من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حرب الوقاية المقدسة

القاهرة : " نقاش "
حرب الوقاية المقدسة


تفسير السلوك الإسرائيلي-الأمريكي:


عقيدة "المحيط" في قلب الصراع الإقليمي


في أعقاب تصعيد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يبرز الحشد العسكري الأمريكي الضخم – الذي يشمل نشر حاملات طائرات مثل "يو إس إس أيزنهاور" و"يو إس إس روزفلت" قرب مضيق هرمز، إلى جانب تعزيز القواعد في البحرين والأردن – ليس كرد فعل دفاعي ضد إيران فحسب، بل كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لإعادة تشكيل الخريطة الإقليمية لصالح إسرائيل، مع ضمان الهيمنة الأمريكية على تدفقات الطاقة والتجارة العالمية.


هذا الحراك يتزامن مع جهود بنيامين نتنياهو الدبلوماسية العاجلة، التي تشمل زيارات رسمية إلى دول مجاورة وإعلانات عن "تحالفات استراتيجية"، ويندرج ضمن عقيدة "المحيط" (Peripheral Doctrine)، التي وضع أسسها دافيد بن غوريون، أول رئيس وزراء إسرائيلي، في كتاباته خلال الأربعينيات والخمسينيات.

في مذكراته "يوميات بن غوريون"، وصف بن غوريون إسرائيل كـ"جزيرة محاصرة ببحر عربي معادٍ"، مقترحاً بناء تحالفات مع "الأطراف الطرفية" (الدول غير العربية المجاورة) لكسر الحصار.

هذه العقيدة مبنية على مبدأين أساسيين:


دعم الأقليات والدول المعادية للعرب:

تقديم مساعدات عسكرية وسياسية لدول مثل إثيوبيا (في حرب أوغادين 1977-1978، حيث زودت إسرائيل إثيوبيا بأسلحة مقابل استخبارات عن السودان)، واليونان، والكرد في العراق والأكراد السوريين حالياً، مع كامل الدعم لقضاياهم في الأمم المتحدة والمحافل الدولية.

صياغة تحالفات دولية بعيدة عن الصراع العربي:

عقد شراكات مع قوى غير عربية لإلهاء الخصوم، كما حدث في الستينيات مع إيران الشاهنشاهية (قبل الثورة الإسلامية)، والهند، وأثيوبيا، حيث أدارت الموساد ووزارة الخارجية الإسرائيلية، بالتعاون مع اللوبيات الصهيونية مثل "إيباك" في واشنطن، هذه التحالفات بنجاح منقطع النظير.


أعاد نتنياهو إحياء هذه العقيدة مؤخراً تحت اسم "التحالف السداسي"، مشيراً في خطاباته أمام الكونغرس الأمريكي في (أكتوبر 2024) إلى عقد  شراكات سرية مع دول "مهمة" سيتم الكشف عنها قريباً.

تظهر الخريطة السياسية الحالية أمثلة حية لهذه الاستراتيجية، غير الحصرية:


اليونان وقبرص مقابل تركيا:


اتفاقيات دفاعية مشتركة مع اليونان (2023)، تشمل تدريبات بحرية في شرق المتوسط، لمواجهة الطموحات التركية في قبرص.

إثيوبيا مقابل مصر:

دعم إسرائيلي لسد النهضة الإثيوبي، مقابل  بناء قواعد   عسكرية إسرائيلية في القرن الأفريقي (صفقات 2022).

الإمارات مقابل السعودية:


تعزيز التعاون الأمني مع أبوظبي عبر اتفاقيات إبراهام (2020)، رغم التوترات السعودية-الاماراتية حول اليمن.

الهند مقابل باكستان:

صفقات أسلحة بمليارات الدولارات (مثل طائرات "هيرميس" 2024)، لتعزيز الضغط على إسلام آباد.

المغرب مقابل الجزائر:

تطبيع 2020 مقابل اعتراف أمريكي بصحراء المغرب، مع تدريبات عسكرية مشتركة.هذه التحركات تفسر الديناميكيات الإسرائيلية-الأمريكية الحالية، حيث يسيطر اللوبي الإسرائيلي في واشنطن – عبر تمويل حملات انتخابية (أكثر من 100 مليون دولار في 2024 لدعم مرشحين مؤيدين) وابتزازات استخباراتية (كما كشفت وثائق إدوارد سنودن) – على قرارات البيت الأبيض والكونغرس.


يسارع نتنياهو نحو "الحلم التوراتي" بدولة كبرى تمتد من النيل إلى الفرات، مستشهداً في خطاباته (ديسمبر 2025) بـ"زمن ظهور الماشياح" و"حرب النهضة"، معتمداً عقيدة "الحرب الوقائية المقدسة" لتبرير الضربات في لبنان وسوريا وغزة.


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7104
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.