مسرحيات من الأمثال للكاتب عبدالله جدعان
تعد الأمثال عند الشعوب كلها مرآة صافية لحياتها، تنعكس عليها عادات تلك الشعوب وتقاليده وعقائدها وسلوك أفرادها ومجتمعاتها، فهي ميزان دقيق لتلك الشعوب في رقيها وانحطاطها وبؤسها ونعيمها وآدابها ولغاتها، ولازال الحكماء والعُلماء والأدباء يضربون الامثال ويبينون للناس تصرف الأحوال ، فهي الحكمة التي تنتج عن التجربة، إذ تُعد جملة من القول مقتضبة من أصلها أو مرسلة بذاتها، لذا تتسم بالقبول وتشتهر بالتداول ، فتتنقل عما وردت فيه إلى كل ما يصح قصده بها من غير تغيير يلحقها في لفظها ، وللأمثال مزايا لا تضاهي ورتبة لا تتناهى ، إذ هي مطمح أعين الشعراء والخطباء ومورد الفصحاء البلغاء ، فهي أرق من الشعر وأرفع قدراً من الخطابة.

ويتجلى دورها في جديد الكلام، تتجلى فوائدها في الالتباس والايهام ، فهي تعكس الملامح النفسية والفكرية للبيئة العربية في ذلك الزمان ، ولا سيما أنها ما زالت تعيش في عصورنا الحالية بكل ما تحفل من حكمة وعظة وتجربة ، وحفلت كتب التراث العربي بالعديد من المؤلفات التي جمعت الامثال العربية بصفاتها كلها، عبروا فيها عن كرم وبخل وشجاعة وجبن وبغض ومروءة ولؤم.

وجاءت أمثال العرب وحكمهم مصابيح هدى تنير الطريق وتريح النفس، على الرغم من أنها كانت وسيلة للوصف والحكمة والتدليل على رأيهم ووجهة نظرهم وفلسفتهم في الناس والعادات والتقاليد والقيم والسلوك والصفات والسمات للآخرين ، وتنقسم الامثال العربية بحسب أعمارها إلى : ( أمثال قديمة وجديدة ومولّدة)، وصفها ابن عبد ربه الأندلسي ( بأنها وشي الكلام وجواهر اللفظ وحلي المعاني ، ونطق بها في كل زمان وعلى كل لسان)، وقال عنها ابن الأثير ( إن العرب لم تضع الامثال إلا لأسباب اقتضتها وحوادث اوجبتها) ، في حين عرف أرسطو المثل ( أنه العبارة التي تتصف بالشيوع والايجاز ووحدة المعنى وصحته).

بعد أن أطلع المُعد على مجموعة من مخطوطات الامثال وانتقى منها ما يصلح لكتابة النص المسرحي ، أستطاع من خبرته الطويلة في كتابة النصوص المسرحية أن يمزج بين الماضي والحاضر للإنتفاع أو الإشارة للمثل ليكون جرس تنبيه للحبكة أو عقدة الحكاية واستنباط الحلول من أصل المثل لتصحيح مسار الحياة الاجتماعية والاقتصادية للفرد ، إذ تمثل الشخصية بالجانب السلبي لتكون ايجابية في ضوء المعنى الباطن للمثل .
ويضم هذا الكتاب نصوصاً مسرحية تخاطب عقول الفتيان والكبار ، بأسلوب درامي فيه النكتة والنصيحة والمشورة وسكة المسار في العلاقات الاجتماعية والإنسانية بالاقتياد لمعنى المثل الاصلي المشار إليه من الشخصية الايجابية الناصحة ، وتُعد هذه النصوص بمثابة حديقة وافرة للمعرفة والفائدة ، فهي مرآة تعكس السجايا العربية ، نأخذ منها الصالح ونترك الطالح ، صدرت هذه السلسة بعشرة أجزاء عن دار نسمات الأدب.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك