استمر مع برامج الرعاية الاجتماعية (مثل الضمان الاجتماعي وميديكير)، والحروب (العراق وأفغانستان)، والأزمات (2008 وكوفيد-19).
الدولار كعملة احتياطية عالمية يسمح لأمريكا بطباعة المزيد دون انهيار فوري، لكن هذا يعتمد على ثقة المستثمرين الأجانب الذين يشترون سندات الخزانة الأمريكية (حوالي 30% من الدين).
المحرك الرئيسي:
عجز الميزانية المزمن،و الإيرادات الضريبية لا تغطي الإنفاق، فالعجز السنوي يصل إلى تريليون دولار أو أكثر، مما يجبر الحكومة على إصدار سندات جديدة.
مثال: في 2026، يُتوقع أن تصل مدفوعات الفائدة إلى تريليون دولار (حسب مكتب الموازنة في الكونغرس CBO)، مقارنة بـ2.1 تريليون بحلول 2036، أي 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي – أعلى بكثير من هدف وزير الخزانة السابق (3%).
هل نحن على أعتاب "دوامة الهلاك" وانهيار عالمي؟
دوامة الهلاك (debt doom loop) سيناريو خطير:
ارتفاع أسعار الفائدة على السندات يزيد تكاليف الاقتراض، مما يدفع الحكومة للاقتراض أكثر، فيطالب المستثمرون بعوائد أعلى، وهكذا تستمر الدورة حتى حافة الانهيار.

تقارير بلومبرغ (20 فبراير 2026) تشير إلى مؤشرات مبكرة، مع ارتفاع عوائد السندات العشرية إلى 4-5% مؤخراً بسبب التضخم والتوترات الجيوسياسية.
لكن الانهيار العالمي لن يحدث في المنظورالقريب.
الدولار المهيمن:
60% من احتياطيات العملات الأجنبية دولارية، و88% من التجارة الدولية بالدولار.
الاحتياطي الفيدرالي:
يمكنه شراء الديون (كما في QE)، ويحتفظ بمعدلات فائدة مرتفعة للسيطرة على التضخم دون انفجار الفقاعة.
مقارنة تاريخية:
الدين بلغ 120% من الناتج المحلي في 1946 وانخفض تدريجياً؛ اليوم وصل إلى 130%، لكنه مستدام الفائدة.
المخاطر الحقيقية:
تضخم متسارع إذا فقد الدولار ثقته (مثل محاولات السعودية والصين تقليل الاعتماد عليه).
ستحدث أزمة إذا ارتفع العائد إلى 7%+، مما يجعل الفائدة تأكل 50% من الميزانية.
التأثير العالمي:
انهيار الدولار يضرب الأسواق الناشئة أولاً.
في النهاية، النموذج "الخطير" مبني على الاستدانة من أجل النمو، لكنه أفلت لعدة عقود بفضل القوة العسكرية والاقتصادية.
الانهيار ليس حتمياً، لكن الإصلاحات (قطع الإنفاق، زيادة الضرائب) ضرورية قبل 2030.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك