من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

4 كيلومترات فاصل جغرافي بين روسيا وأمريكا، و20 ساعة فرق توقيت

خالد شحاتة
 4 كيلومترات فاصل جغرافي بين روسيا وأمريكا،  و20 ساعة فرق توقيت


في أقصى شمال الكرة الأرضية، حيث يلتقي المحيط الهادئ بالقطب الشمالي عبر مضيق بيرنغ الضيق، تبرز إحدى أغرب الظواهر الجغرافية والزمنية: جزيرتا ديوميد، اللتان تقعان على بعد نحو 3.8 كيلومترات فقط (حوالي 2.4 ميل بحري) من بعضهما.

هاتان الجزيرتان الصغيرتان، اللتان تحملان اسم القديس الروسي ديوميد، تمثلان نقطة التقاء مباشر بين قوتين عظميين: جزيرة راتمانوف (ديوميد الكبرى) التابعة لروسيا ، وجزيرة ليتل ديوميد (ديوميد الصغرى) التابعة للولايات المتحدة .


الفارق الزمني:


ممر الغد والأمس يمر خط التاريخ الدولي (الذي يعتمد على خط غرينتش كمرجع لتغيير التواريخ) مباشرة بين الجزيرتين، مما يخلق فرقًا زمنيًا قدره 21 ساعة (20 ساعة بسبب فارق الطول الجغرافي، بالإضافة إلى ساعة واحدة لخط التاريخ).

وهذا يعني أن انتقالًا قصيرًا عبر المياه المتجمدة شتاءً (حوالي 20 دقيقة بالقارب أو مشيًا على الجليد) ينقلك حرفيًا إلى "الغد".

على سبيل المثال:إذا كان الوقت ظهر السبت في الجزيرة الروسية، فإن جارتها الأمريكية لا تزال في ظهر الجمعة.

هذا التناقض جعل المنطقة تُلقب بـ " ممر الغد والأمس"، حيث تمثل الجزيرة الروسية "الغد" والأمريكية "الأمس".


حقائق تاريخية وجغرافية مدهشةالاكتشاف:


اكتشفت الجزيرتان عام 1728 على يد الملاح الدنماركي-الروسي فيتوس بيرنغ، الذي قاد بعثة روسية لاستكشاف السواحل الآسيوية-الأمريكية، وتم إطلاق اسمه على الجزيرتين تيمنًا بيوم عيد القديس ديوميد في التقويم اليولياني.


السكان والأهميةالاستراتيجية:


جزيرة راتمانوف الروسية مأهولة بقوات عسكرية محدودة (غالبًا جندي واحد أو فريق صغير للحراسة)، مع محطة رادار ومنارة، بينما جزيرة ليتل ديوميد أمريكية برية تمامًا، تستخدمها الولايات المتحدة كمحطة مراقبة بحرية وطيران، وكانت موطنًا سابقًا لشعب الإنويت قبل إجلائهم في القرن العشرين.


المناخ القاسي:


تقع الجزيرتان في منطقة مناخ قطبي تتجمد فيها المياه من أكتوبر إلى مايو، مما يجعل المسافة قاب قوسين أو أدنى، لكن العواصف والتيارات الخطرة تحول دون أي عبور غير مصرح به.


الأهمية الجيو سياسية:


رغم القرب الجغرافي، تحول التوترات الدولية (خاصة بعد الحرب الباردة وأزمات أوكرانيا) أي تواصل، بالإضافة إلى اتفاقيات مثل اتفاقية 1867 التي رسمت الحدود، وهناك ومراقبة مستمرة من كلا الجانبين.

هذه المفارقة الجغرافية تذكرنا بحقيقة  هشاشة حدود العالم السياسية أمام قوانين الطبيعة، حيث يمكن "الذهاب إلى المستقبل" في دقائق، لكن السياسة تحولها إلى حلم مستحيل.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7201
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.