من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

علمانية الاسلام وأسلمة العلمانية .. مباراة القرن " 1 "

خليل الزينى
علمانية الاسلام وأسلمة العلمانية .. مباراة القرن


اقترب القرن العشرين من نهايته والاتحاد السوفيتي يترنح في الرمق الأخير من كثرت الاعباء التي سِيق لها بالدخول في (حرب الكواكب) ولكن كان هناك من ينظر لما لو هو أبعد من هذا من سيخلف الاتحاد السوفيتي في الصراع العالمي (إن جاز التعبير) من حيث النظرية البديلة ولا يلوح في فكرك اسم الصين فهي من نفس المعسكر الاشتراكي بنكهة مختلفة .

حينها أسس أحدهم في الغرب الأقصى نظرية (نهاية التاريخ ) ودعمها آخر ب (صراع الحضارات) ليوثق ويرسخ انتصار العلمانية الرأسمالية وأن البشرية وجدت ضالتها في هذه الفكر العلماني !

ذهبت مجموعة من مفكرو فرنسا ـ تحديدًاـ لنظرية (الخطر الإسلامي) كفكرة للتحدي الفكري الدولي كان هذا مبكرًا جدا في أوائل التسعينيات والفكرة الإسلامية تتسلم زمام القيادة بمهل واستحياء أو بوضوح كما كان في الجزائر .. فلماذا اهتم هؤلاء المفكرين بالنظرية الاسلامية وكيف حللوها؟ 

ليجد الغرب العلماني فيها ضالته ليصب عليها كل العداوة ويصفها بالقبح الكامل والمنافس الاشرس الواجب الحذر منه

كان الوقت يبشر قطوف ما سبق التمهيد له من خلال حركات إسلامية صعدت في أول القرن لمقاومة الهيمنة الغربية الاستعمارية في الجنوب الإسلامي ولما تحقق الهدف وجدت تلك الحركات نفسها في مواجهة مع حكومات مفوضة استعماريًا فلم يتمكن من التعامل معها وظل على الهامش (فقط) فلجأ للمقاومة ولكن من داخل المنظومة الاستعمارية ... لماذا؟

لأن هذه الحركات يسودها الخوف من سقوط المنظومات الاقتصادية أولا وقبلت بأن تغير النسق الفكري بشكل أحدى ظنًا أن الحال سيتغير دون التعامل الاقتصادي... وكانت هذه سقطة كبرى 

كانت الفكرة تتصاعد وتكون علاقات مجتمعية مختلفة لعدة أسباب (نعرضها سريعًا)

1/ السبب السياسي:ـ

حينها كانت القومية العربية وما يشبييها فقد شرعيته ولم يجد الناس حضنًا يحتوى كل الإخفاقات المحيطة بهم إلا الافكار الاسلامية 

2/ السبب الاجتماعي 

فالنظرية تحتوى على التكافل الاجتماعي في الأزمات الكبرى وتشجع على العمل التساهمي فنجد أنها تبنى مستقبل بعيدا عن الازمات الدولية المتفاقمة 

3/ السبب الثقافي 

غالبا هم يشكل طبيعة العربي ـ غالباـ بتراثه وبحثه عن مكارم ترفعه 

وكانت هذه التيار تحت نظر العلمانية بلا شك فهاجمت الأسس الفكرية لها التي تقوم على (باختصار )

1/ النقل قبل العقل (وهذا أمر تشريعي من الإله )

2/ الاسلام دين ودولة ( وهذا الامر استفز العلمانية ) 

3/ لا اجتهاد مع النص 

4/ التوجيهات الإلهية تدير الكثير من شئون حياة الإنسان 

5/ الديمقراطية ! لا تتعارض مع الفكرة الإسلامية 

هذه الاسس يقبل بها كل متدين عاقل والأعجب أن الواعي صاحب المنطق يقتنع بها ولا عجب [لأن مشكلة مثل البطالة وغلق أفق الانتاج يتم حلها على يد مهاتير محمد بأموال الزكاة ] 

كان التيار الإسلامي يجد داعمين له 

من داخل المؤسسات الدينية الرسمية 

ملوك وامراء تأسست دولهم على خلفية وشرعية دنينه 

وطنية إسلامية لها رصيد كبير فى مقاومة الاحتلال مثل ( علال الفاسي أو مصالى الحاج ... والثعالبى .. وغيرهم كثيرون ) 

لكن كانت هذه الحركات ( لم تتكون كأحزاب حينها في التسعينيات لظروف كثيرة) تدور في فلك أمرين 

1/ الاصلاح المجتمعي للأفراد وبعدها نذهب للإصلاح الإداري للدولة 

2/ العكس نصل للإدارة أولا ومن بعدها نبدأ في إصلاح المجتمع وشبكات علاقاته 

ظل هذا الأمر مطروحًا طويلًا جدًا ـ ولربما لم يحسم حتى اللحظة ـ حتى برز في الأفق تيار يحن للماضي ويحتمى بالتراث كأليه دفاعية تحقق له نوعًا من العزاء لما واجهه من صدمات ولطمات بسبب حالة التغريب والتعمق في الفكر الغربي بنهم 

وحاول الكثيرون إفاقتهم ورد حجتهم بأن النقل عن الغرب ليس تغريبًا إنما هو طلب للبعث والاحياء في التمسك بالهوية (ومازالت تلك المباراة تدور بنجاح وأسامة انور عكاشة طرحها في مسلسل زيزينيا ) 

الهوية كانت تبحث عن داعمين لها بحق فكان الركيزة لهذا الدعم :

ـ تدفق البترول في الخليج وخلق مجال وفضاء عملي كلير يسمح بالاحتكاك الثقافي 

ـ غزو افغانستان وتوجيه لكمة قاضية للأصوات اليسارية المنادية بالاستقلال ومقاومة الاحتلال 

ـ نجاح ثورة إيران..( لم تكن مؤثرة جدا ) لكنها كانت قشة يتعلق بها منتشى الفكر وحيارى التوجه 

كل هذه رصده الغرب العلماني بحرص وبدقه (قل بأمانة علمية ) ليس لوجه الله طبعا ولكن ليبرر بأن 

  العدو القادم هو ( الخطر الإسلام/ المرحلة التنظيرية ) ... ونتواصل .

#نقاش_دوت_نت 



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7024
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.