كيف وصف شكيب أرسلان جامعة قرطبة ؟
قال الشيخ سعيد الكملي عن جامع قرطبة :
"لو أن إنسانًا اتكأ على جداره لأخذ شيئا من العلم "

ويقول شكيب أرسلان :
تراها صفوفاً قائمات كأنها
حدائق نصت من جماد مشجرة
من العمد الأسنى فكل يتيمة
لها نسب من مقطع متخير
نبت دونها زرق الفؤوس وأصبحت
لدى الفرى تهزا بالحديد المعصفر
ولكن لفضل الفن ألقت قيادها
فصال بها الصناع صولة عنتر.

لقد أعجب حقاً بسواري المسجد وقد اصطفت بشكل مدهش مذهل، فكأنها غابة قد زرعت باعمدة من المرمر، وأضيئت بمصابيح ما زيّن بمثلها مسجد في المشرق.
تاه فيه صديقي وضل فكره في غابة المرمر العظيمة، شرد خياله، وطار إلى العهد الذهبي حيث كانت العيون يوم الجمعة عالقة بالمبنر الهائل، تستمع إلى الأمام وهو يتلو خطبته في وحدة القوم وفي قوتهم وعظمتهم ونضالهم ضد الأعداء.
وخيل إليه أنه يسمع تلاوة القرآن على الطريقة المغربية، في صوت حنون جميل، والأصوات تنطلق معاً بالمئات في الأنين وفي التأمين على قول الله عز وجل.
فتردد السواري والجدران أصداء الاصوات، والبخور يرتفع من كل مكان، وعطر الآي يمتزج بالآهات والحسرات خوفاً من عذاب يوم القيامة، وأملاً بنيل الجنة وحسن الختام.

سقف محراب جامع قرطبة منقوش على شكل محارة مزخرفة وهذا التصميم له علاقة بنظرية الصوتيات المعمارية حيث يكبر من صوت الإمام فلا حاجة لمكبرات الصوت وهذا يدل على مدى التقدم الذي وصل إليه الأندلسيون المعماريون في هذا المجال..
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك