طوابير الغاز تعود إلى "سوريا الحرة" بأسعار فادحة
انتقادات حادة للمعارضة السابقة!
في الأيام الأخيرة قبل سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، كانت المعارضة السورية تصعد حملاتها النارية ضد "شح المحروقات"، وخاصة أسطوانات الغاز المنزلي الأساسية التي لا تستغني عنها ملايين الأسر السورية. كانت الحكومة السابقة توفر لكل مواطن أسطوانة غاز شهريًا بسعر رمزي يبلغ 5000 ليرة سورية فقط، أي ما يعادل نحو 2.1 دولار أمريكي، مدعومًا ببرنامج إعانات حكومية يغطي 90% من التكلفة الحقيقية (حوالي 20-25 دولارًا للأسطوانة التي يبلغ وزنها 12.5 كجم)، وفقًا لتقارير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في 2023.
كانت هذه الإعانات جزءًا من نظام دعم واسع يشمل أيضًا وقود السيارات والكهرباء، رغم العقوبات الدولية القاسية، حيث بلغ إجمالي الإنفاق الحكومي على الطاقة أكثر من 2 مليار دولار سنويًا.
ومع ذلك، وعدت قوى المعارضة مرارًا بـ"سوريا الحرة" التي ستشهد وفرة في الخدمات الأساسية وبأسعار "مناسبة" للجميع، مستغلة أهمية هذه المطالب في خطاباتها.لكن الواقع بعد سقوط النظام يروي قصة مختلفة تمامًا!

لقد عادت طوابير الانتظار الطويلة أمام محطات توزيع الغاز إلى شوارع دمشق وحلب وحمص، ليس بسبب نقص الإنتاج (الذي يغطي 70% من الاحتياجات المحلية من حقول الغاز في الشرق)، بل بسبب انهيار نظام التوزيع المركزي وسيطرة مجموعات مسلحة محلية على الأسواق السوداء.
اليوم، يصل سعر أسطوانة الغاز الواحدة إلى 40-50 دولارًا أمريكيًا في الأسواق الرسمية، وقد يتجاوز 70 دولارًا في المناطق النائية أو أثناء الأزمات، كما وثقته تقارير "المرصد السوري لحقوق الإنسان" في فبراير 2026.
هذا الارتفاع الهائل – أكثر من 20 ضعفًا مقارنة بالعهد السابق – يفاقم معاناة ملايين الأسر، خاصة في شهر رمضان المبارك الذي يعتمدون فيه على الغاز للطبخ والتدفئة.
سكان دمشق يصفون الوضع بـ"الكارثة اليومية"، حيث يقضون ساعات طوال في الطوابير تحت المطر، بينما يرتفع معدل التضخم في سوريا إلى 150% سنويًا، وفقًا للبنك الدولي.
والسؤال هنا : هل كانت وعود "سوريا الحرة" مجرد شعارات، أم أن الفوضى الجديدة هي الثمن الحقيقي للتغيير؟
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك