من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

مواجهة بين عمرو موسى وعبد الرحمن الراشد

القاهرة : " نقاش "
مواجهة بين عمرو موسى وعبد الرحمن الراشد



- عمرو موسى يرد على عبدالرحمن الراشد :


أخي العزيز عبدالرحمن، 

رمضان كريم.


دعنا نتفق على شروطٍ للنقاش فيما بيننا، أولها أن خلاف الرأي لا يفسد للود قضية، وثانيها أن لنا كعرب تحفظات كبيرة على السياسة الإقليمية الإيرانية وكذلك على السياسة العدوانية الإسرائيلية. 

وثالثها أننا لا نختلف في تحليلنا للتهديدات الموجهة إلى العالم العربي، ونتفهم سوياً المخاطر القائمة حالياً ضد الأمن والاستقرار في المنطقة المسماة بالشرق الأوسط. 


أود أن أسترعي الانتباه إلى أن السياسات المتعلقة بتغيير الشرق الأوسط تثير موضوعاً خطيراً في ذاته، كما يتعلق بوضع إسرائيل وكذلك باحتواء إيران، بل ويتطلع إلى إحتواء تركيا ما بعد إردوغان لتشكيل جبهة مؤثرة في مواجهة العالم العربي. 


أدعي أنني متابعٌ جيدٌ للسياسة الإقليمية الإيرانية بالمنطقة، وقد تحدثت علناً عن نواقصها وسلبياتها. وأدعي أنني مطلعٌ أيضاً على تفاصيل السياسة الإسرائيلية في التوسع واحتلال الأراضي العربية، بل التطلع إلى أراضٍ في دول عربية أخرى، وهنا لا أولوية لوضعٍ على آخر.


أما عن مصادر الهجوم العسكري على دول عربية، فأرجو ألا تنسى الاعتداء الذي ارتكبته إسرائيل ضد قطر بالأمس القريب، وقد تضامن مع الدوحة كل العرب، أي لم يتركوها وحدها. كما لا يصح أن ننسى جرائم الاحتلال الاسرائيلي ضد الفلسطينيين. 


تغيير الشرق الأوسط يا صديقي العزيز، واقتراح تسليم مفاتحه وقيادته إلى إسرائيل لا يجب المرور عليه ببساطة، ولا يصح السكوت فيه؛ بل تجب مناقشته. تماماً كما لم نسكت عن أي اعتداء إيراني على الدول العربية بداية من احتلال الجزر الإماراتية الثلاث منذ حكم الشاه. 


أنا يا أخي أعتبر أن كل عدوان على الدول العربية يمثل عدواناً علينا جميعاً، يستلزم التضامن إزاءه. 


وفي الختام أدعوك إلى أن تعيد قراءة ما كتبت اليوم، لترى أن ما نحن بصدده من أخطاء إيرانية فادحة على مدى أربعين سنة من المد الإيراني، مطلوب أن تستبدل به عربدة إسرائيلية مدعومة تبادر بإلغاء القانون الدولي بالكامل وتتلاعب بمقدرات المنطقة العربية.


مع محبتي واحترامي

عمرو موسى




‏الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد يرد على عمرو موسى :


معاليك، نحبك ونحترمك لكن لابد الصراحة ..

الحديث عن أن ما يجري مجرد مغامرة إسرائيلية او أمريكية لتغيير الشرق الأوسط قد يكون صحيحا 

لكنه في نفس الوقت يتجاهل حقيقة أساسية: 

التهديد الإيراني لم يكن موجهاً لإسرائيل وحدها، بل طال ٨ دول عربية على الأقل عبر الصواريخ والمسيّرات وعبر الميليشيات البروكسي التابعة لها.


من الخليج إلى العراق ولبنان واليمن وسوريا، عاشت دول عربية لعقود تحت تهديد وتخريب مشروع إيراني توسعي استخدم الوكلاء المسلحين والصواريخ كأدوات هيمنة وارهاب. لذلك لا يمكن اختزال المسألة في صراع إسرائيلي-إيراني، وكأن العرب الضحايا مجرد متفرجين.


الحقيقة إيران هي من هاجمت دول عربية وعلى مدى سنين طويلة:

•عبر الحوثيين في اليمن ضد السعودية والإمارات.

•عبر الميليشيات في العراق

•عبر حزب الله ودمرت لبنان.

•عبر شبكات بشار في سوريا


مهما كان العداء لم نرَ إسرائيل أو امريكا تطلقان صواريخ على عواصم الخليج أو تستهدفان منشآتها النفطية. إيران هي من فعلت ذلك.


لهذا فإن اعتبار تدمير القدرات العسكرية الإيرانية عمل خاطئ يتجاهل أن هذه القدرات نفسها استُخدمت ضد نصف إللدول العربية. 

تقليص قوة إيران يعني عملياً تقليص الخطر الذي يهدد نصف العالم العربي منذ أربعين عاماً.


التنافس الإيراني-الإسرائيلي كان مرشحاً طبيعياً لأن ينتهي إلى حالة الحرب. لكن ليس من مصلحة العرب أن يُطلب منهم تلقائياً الاصطفاف مع المعسكر الإيراني فقط لأنه يرفع شعار العداء لإسرائيل. 


العكس هو الصحيح . المتوقع من الحكومات العربية الصامتة شجب إيران على هجماتها على شقيقاتها العربية.. وصمتها يعتبر من اسوأ المواقف التي عرفتها الجامعة العربية في تاريخها. حتى عندما احتل صدام الكويت كل الدول العربية استنكرت بما فيها التي كانت ضد الحرب عليه!!

المواقف المختبئة وراء معاداة اسرائيل شيء، والعدوان على الدول العربية شيء آخر.


مشروع البروكسي الإيراني في المنطقة من حزب الله إلى الحوثيين لم يجلب للعالم العربي سوى الحروب وتآكل سيادة الدول. ومع انهيار هذا المعسكر أو تراجعه، يتقلص أحد أكبر مصادر عدم الاستقرار الإقليمي.


لهذا، فإن المنتظر من الحكومات العربية والجامعة العربية ألا تختزل النقاش هذه المرة في زاوية الصراع مع إسرائيل فقط، بل أن تنظر أيضاً إلى أمن الدول العربية التي كانت تحت تهديد مباشر من إيران وتتعرض اليوم الى تدمير واسع .


والدول التي لم يمسها التهديد الإيراني مباشرة بحكم الجغرافيا السياسية، يجب ألا تتغافل عن حقيقة أن نصف العالم العربي تقريباً عاش تحت تهديد المشروع الإيراني لعقود وتستخف بأمن هذه الدول.


أما الدفاع عن إيران فقط لأنها ترفع شعار فلسطين، مع تجاهل ما فعلته في العراق وسوريا ولبنان واليمن والخليج، فهو إساءة بالغة للدول العربية التي تحملت كلفة هذا المشروع طوال أربعة عقود.


معاليكم ، القضية ليست مشروع تغيير الشرق الأوسط، فالمنطقة دائما في مخاضات لم تنقطع.. القضية إنهاء مرحلة من التهديدات الميليشيات والإيرانية حتى لو صادف ذلك بيد قوة نحن على خلاف معها.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7280
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.