مسجد تحت الأرض: يبرز الصمود الجزائري أمام غطرسة الاستعمار الفرنسي
في أعماق جبال الشلف غرب الجزائر، يقع مسجد "شيخ محفوظ" الفريد، الذي نحته يد صلبة عام 1940، لمقاومة القمع الذي مارسه الاستعمار الفرنسي الذي حظر صلاة الجماعة وقراءة القرآن الكريم في العديد من المناطق.

كان الشيخ محمد بن يوسف، المعروف بشيخ محفوظ، قائدًا روحيًا وزعيم المقاومة، قد حفر هذا المسجد سرًا داخل كهف طبيعي باستخدام أدوات بدائية مثل المعول والمجرفة، ليصبح ملاذًا آمنًا يتسع لأكثر من 300 مصلٍّ.

يمتد المسجد على مساحة 200 متر مربع تقريبًا، مع قبة منحوتة بدقة تسمح بدخول ضوء الشمس الطبيعي، ومئذنة صغيرة تطل على الوادي.
ويعد المسجد رمزًا للإصرار على الحفاظ على الهوية الإسلامية رغم الاضطهاد.

خلال فترة الاستعمار (1830-1962)، أغلق الفرنسيون آلاف المساجد ومنعوا التعليم الديني، مما دفع الجزائريين إلى اللجوء إلى مثل هذه المخابيء السرية لأداء الصلوات
استمر المسجد في القيام بدوره حتى حصلت الجزائر على الاستقلال عام 1962، وأصبح اليوم مزارا سياحيًا ومعلما تاريخيًا .
المسجد يستقطب الزوار والسياح لأنه شهادة حية على صمود الشعب الجزائري.
هذا الإرث ليس مجرد حجر منحوت، بل رمز للمقاومة السلمية والحفاظ على التراث الروحي أمام غطرسة الاستعمار .
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك