من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

بعد 75 عاما من الصراع.. كوريا الجنوبية تدرس توقيع اتفاقية سلام مع جارتها الشمالية

القاهرة : خالد شحاتة
بعد 75 عاما من الصراع.. كوريا الجنوبية تدرس توقيع اتفاقية سلام مع جارتها الشمالية


‏في تطور لافت على شبه الجزيرة الكورية، بدأت سيول في دراسة خطوات سياسية وقانونية تمهّد لإنهاء التوتر المستمر منذ أكثر من 75 عاماً مع كوريا الشمالية، عبر الدفع نحو معاهدة سلام شاملة تعيد صياغة معادلة الأمن في المنطقة وتفتح الباب أمام صيغة من التعايش المشروط بين الكوريتين.

هذا الحراك يأتي بعد عقود ظلّت فيها الحرب الكورية (1950–1953) معلّقة عند حدود اتفاق الهدنة فقط، من دون توقيع معاهدة سلام نهائية، ما أبقى شبه الجزيرة الكورية ضمن بؤر التوتر الأخطر في آسيا، وأبقى الكوريتين عملياً في حالة حرب من الناحية القانونية، رغم توقف العمليات العسكرية المباشرة.


وبحسب تسريبات وتقديرات دبلوماسية متداولة في أوساط مراكز الأبحاث الآسيوية، تدرس الحكومة الكورية الجنوبية مبادرة تقوم على طرح إطار تفاوضي جديد يشمل:

تثبيت عدم الاعتداء المتبادل، إنشاء آلية اتصال عسكرية وسياسية دائمة، والعمل على خفض تدريجي للتوترات على الحدود المنزوعة السلاح، على أن تُربط أي خطوات اقتصادية أو إنسانية بتقدم ملموس في ملف نزع السلاح النووي أو تجميد برامجه على الأقل.

المثير للاهتمام أن هذا التوجّه برز في توقيت حساس تزامن مع إعادة تموضع للقوات الأمريكيةفي الشرقالأوسط؛ إذ تشير تقارير إلى أن الولايات المتحدة قلّصت أو أعادت نشر جزء من منظوماتها الدفاعية والهجومية المتمركزة في محيط شبه الجزيرة الكورية، في إطار إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية والتركيز على حماية الكيان الصهيوني ودعمه عسكرياً ولوجستياً في عدوانه المتواصل على إيران وتداعياته الإقليمية.

هذا التحول يثير تساؤلات حول قناعة سيول بضرورة امتلاك هامش مناورة أوسع بعيداً عن الارتهان الكامل للمظلّة الأمريكية، في ظل تصاعد تهديدات بيونغ يانغ الصاروخية والنووية، وتحول الاهتمام الأمريكي الفعلي نحو جبهات أخرى في الشرق الأوسط.

ويقرأ بعض المحللين في ذلك بداية محاولة كورية جنوبية لبناء معادلة ردع واستقرار جديدة عبر تسوية سياسية مع الشمال، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تحالفها الاستراتيجي مع واشنطن.

كما يأتي الحديث عن «التعايش السلمي» في سياق أوسع من محاولات سابقة فشلت، مثل «سياسة الشمس المشرقة» ومحاولات عقد القمم بين الكوريتين في الأعوام 2000 و2007 و2018، والتي اصطدمت مراراً بالعقوبات الدولية على كوريا الشمالية وبملفها النووي، وبالتقلبات في المواقف الأمريكية.

الجديد هذه المرة هو تنامي الوعي في سيول بأن استمرار الوضع الراهن بلا سقف زمني، مع تراجع درجة الانخراط العسكري الأمريكي المباشر في شرق آسيا، قد يفرض على صانعي القرار إعادة هندسة العلاقة مع الشمال، ولو على قاعدة إدارة الخصومة لا إنهائها بالكامل.

ورغم ذلك، تبقى فرص نجاح أي معاهدة سلام حقيقية رهناً بعدة عوامل؛ أبرزها:

موقف كوريا الشمالية وشروطها الأمنية والاقتصادية، مدى استعداد واشنطن لمنح سيول هامش تفاوضي أوسع.

موقف الصين بوصفها الداعم الأهم لبيونغ يانغ، وكذلك درجة القبول الداخلي في كوريا الجنوبية، حيث تنقسم النخب بين تيار يرى في الاتفاق فرصة تاريخية لتخفيف المخاطر، وآخر يحذر من تقديم «تنازلات مجانية» لنظام نووي مغلق.

في المحصلة، يواجه مشروع إنهاء التوتر الكوري اختباراً معقّداً يجمع بين حسابات الأمن القومي الكوري، وتوازنات القوى بين الولايات المتحدة والصين، والتطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.

أما السؤال الأهم فيدور حول ما إذا كانت سيول قادرة على تحويل لحظة انشغال واشنطن بجبهات أخرى إلى نافذة دبلوماسية تخرج شبه الجزيرة الكورية من دائرة الحرب المؤجلة إلى مرحلة تسوية، ولو هشة، تقوم على إدارة التوتر لا إشعاله.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7337
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.