صناعة الإلهاء في زمن السوشيال ميديا!
هل لاحظت يومًا كيف نستيقظ على ترند جديد قبل أن نستوعب ترند الأمس؟
هل سألت نفسك: لماذا تشتعل المنصات فجأة برقصة أو مشاجرة أو تصريح مستفز؟ وهل نحن من نصنع الضجة أم الضجة هي التي تُصنع لنا؟
لماذا يتحول مقطع لا يتجاوز الـ30 ثانية إلى حديث الملايين؟ ولماذا يختفي بالسرعة نفسها التي ظهر بها؟
حين تنتشر رقصة عابرة، هل تكون مجرد لحظة خفيفة في يوم ثقيل؟ وحين يشتعل غضب مُصطنع؛ هل هو دفاع عن القيم أم محفز مقصود للعاطفة؟
أليست المشاعر الحادة -الضحك المبالغ فيه، الغضب المشتعل، الصدمة السريعة- أكثر ما يدفعنا للمشاركة والتعليق؟
ومَن المستفيد من ذلك التفاعل المتدفق؟ هل فكرنا يومًا في دور الخوارزميات؟ حين تقترح علينا المنصة ما "قد يعجبنا"؛ هل هي تخدم أذواقنا فعلًا أم تصنعها؟ وهل ما نراه هو الصورة الكاملة للواقع أم الجزء الأكثر إثارةً فيه فقط؟
إذا كانت الخوارزمية تُكافئ المحتوى المثير للجدل؛ أفلا يصبح الجدل صناعة مُربحة؟
لماذا تتكرر الأنماط نفسها؟
ترند يثير الضحك، يليه ترند يثير الغضب، ثم ترند يثير الانقسام.. هل هذا إيقاع عشوائي أم دورة محسوبة تُبقي المستخدم منجذبًا للشاشة أطول وقت ممكن؟ وإذا كان الانتباه هو العُملة الجديدة؛ فمن يملك بنك هذا الانتباه؟
حين ننشغل بخلافٍ تافهٍ؛ فماذا يحدث للأخبار الهادئة غير المثيرة؟
عندما ننقسم حول فيديو قصير؛ هل ننتبه لما يمر في الخلفية بلا ضجيج؟ وهل يمكن أن تتحول التفاهة إلى ستارة دخان، ليس بالضرورة بمؤامرة كبرى ولكن بمنطق السوق نفسه الذي يفضل الصاخب على العميق؟
ألسنا نعيد النشر قبل أن نتحقق؟
ألا نشارك أحيانًا بدافع الانفعال لا بدافع الفَهم؟ وحين نكتشف -بعد أيام- أن القصة كانت مبتورة أو مضخمة؛ هل نمنح التصحيح نصف الاهتمام الذي منحناه للضجة الأولى؟
كيف تغيَّر وعيُنا في زمن السرعة؟
هل صِرنا نستهلك المواقف كما نستهلك المقاطع القصيرة؟ وهل تحوَّل الرأي إلى رد فعل فوري بدلًا من أن يكون نتيجة تفكير وتأمُّل؟
إذا كانت المِنصات تصمِّم بيئة تُكافئ السرعة؛ فهل يبقى للعقل المتأني مساحة حقيقية؟
ومن المسئول ...؟
هل نلوم صانع المحتوى لأنه يبحث عن الانتشار أم نلوم المنصة لأنها تبحث عن الأرباح أم نُراجع أنفسنا لأننا نضغط ونشاهد ونُعيد النشر؟
ألسنا جميعًا جزءًا من منظومة تُغذي نفسها بنفسها؟
ماذا لو قررنا ألا نتفاعل؟
ماذا لو توقفنا لحظة قبل أن نغضب؟
ماذا لو سألنا أنفسنا: لماذا الآن؟ ولمصلحة من ينتشر هذا تحديدًا؟
هل سيتراجع وهج الضجة إن لم تجد وَقودًا من انفعالاتنا؟
في زمن السوشيال ميديا، قد لا تكون كل الترندات مؤامرة، ولكن هل هي بريئة تمامًا؟
قد لا يكون كل غضب مُصطنعًا، لكن هل كل غضب عفوي؟
وقد لا يكون كل محتوى تافه خطيرًا، لكن ماذا يحدث حين يصير التافه هو الأكثر حُضورًا؟
ألسنا بحاجة إلى وعي رقْمي يسبق إصبع الضغط على زر "share"؟
السؤال الأهم الذي يفرض نفسه:
من يحرس وعينا حين ينطفئ الترند؟!
#نقاش_دوت_نت؟

التعليقات
أضف تعليقك