يريد أن ينقض
جماهير أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وعلماء اللغة والبيان يقولون بوجود المجاز في اللغة وفي القرآن والسنة.
ولا ينكر المجاز في اللغة وفي القرآن الكريم الذي هو إعجاز لغوي، إلا المحدثين من النابتة وأصحاب العقول المغلقة المتحجرة منعدمة الأفق، حتى أن ما يستندون عليه من أدلة، فهي باهتة جامدة متحجرة.
القرآن الكريم نزل في أهل البلاغة واللغة، ونزل باللغة العربية التي يفهمها قوم سيدنا صلى الله عليه وسلم.
وكلام الله ليس بحرف ولا صوت وليس ككلام الناس، هذا بخصوص ما أنزله الله بين أيدينا، فكيف لنا بعقلنا المحدود، أن نحد الله عز وجل في الأسماء والصفات والعبارات والتشبيهات، ونقول أن الله له يد وأنه استوى على العرش، الاستواء المادي الذي ندركه بعقولنا، وهو القائل "لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ" .
وكيف نقول استوى على العرش في السماء ناظرين إلى الأعلى كما يتشدق البعض بحديث الجارية الذي سنتطرق إليه لاحقاً، والله يصف لنا العرش وصف مجازي لا يدركه العقل في قول النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه؛
"ما السموات السَّبْعُ وَالْأَرَضُونَ السَّبْعُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، وَإِنَّ الْكُرْسِيَّ بِمَا فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَرْشِ كَتِلْكَ الْحَلْقَةِ فِي تِلْكَ الْفَلَاةِ"
وَقَالَ الْأَعْمَشُ عن كعب الأحبار: إن السموات وَالْأَرْضَ فِي الْعَرْشِ، كَالْقِنْدِيلِ الْمُعَلَّقِ بَيْنَ السَّمَاءِ والأرض.
وقال مجاهد: ما السموات وَالْأَرْضُ فِي الْعَرْشِ إِلَّا كَحَلَقَةٍ فِي أَرْضِ فَلاة.
فإن كان لا يمكننا تصور وإدراك بعض مخلوقات الله، كالجنة والنار والروح والعرش والملائكة، فهل نتجرأ على الله بهذا العقل المحدود ونقول ما يقوله هؤلاء!
الله ليس بشيء و "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ"
سمع بالمجاز وبصر بالمجاز، كالذي ورد في عشرات الآيات في القرآن الكريم؛ كقوله تعالى "فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ"
حتى وإن قال قائل أن السماء والأرض تبكي لأن الله قال ذلك، فإنه بكاء ليس كبكاء البشر، وبالتالي دخلت الآيات في حيز المجاز والتصور.
أما بخصوص حديث الجارية، غاية ما يفُهم منه حين سألها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها: «أَيْنَ اللهُ؟» فأشارت بأصبعها إلى السماء، هو إيمان الجارية لا مكان الله تعالى؛ فإنَّ الله سبحانه وتعالى لا يحويه مكان؛ لأن المكان مخلوق، وتعالى الله سبحانه أن يحيط به شيء من خلقه، بل هو خالق كلِّ شيء، وهو المحيط بكل شيء.
"كان الله ولا مكان، وهو على ما كان قبل خلق المكان والزمان؛ لم يتغير عما كان".
وهو سبحانه واجب الوجود بذاته وما سواه فهو واجب الوجود بغيره.
وقد أثبت العلم الحديث أن الفضاء والكون ليس فيه خط مستقيم للأعلى أو للأسفل كما تتصور العقول المحدودة بالحواس، والنظر للأعلى في الدعاء هو للعلو والمجاز فقط، وهذا وارد وتم شرحه في معجزة المعراج، في قوله "ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى، فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى" فالعروج نحو السماء لا يكون في خط مستقيم للأعلى، وعليه فليست السماء في الأعلى والأرض في الأدنى.
"وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ"
"فأينما تولوا فثم وجه الله"
والكتاب الذي بين أيدينا، مليء بالبلاغة والمجاز في سوره وآياته كقوله تعالى:
-جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
-وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ
-وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا
-نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ
والله أعلم
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك