صلاة للبيع
هل تعلمين يا أمي ؟
أنَّ الله حين أرسلَ رحمتَه إلى الأرض
لم يحملْ معهُ دفترَ إيصالات،
ولا علَّقَ على بابِ السماء
لافتةَ أسعارٍ تُحدِّدُ قيمةَ الركعة
وسعرَ الدمع
وأجرةَ الخشوع بالساعة؟
هل تعلمين
أنَّ الصلاةَ لم تكن يومًا
سلعةً تُغلَّفُ بورقِ الوعظ
وتُعرضُ في واجهاتِ المنابر
كعطرٍ مُقلَّد تفوحُ رائحتُه
ولا يمسُّ القلب؟
أنا لا أكتبُ عن الله،
بل عن الذين
وضعوه في المزاد،
وقاسوا المسافةَ
بين الجبينِ والسجادة
بميزانِ الربح والخسارة.
هل تعلمين كيف تُغتصَبُ الصلاة
حين تُؤدَّى خوفًا
لا حبًّا؟
كيف يُكسَرُ ظهرُ الدعاء
حين يُدفَعُ به
ليحرسَ صفقةً
أو يُباركَ ظلمًا
أو يُعمِّدَ كذبًا
بماءِ الآيات؟
رأيتُ مصلّين
يرفعون أيديهم
كمن يطلبُ الفاتورة،
ويخفضون رؤوسهم
لا خشوعًا
بل لعدِّ الأرباح
تحت أقدامهم.
رأيتُ نور الله يخرجُ من المساجد
حافيًا،
ويتركُ مفاتيحَه
في جيوبِ الفقراء
الذين لا يعرفون
سوى صلاةٍ
بلا صوت
ولا جمهور
ولا إعلان.
هل تعلمين؟
الصلاةُ
حين تُباع
تفقدُ قدرتَها
على الصعود.
تصبحُ ثقيلةً
كعملةٍ مزوَّرة،
تُرنُّ في الجيب
ولا تُفتحُ لها
أبوابُ السماء.
أنا لا أبحثُ عن مغفرةٍ،
ولا أساومُ على الجنّة،
أنا فقط أُصلّي
كي لا أتحوّل
إلى تاجرِ نور
ولا سمسارِ يقين.
فدعيني
أشتري صلاتي
من صمتٍ خالص،
وأدفعُ ثمنها
من قلبي
لا من جيبي.
دعيني أركع
كما يركعُ العاشق
حين يفقدُ اللغة،
لا كما يركعُ الموظّف
أمام ختمٍ رسمي.
هل تعلمين يا أمي ؟
الله
لا يبيعُ شيئًا…
لكن كثيرين
يتقنون البيع باسمه.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك