من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الصيام بالمسلسلات

حمدي البطران
الصيام بالمسلسلات

أصبح شهر رمضان موسما لعرض المسلسلات، وأصبح للدراما سوق مثل باقي السلع والبضائع. 

وما أن ينتهي شهر رمضان إلا وتبدأ الاستعدادات لرمضان الذي يليه في العام القادم. 

الغريب في مصر، فان من يشتركوا في معرض المسلسلات، لا يتغيرون، نفس الوجوه لا تتغير، ونفس الموضوعات بمعالجات مختلفة، وكلها تدور حول ما يحدث في الشوارع والحارات وتنقل حرفيا أو بشكل مبالغ فيه. 

لكن لم نسأل أنفسنا: لماذا يعقد هذا السوق في شهر رمضان:

ربما لأنه في شهر رمضان تقل الرغبة في العمل، وتشتد الرغبة في السهر حتى السحور في وقت متأخر من الليل، وهي فترة مناسبة للتسلية، وقضاء الوقت امام شاشة التليفزيون. وتتجمع العائلات بعد الإفطار، فيرتفع معدل متابعة التلفزيون بشكل كبير، حيث تكون أعلى نسب مشاهدة، ما يجعله موسمًا ذهبيًا للقنوات.

تزيد شركات الإنتاج والتوزيع إنفاقها الإعلاني في رمضان، فترتفع أسعار الإعلانات، وبالتالي تتنافس القنوات على عرض أعمال قوية تجذب المشاهدين.

وتحول رمضان الى عادة اجتماعية راسخة، وأصبح المسلسل الرمضاني تقليدًا سنويًا، والجمهور ينتظر الأعمال الجديدة كما ينتظر الفوازير والبرامج الترفيهية الأخرى.

وتضع كل قناة تليفزيونية خطة لعرض تلك المسلسلات، وتقوم شركات الإنتاج بوضع خطط سنوية تخطط أعمالها لتكون جاهزة قبل رمضان تحديدًا، لأنه الموسم الأكثر ربحًا وتأثيرًا.

والمعروف أن أول إرسال تليفزيوني رسمي في مصر يوم 23 يوليو 1960.في ذكرى عيد الثورة 23يوليو، وخرج البث من مبنى التلفزيون في ماسبيرو بالقاهرة.

وتم عرض أول مسلسل رمضاني عام 1962. هو مسلسل هارب من الأيام الذي عُرض عام على التلفزيون المصري من أوائل المسلسلات التي ارتبط عرضها بشهر رمضان. من تأليف فيصل ندا وبطولة عبد الله غيث، وكانت الحلقات تُعرض يوميًا خلال الشهر، وهو ما أسّس لفكرة “الماراثون الرمضاني” الذي نعرفه اليوم.

كان تطور المسلسلات على مراحل عديدة، وكل مرحلة كانت مرتبطة بالأخرى. ففي بداية البث التلفزيوني في مصر، كانت المسلسلات قصيرة، ويتم تصويرها داخل الاستوديو. وكانت الحلقات محدودة في حدود 15 حلقه، وكانت كلها بالأبيض والأسود.

وظهرت الفوازير التي تعتمد على الجوائز لحث الجمهور على الجلوس امام التليفزيون ومتابعة المسلات والبرامج.

وتكاليف الإنتاج كانت بسيطة، والكاميرات ثابتة، والإضاءة تقليدية جدًا.

حتى بداية الثمانينات، وظهرت الأفلام الملونة والإرسال التليفزيوني الملون. فحدثت طفرة في تقديم المسلسلات

وبدأ ظهور نجوم كبار مثل يحيى الفخراني ونور الشريف. ومحمود ياسين وحسن يوسف، وغيرهم من الممثلين، وبدا أنتاج مسلسلات طويلة أكثر من30 حلقة. وخرجت الكاميرات الى خارج الأستوديو والشوارع، تصوير خارجي واهتمام بالديكور والملابس.

ومع التطور التكنولوجي في عالم الاتصالات، وظهرت الأقمار الصناعية في الفضاء. في نهاية التسعينات وظهور مجموعة قنوات مثل MBC. كأول منافس أوسع، ولم يعد الإنتاج محليًا فقط. مما زاد في الإنفاق على المسلسلات، وظهرت الإعلانات لتزيد من أرباح المنتجين، وتم رصد ميزانيات أكبر، وتصوير سينمائي أفضل., مع تنوع الأنواع: أكشن، تاريخي، اجتماعي، كوميدي.

وأصبحت المسلسل يُعاد على أكثر من قناة كمصدر لزيادة الأرباح.

واعتبارا من 2010, ظهرت الدراما كثيفة التكاليف، ومعقدة التقنيات 

استخدام كاميرات سينمائية عالية الجودة مع مؤثرات بصرية أقوى. وتصاعد أعمال الأكشن والبطولات الفردية.

وتبعا لذلك زادت الإعلانات وأصبحت عبئا على المشاهد. وللتغلب على ملل الإعلانات ظهرت القنوات المشفرة، التي تعرض لشريحة معينة من الجمهور الذي يدفع ثمنها عن طريق الاشتراكات لفتحها. كما لم يعد العرض مرتبطًا برمضان فقط.

وازدادت الجرأة أكبر في الموضوعات. لأنها تخاطب مشاهد متعلم، التي كان يصعب معالجتها. مثل الزنا وزنا المحارم وكواليس رجال الأعمال وغيره من الموضوعات التي كانت تعرض للجمهور العادي، وظهرت طبقة من الجمهور أصبح يفضل المشاهدة بدون فواصل إعلانية، وفي الوقت الذي يناسبه.

وتحولت المسلسلات إلى صناعة ضخمة، تنافس السينما عالميًا، وتُعرض بضغطة زر على هاتفك.

في موسم رمضان 2026تنوعت الأعمال بين الدراما الاجتماعية، الأكشن، الكوميديا، والقضايا الإنسانية. بعضها يُعرض حصريًا على منصات رقمية مثل شاهد بجانب القنوات التلفزيونية. 

من أبرز تلك المسلسلات رمضان هذا العام.

رجال الظل، عبارة عن وقائع حقيقية، وتدور أحداثه حول مطاردة جهاز الأمن الوطني للقيادي الإخواني محمود عزت القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان. 30 حلقة بطولة أمير كراره وشريف منير، وتأليف هاني سرحان ومن إخراج محمد بكير، وقامت بالإنتاج شركة سنرجى.

ومسلسل فن الحرب. الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب تتغير حياته كليا, بعدما يختار التمثيل بدلا من العمل مع والده رجل الأعمال، قبل أن تنقلب حياته إثر وفاة والده بعد تورطه في قضية نصب، يعود زياد منتقما، ليرد الأموال المنهوبة ويطهر اسم العائلة. بطولة يوسف الشريف، ريم مصطفى، شيري عادل تأليف: عمرو سمير عاط ف إخراج محمود عبد التواب إنتاج أروما استوديو.

وغير من المسلسلات التي تطل علينا من الشاشة.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7345
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.