من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

عثمان طه " خطاط القرن " الذي كتب القرآن بخط يده يصل سن 92 عاما

القاهرة : خالد شحاتة
عثمان طه


 مسيرة  عثمان طه المشرفة من ريف حلب إلى رائد الخط العربي


كرم  الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي،  الخطاط الأسطوري عثمان طه، الرجل الذي سطر كلمات القرآن الكريم بخط يده، فأصبحت مرجعاً لمئات الملايين من المسلمين حول العالم.

هذا اللقاء لم يكن مجرد مصافحة، بل تتويج لرحلة عبقرية امتدت عقوداً، منحت فيها السعودية طه عثمان الجنسية السعودية عام 2021 تكريماً لعطائه المميز في خدمة كتاب الله.


البداية الخجولة في ريف حلب: ولادة موهبة واعدة 


ولد عثمان بن عبد الحسين طه عام 1934 في قرية كفر عمو،  في ريف حلب بسوريا، وسط أجواء بسيطة عامرة بالإيمان و دراسة التراث العربي.


منذ الصغر، أحب الخط العربي، فالتحق بمعهد الخط في حلب حيث تلقى دروساً من أساتذة كبار مثل عبد الرزاق الدرويش ومحمد الدرويش  ثم انتقل إلى جامعة دمشق لدراسة الشريعة الإسلامية، محولاً شغفه إلى فن يخدم الدين الإسلامي.

تخيل: شاب من الريف يمسك القلم، ويحول حبره إلى نور يضيء العالم!

الانطلاقة الأولى: مصحف يغير مسار التاريخ


 في العام 1970، كتب طه أول مصحف كامل بخط يده لوزارة الأوقاف السورية، واستغرق الأمر ثلاث سنوات وخرج العمل  بدقة متناهية – حيث كان يعمل يومياً 8 ساعات  دون توقف، باستخدام قلم الريشة التقليدي.


لم يكن هذا مجرد كتاب؛ كان إعلاناً عن موهبة استثنائية. ومنذ ذلك الحين، صارت كل صفحة من مصاحفه تحفة: تنتهي دائماً بنهاية آية كريمة، مع تشكيل واضح، علامات وقف دقيقة، وحروف متناسقة تجعل القراءة سلسة كالماء الجاري.


الانتقال إلى المدينة المنورة


في العام 1988 (1408هـ)، هاجر طه إلى السعودية ليعمل في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.

وهناك، خطّ أربعة مصاحف كاملة بيده، طبع منها أكثر من 420 مليون نسخة حتى اليوم (وفق إحصاءات المجمع الرسمية)، وزُعتّ عالمياً مجاناً.


هذه المصاحف ليست مجرد كتب؛ إنها المرجع الرسمي لمعظم الطباعات القرآنية في العالم، من المساجد في إندونيسيا إلى المكتبات في أوروبا.

خطه العثماني – مزيج من النسخ والرقعة – مازال يُدرس اليوم في الأكاديميات، ويُثنى عليه لدقته التي تخلو من أي خطأ بشري.


الإرث الخالد: أيقونة العصر الحديث


اليوم، يصل عثمان طه إلى سن 92،و يُلقب عثمان طه بـ"خطاط القرن"، ومصاحفه تُقرأ يومياً في الحرمين الشريفين وخارجهما.

تكريم ولي العهد ليس نهاية المطاف، بل ذروة مشوار رجل حوّل قلمَه إلى جسر بين الأجيال والقارات ،في زمن الرقمنة، يبقى خطُه شاهداً على جمال التراث الإسلامي الأصيل.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6974
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.