من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

رفض المصافحة تفضح الصراع بين عمالقة الذكاء الاصطناعي!

القاهرة : خالد شحاتة
رفض المصافحة تفضح الصراع بين عمالقة الذكاء الاصطناعي!

‏رفض سام ألتمان من شركة OpenAI وداريو أمودي من شركة Anthropic الإمساك بأيدي بعضهما البعض خلال جلسة تصوير للوحدة مع رئيس الوزراء الهندي مودي وقادة الذكاء الاصطناعي الآخرين في قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في الهند.


تخيل لحظة صامتة في الهند، حيث وقف سام ألتمان (مدير OpenAI) وداريو أمودي (مؤسس Anthropic) جنباً إلى جنب أمام الكاميرا، لكن أيديهما لم تلتقِيا .

هذه "صورة الوحدة" ليست مجرد لقطة فوتوغرافية، بل رمز لفجوة هائلة بين رفاق الأمس الذين أصبحوا أعداء اليوم.

كيف تحول حلم مشترك في بناء ذكاء اصطناعي آمن إلى معركة شرسة تهز صناعة بقيمة تريليونات الدولارات؟


جذور الصداقة:


ولادة OpenAI كحلم جماعي عام 2015، جمع إيلون ماسك وسام ألتمان نخبة من الباحثين لتأسيس OpenAI كمنظمة غير ربحية.


الهدف؟


تطوير ذكاء اصطناعي "فائق" يفيد البشرية دون مخاطر وجودية.

انضم داريو أمودي، عالم سابق في Google Brain، كقائد لفرق السلامة تحت إشرافه.

أشرفت OpenAI على إطلاق GPT-2 (2019، الذي أثار جدلاً بسبب قدراته الإبداعية)، ثم GPT-3 (2020، بنحو 175 مليار معلمة، أحد أكبر النماذج آنذاك).

كان الثنائي يعملان كفريق مثالي، لكن الخلافات بدأت تظهر سريعاً.

نقطة التحول:


أمان مقابل طموح جامح مع تولي ألتمان رئاسة التنفيذية في 2019، حوّل OpenAI إلى هيكل "ربحي محدود" لجمع أموال هائلة (وصل التمويل إلى 14 مليار دولار من مايكروسوفت وحدها).


أمودي، المدير البحثي المتشدد، طالب بإبطاء الإصدارات لتجنب إساءات مثل التزييف العميق أو الدعاية السياسية.

 شعر أمودي بـ"إساءة نفسية" من ألتمان، الذي اعترف لزملائه أن التوتر "جعله يكره عمله".

الخلاف لم يكن تقنياً فقط؛ كان فلسفياً: هل نركض نحو الابتكار بكل قوة، أم نضع السلامة أولاً؟

الانشقاق الدموي:

ميلاد Anthropic كمنافس شرس في ديسمبر 2020: غادر أمودي مع 6 من كبار الباحثين، مؤسسين Anthropic برأس مال أولي 124 مليون دولار من FTX (قبل انهيارها).

الاسم "Anthropic" مستمد من "الإنساني"، يؤكد تركيزهم على "التوافق الدستوري" – قواعد صارمة تحول دون إنتاج محتوى ضار.

أطلقوا Claude (2023)، الذي تطور إلى Claude 3.5 Sonnet (يونيو 2025)، متفوقاً على GPT-4o في اختبارات البرمجة والتفكير المنطقي بنسبة 10-15% حسب مؤشر LMSYS Arena.

اليوم، Anthropic مدعومة بـ18 مليار دولار من أمازون وغوغل، مما يجعلها المنافس الأقوى لـOpenAI (التي جمعت 157 مليار دولار قيمة سوقية).

الحرب العلنية:

سخرية وإعلانات مليونية لم ينتهِ الأمر بالانفصال.

وصف أمودي OpenAI بـ"الإفراط في السرعة"، وسخر من حالة "code red" لإطلاق ChatGPT (نوفمبر 2022، الذي حقق 100 مليون مستخدم أسبوعياً في شهرين). قبل سوبر بول 2024، أنفقت Anthropic ملايين على حملة إعلانية تهاجم "روبوتات الدردشة غير الآمنة".

و رد ألتمان على X: "مضحكة وغير نزيهة... نحن نجعل الذكاء الاصطناعي للمليارات، بينما هم يخدمون الأثرياء".

هذا التصعيد يعكس معركة أكبر: OpenAI تسيطر على 60% من سوق الـAI التوليدي، لكن Anthropic تفوز بثقة الشركات بفضل أمانها.

تلك الصورة في الهند اختصار لصراع يحدد مصيرنا: هل يقود المستقبل الطموح الجامح كألتمان، أم الحذر الإنساني كأمودي؟ 

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7033
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.