من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

«ريان أورام»

محمد قنديل
«ريان أورام»


بالكاد استطعت حفظه بمساعدة أهلي منذ أيام …

"قرية إغران - إقليم شفشاون - شمال المغرب" حتى إذا ما ضللت كان معي بينة حول هذه البقعة النائية من العالم حيث برعم أنا بالحديقة بين الخضرة والأزهار.

لم تمنعني برودة اليوم الأول من فبراير/شباط 2022 من الخروج قبيل عصر يومه الثلاثاء للعب بين طرقات القرية و أخذني الفضول النظر داخل بئر عميق، كلفني ذلك شُهرة لا طاقة لي بها وأنا ابن الخامسة لازلت، فسقطت على عمق 62 متر، عالقاً في منتصف المسافة بعد أن تصدع المشهد وظننت أني فارقت الحياة .

هنا في أقصى الريف لن يتعرف إليك العالم ولن تحظى بفرصة ذات جدوى للنجاة، هذا إن ساقت الأقدار إليك نفر من الناس، لكن عكس ذلك كله حدث بفضل أكثر من وسيلة كان على رأسها منصات التواصل الإجتماعي !

من شدة الألم، بكيت كثيراً ف جاءني بعض السيارة و أرسلوا وارداهم ف أدلى هاتفه المحمول لينظر ماذا يرى! 

- وامصيبتاه هذا «ريان» وكيف لنا أسراره فلذة كبد لنا !

أومأت برأسي بإشارة أخيرة بما تبقى داخل جسدي النحيل المحبوس بين الجدران من جهد يبعث في الأمل خطورته والدم قد تجلط فوق وجهي متحدياً براءة الأيام .

ولم يكن ينفعني حفظ عنوان قريتي فلقد سقطت في جوفها وابتلعتني تماما، فلا لص اختطفني ولا أنا ضللت طريقي .


بين عشية وضحاها في اليوم التالي كان الجميع يحاول.. محاولات نزول لم تؤت ثمارها، عشرات الجرافات والمعدات المصحوبة بطواقم المهندسين وخبراء الحفر والطبوغرافيين ، أسطوانات معدنية واسمنتية وأنابيب أكسچين قد تدلت، استطاعت فرق الإنقاذ حفر ثلاثة أمتار يدويا بشكل أفقي واقتربت كثيرا من تحرير جسدي النحيل، لكنها واجهت صعوبات وعراقيل جمة بسبب صعوبة التضاريس وخطر انجراف التربة، مئات من الناس قادتهم مشاعرهم نحو «إغران» ، تجمعوا وبدأوا بالصلاة والدعاء عسى الله أن يجرى على يدهم معجزة يرونها رأي العين .

إتصل الليل بالنهار وأصبح الحدث يذاع بشكل مباشر حول العالم، وتعلقت ملايين القلوب بالأمل، حتى أن روحي رفضت الخروج من البئر بعد أن فارقت جسدي ل تأنس وحدتي بين الرطوبة والظلام نهاية اليوم الثالث .

لم يسر الخوف نحو قلبي قط، ولم يطيل الخالق بي الأمد في هذه الوحدة الموحشة كما ظن الجميع، بل كان رحيماً جميلاً رقيقاً !

اليوم الخامس، مساء السبت تم إزاحة أكثر من مئتي ألف متر مربع من الأتربة بفعل الآلات والحفر اليدوي وبدا أن النهاية السعيدة تُرسم لخروجي حيث أبي وأمي قلوبهم قد انفطرت من شدة الإنتظار في سيارة الإسعاف، وتعالى الهتاف والصياح والتكبير.


تمكنت فرق الإنقاذ وعلى رأسها طبيب متخصص من إخراجي من البئر، وتم نقلي على متن مروحية تابعة للدرك الملكي إلى المستشفى العسكري في الرباط.

وأظهرت المعاينات الطبية التي أجراها الفريق الطبي الذي دخل إلى النفق عقب استخراج جسدي، معاناتي من كسور في الرقبة والعمود الفقري.


في وقت لاحق من مساء نفس اليوم أعلن الديوان الملكي وفاتي متأثرا بالجراح التي لحقت بي، 

واتصل الملك محمد السادس بأبي وقدم تعازيه، وأكد بأنهُ كان يتابع عن كثب تطورات الحادث. 


-أود الإعتذار للجميع لم يكن بوسعي الصمود .


-ريان أورام


#نقاش_دوت_نت 



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7057
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.