بقايا المدينة . .
( الحياةُ في طَعْمِ الطِّينِ تَسيلُ )
1
ضاعت أوراقي . .
أبحثُ عن أنفاسي ؛
شبه موت بين رفعٍ وجرّ
صوتٌ . . فوق السَّطر . .
2
لا المدينة . . مدينة
ولا الصوامع رُفعت بمقامات النّاسكين
لم تحمل طَيّاتُ الصباح جَلبة اليافعين . .
ولا المقاهي مكتظّة كالمُعتاد ؛
ولا يُغازلُ حمامُ السّاحة المارّين ويقتاتُ حَبَّ الوِداد . .
3
لا المدينة . .مدينة
تنهار الزّوايا شوقا . .
للرُّفوف المبعثرة تحت الأكوام
لمن يحضنون الطُّرُق والمسافات . .
لمن يركبون الظلال والأسحار بين الجثث والركام حفاة . .
4
لا المدينة . . مدينة
لا رائحة لرغيف محمَّص
أو نكهة بُنٍّ مطحون
أو ما تبقى من شجر الزيتون . .
أفواه . .
علا الغُبار جبين السماء ونَكِظَ الصّغار
5
لا المدينة . . مدينة
عيون . .
قشعريرة تنتفض بين العروق
ما زالت أصابع العجين تُسيلُ اللُّعاب . .
وتصنعُ لُعباً من الغياب . .
6
لا المدينة . . مدينة
يتماهى النّبضُ مع إسمنتِ الأرصفة ؛
والطفلة المهجورة في زمن العروبة المبتورة . .
تُلملمُ البقايا بين جفونها المتورّمة
تُدوِّنُ الأثر على المعصم بحِبرِ جلمود
7
سال المداد من عين الشّرخ . .
وفارتِ الدّماء ؛
فاغتُصِبَت زُرقةُ النّهر
واختلط الدّم الأحمرُ بالعُشب الأخضر . .
صاحت الأرض : لا مفرّ . .
لا مفرّ
من نُطق الحَجَر .
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك