من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حكايات التاريخ معارك رمضانية (2) ..معركة عين جالوت ( هزيمة المغول)

جيهان محمود أحمد
حكايات التاريخ معارك رمضانية (2) ..معركة عين جالوت ( هزيمة المغول)

حَفُل تاريخ مصر بانتصارات كثيرة ولكن المعركة التي نحن بصدد الحديث عنها اليوم تؤكد أن مصر هي كنانة الله في أرضه يتعهدها وحده بالرعاية والحماية والمنَعة وهى بحق مقبرة الغزاة إنها معركة عين جالوت التي سحقت المغول وأوقفت زحفهم نحو العالم الإسلامي وصدت خطرهم عن أوربا

في مستهل حديثنا عن المعركة لابد من إزالة اللبس بين التتار والمغول فهما جماعتان منفصلتان لذا لابد أن نتبين من منهما خاض المعركة ومن أين جاء اللبس والخلط بينهما

التتار والمغول اسمان لجماعتين عاشتا في الشطر الشرقى من آسيا وفى الشمال الغربى من الصين وأطلق المؤرخون المسلمون على كل موجة بشرية قذفتها آسيا مستهدفة العالم الإسلامي اسم الترك حينًا واسم التتار حينًا آخر بدون تحديد غير أنهم سموا الزحف المغولى باسم زحف التتار ولكن جنكيز خان كان في واقع الأمر من جماعة المغول لا التتار وأصل المغول الهضبة المعروفة باسم هضبة منغوليا شمال صحراء جوبى وهى أراضى واسعة تنعدم المياه في بعض نواحيها .


بدأ الزحف المغولى في عهد جنكيز خان بعد توحيد منغوليا ثم زحف على الصين واجتاحها ثم اتجه إلى بلاد ما وراء النهر واستولى على بُخارى وسمرقند ثم زحفوا إلى بلاد الخوارزميين واستولوا عليها واجتاحوا آسيا الصغرى واستولوا على المواقع المهمة فيها لاتخاذها قاعدة لإخضاع ما تبقى من العالم الإسلامي (العراق والشام ومصر) 

بعد تولى هولاكو حفيد جنكيز خان زمام الأمور قرر القضاء على الخلافة العباسية وكانت الخلافة حينها تعيش أوضاعًا متردية يعمها الفوضى وعدم الاستقرار وانفصال كثير من الولايات عنها وكان الخليفة وقتها المستعصم بالله ولم يكن حاكما قويًا يهتم بشئون الحكم وشئون الجيش بل كان منغمسًا في ملذاته ومجالس الترف وحينما علم بزحف المغول نحو مركز الخلافة (بغداد) لم يقدر جدية خطرهم ويتخذ الاستعدادات اللازمة لمواجهتهم وعندما أدرك هولاكو أن العراق مهيأ للغزو وللسقوط دون أن يتعرض لمتاعب كثيرة اتجه إليها وحاصرها هو وقواده وعلى رأسهم كتبغا وهنا لجأ هولاكو إلى الحيلة وساعده في ذلك وزير الخليفة مؤيد الدين العلقمى الذى أقنع الخليفة بالاستسلام لأنه مهد له طريق الصلح مع المغول مقابل نصف الخراج له والأخر لهولاكو والخراج هو الضرائب التي يفرضها الخليفة على الأراضى ويدفعها أهل الدول التي دخلوها، وقبل الخليفة الصلح واستسلم للمغول وبهذه الطريقة دخلوا بغداد ونتج عن ذلك الخراب والدمار ويُعَد سقوط بغداد على يد المغول كارثة كبرى قُتل فيها مليون وثمانمائة ألف نفس وخُرِّبت المدارس وهُدِّمت المساجد وقُتِل العلماء والنساء والأطفال

ويمكننا تلخيص سبب الهزيمة وسقوط الخلافة المروع الذى تنازع عليه المؤرخون بعضهم ألصقه بالوزير والبعض الآخر اتهم الخليفة والحقيقة أن كليهما اشترك في المأساة التي تنازعت عليها الخيانة من جانب الوزير والاستهتار من جانب الخليفة فكلاهما مسئول

لقد أحدث سقوط بغداد عاصمة الخلافة فزعًا في العالم الإسلامي وخاصة الدول المجاورة وبعد إسقاط عاصمة الخلافة جهز المغول جيشًا للزحف على الشام وبسقوطها في أيديهم لم يعد في العالم الإسلامي سوى مصر واليمن لم يخضع لسيطرتهم 

والواقع أن هولاكو أثناء دخوله بلاد الشام أرسل رسالة تهديد ووعيد وإنذار لسيف الدين قطز حاكم مصر بالاستسلام وذكره بما حدث للدول المجاورة من قتل وتدمير وكيف استطاع المغول السيطرة على كل الدول المجاورة بفضل قوتهم وعددهم الكبير وكانت تلك طريقتهم التي اعتمدوا عليها في معظم حروبهم؛ خداع الدول بالاستسلام مقابل تجنب ويلات الحرب حتى إذا دخلوها أحدثوا فيها القتل والتدمير 


اجتمع الملك المظفر سيف الدين قطز بقواده وعرض عليهم رسالة هولاكو واتفقوا جميعًا على المقاومة وقتل قطز رسل هولاكو 

كان واقع الحال في مصر وقت المعركة يشير إلى أن المماليك لم يكن لديهم القوة لمواجهة المغول ولكن حدث ما قلب موازين المعركة وأرى في ذلك قدرًا قدَّره الله لمصر لتسحق المغول رغم ظروفها العصيبة؛ توفى الخان الأعظم حاكم منغوليا وحدث نزاع بين أبنائه على الحكم واضطر هولاكو إلى الرحيل إلى قره قورم العاصمة حتى لا يضيع حقه في كرسى الحكم كما أن أملاكه في إيران تعرضت لضغوط من ابن عمه الذى اعتنق الإسلام وقرر الانتقام من المغول بسبب التدمير الذى أحدثوه في العالم الإسلامي ولتجرأهم على عاصمة الخلافة بغداد ولم يرحل هولاكو وحده بل كان معه معظم جنوده ولم يترك سوى عشرة آلاف جندي بقيادة كتبغا في غزة.


ارتكزت خطة قطز على شقين الأول : تعبئة البلاد لخوض المعركة عن طريق الدعاة والشعراء وإشعال الحماسة في نفوس الناس 

الثانى: توحيد صفوف المماليك في الشام ومصر وبذلك أصبح المماليك كتلة واحدة في مواجهة المغول

خاض قطز المعركة بأسلوب متطور في السياسة العسكرية؛ قامت خطته على زحف الظاهر بيبرس ــ كبير قواده ــ على رأس قوة استطلاعية لدراسة الموقف على الأرض والبدء بالهجوم وكان ذلك نقيض ما يحدث من قبل حيث يتم تعزيز القوات والدفاع من خلف الأسوار وفوجئ المغول بتقدم بيبرس نحو غزة ولم يحدث لهم من قبل أن تقدم أحد إليهم بالقتال فهم دائمًا البادئون، وحدث تصادم بين الجيشين أدى إلى تقهقر المغول وانسحابهم من غزة وكان ذلك في شهر شعبان 658هـ

بعد هزيمة المغول ارتفعت الروح المعنوية لدى جنود سيف الدين قطز ثم تقدم بيبرس نحو عين جالوت أما قطز فقد ظهر بحامية المقدمة فقط أما بقية الجيش اختبأ في التلال فظن المغول أن هذا هو الجيش فقط وحدثت المناوشات بين الجيشين فتقهقر بيبرس إلى التلال وتبعه كتبغا بجيشه وكان ذلك من قبيل الخداع ليعتقد المغول أن بيبرس يفر من المعركة وهنا حاصر جيش قطز المغول من ناحية الخلف ومن الأمام وتمت هزيمة المغول وأُسر كتبغا وقتله على يد قطز وتم النصر في السادس والعشرين من رمضان المعظم 658هـ 1260م

وبذلك انتهت أسطورة الجيش المغولى الذى لا يُقهر بفضل الله سبحانه وتعالى وبفضل وحدة وتماسك مصر والشام لتصبح معركة عين جالوت معركة فاصلة في تاريخ مصر والعالم حيث حمت العالم الإسلامي وأوربا من شرورهم واحتفظت مصر بحضارتها ومدنيتها ولم يلحقها الدمار والتخريب الذى لحق الدول المجاورة وأصبحت القاهرة قبلة العلماء والأدباء.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7213
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.