مأساة مارية كليمنتي: ضحية محاكم التفتيش بعد سقوط الأندلس
في عام 1585م، أي بعد مرور نحو 92 عامًا على سقوط إمارة غرناطة الأخيرة في 2 يناير 1492م – الذي يُعد نهاية الحكم الإسلامي في الأندلس بعد ثمانية قرون من الحضارة الإسلامية الزاهرة.
فرضت الكنيسة الكاثوليكية سياسة التنصير القسري على الموريسكيين (المسلمين الذين أُجبروا على اعتناق المسيحية ظاهريًا).
كان هذا السياق جزءًا من حملة واسعة النطاق شنتها محاكم التفتيش الإسبانية، التي أُنشئت رسميًا عام 1478م بأمر من الملكين الكاثوليكيين فرديناند وإيزابيلا، للقضاء على أي معالم للإسلام أو اليهودية في إسبانيا.
مارية كليمنتي
هي موريسكية من أهل الأندلس، أصبحت ضحية هذه المحاكم عندما علم رجال الدين بأنها ما زالت تتمسك بالإسلام سرًا، وتربي أبناءها على تعاليم الإسلام مثل الصلاة والصيام والالتزام بالشريعة.
اتهمت بـ"الهرطقة" والانتماء إلى الإسلام"، وهي تهم شائعة ضد آلاف الموريسكيين الذين بلغ عددهم حوالي 300 ألف نسمة في تلك الفترة، خاصة في مناطق مثل فالنسيا وأراغون وأندلسيا.
بعد محاكمة سريعة وغير عادلة، حُكم عليها بالحرق حية في موقد التفتيش، وهو عقاب قاسٍ كان يُعرف بـ"الأوتو دا في" (Auto de Fé)، وهي طقوس علنية لإحراق المتمسكين بدينهم أمام الجماهير لإرهاب الآخرين.
يُظهر هذا الحدث وحشية محاكم التفتيش، التي أحرقت نحو 2,000 ضحية على الأقل بين 1480 و1530م وحدها، وفقًا لسجلاتها الرسمية، مع تركيز خاص على الموريسكيين بعد مرسوم الطرد الشهير الصادر عام 1609م والذي أجبر 300 ألف آخرين على مغادرة إسبانيا.
تُبرز قصة مارية كليمنتي كيف حافظ الموريسكيون على هويتهم الإسلامية رغم الاضطهاد، بعدما تركوا إرث ثقافي غني شمل الأدب والعمارة، لكن بثمن باهظ من الدماء والنفي والتشريد.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك