التنمر
التنمر، واقعة تعرض لها الجميع، جميعنا وقعنا ضحايا للتنمر، لا أظن أن أحد في هذا العالم لم يتنمر عليه أحد،
أظن أننى تذكرت لتوي قصة لبنت ذات بشرة سوداء و عيون جاحظة وأنف أفطس وشفاه غليظة كان اسمها " جميلة" للأسف لم يكن لها نصيب من اسمها ، لكنها كانت تملك قلباً أبيض كالبلور يشع حباً وحناناً، كانوا يطلقون عليها " السوداء المرعبة" كانت متوفقة دراسياً وذات أحلام وطموحات عالية تفوق علو السحاب، وذكاء خارق كانت تحب المدرسة والدراسة، لكنها تراجعت بضع خطوات للخلف، عندما بدأ التنمر يزداد ممن حولها، مجرد نظارات من حولها كانت تشعرها بأن لها يد في خلقتها، الابتسامات المغلفة بسخرية، النظرات القاسية، وتحبس دمعة على وشك السقوط كمداً وحسرة وتتساءل في نفسها" ماذنبي؟ " حاولت أن تنسي كل هذه الاساءة لكنها سقطت في براثين الخوف من مواجهة العالم، حينما نشبت بينها وبين فتاة مشاجرة عنيفة فوبختها بقولها:
كم تملكين من الجرأة الشديدة أيتها السوداء المرعبة لقد لوثتِ ثوبي بيديكِ السوداء.
ضغطت على شفتها السفلي حزناً، وترقرقت عيونها بالدموع وولت ظهرها وخلفها تعلو الهتافات القاسية " السوداء المرعبة " كانت تشعر أن قدميها لا تقويان على حملها سقطت على ركبتيها، وابتدرت عيونها تتطلع إلى السماء بحزن وقالت:
يارب ما أشقاني، خلقت قبيحة كما يقولون، كيف أواجههم وأواجه عجزي أمام نفسي.
جلست بجوار شجرة تكورت على نفسها وظلت تبكي وتشهق كأنها ستلفظ أنفاسها، اقتربت منها يد وربتت على كتفها قائلة:
جميلة، انهضي.
رفعت رأسها وعيونها حمراء كالجمر ، فرأت معلمتها تبتسم في وجهها بابتسامة حنونة قائلة لها:
هيا قومى، لقد فعلوا هذا لأنهم يشعرون بالغيرة منكِ، قومي حاربي كل شخص يقلل ثقتكِ من نفسكِ، أثبت للعالم أن الله خلقنا مختلفين، لا تجعلى التنمر يزعزع إيمانكِ بالله، المعظم يملكون وجوه جذابة وقلوبهم مشوهة، والبعض يملك قلب أبيض كأنه حظه من الدنيا
التنمر ليست النهاية، التنمر بداية لمواجهة حرب ضروس
الفائز فيه أنتِ، لا تدعى فرصة للمتنمرين، فليس كل متنمر
كلامه صحيح، أنهم يغرسون كلامهم المسموم دون أدني شفقة، لا تكوني شفقة لهؤلاء الساخرين.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك