من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

اغتيال يوسف السباعي

حمدي البطران
اغتيال يوسف السباعي


في فبراير 2026، مرت الذكرى الثامنة والأربعين لواقعة اغتيال الكتاب المصري المعروف يوسف السباعي، صاحب البصمات على الحياة الثقافية المصرية، ومؤسس نادي القصة الذي اغتالته يد الغدر، والذي راح ضحية اقتناعه بالسلام. كان اغتياله بشعًا وينم عن انحراف في مسار النضال الفلسطيني، الذي وظف نفسه للاغتيالات وقتل المعارضين.

ففي صباح يوم السبت 18 فبراير 1978كان الكاتب يوسف السباعي يتأهب لحضور جلسات مؤتمر منظمة التضامن الأفرو-آسيوي. في نيقوسيا بقبرص، كان يوسف السباعي الأمين العام، للمنظمة.

نزل يوسف السباعي من غرفته الكائنة بالطابق الخامس بفندق هيلتون متوجهًا إلى قاعة جلسات المؤتمر، وكان المؤتمر قد بدأ بالفعل برئاسة الدكتور فاسوس ليساريدس، نائب سكرتير المنظمة ورئيس الحزب الاشتراكي القبرصي، توقف السباعي في تلك الأثناء أمام منفذ بيع الكتب والجرائد المجاور لقاعة المؤتمر، وحينها أطلقت عليه ثلاث رصاصات أصابته في مقتل، فارق يوسف السباعي الحياة، وسرعان ما تناقلت وكالات الأنباء الخبر.

كان الرئيس السادات قد سافر إلى القدس في نوفمبر عام 1977 , في مبادرته الشهيرة في ذلك الوقت، مما أثار حفيظة عدد من الدول العربية، وقامت بقطع علاقاتها مع مصر. وهددت بعض المنظمات الفلسطينية باغتيال كل من رافق الرئيس السادات.

وكان يوسف السباعي قد رافق الرئيس السادات في رحلته بصفته رئيسا لتحرير جريدة الأهرام، وبعد نحو ثلاثة أشهر سافر السباعي إلى قبرص، رغم كل التحذيرات من اغتياله.

قامت مجموعة مكونة من 16فرد تابعة للكوماندوز الفلسطينيين بمهاجمة يوسف السباعي، وقتلت معه عدد من المصريين. 


قام قاتلوه باختطاف مجموعة من الرهائن من الأجانب والعرب، وقاموا بتقسيمهم إلي مجموعتين، مجموعة تضم الأوروبيين، والثانية تضم العرب، وقاموا بإطلاق سراح الأجانب وأبقوا العرب وعددهم 12 واعتبروهم رهائن، ومنهم عدد من المصريين هم: حسين رزق سكرتير يوسف السباعي، الروائي إدوار الخراط، وبهية كرم حسين رزق، بهيج نصار، كمال بهاء الدين، والدكتور نجيب أبو الليل والأخير تمكن من الهرب من الإرهابيين قبل إقلاع الطائرة. 

وطلب المهاجمون من السلطات القبرصية توفير طائرة لنقلهم خارج قبرص، وقامت السلطات القبرصية بتدبير الطائرة، وحاول الإرهابيون الهبوط في سوريا أو ليبيا، لكن سلطات الدولتين رفضتا السماح لهم بالهبوط في مطاراتهما، وتمكنت المجموعة من الهبوط في جيبوتي.

فور علم الرئيس السادات بالحداث أصدر اوامره إرسال الكوماندوس إلى جيبوتي، ولكن الطائرة بعد أن تزودت بالوقود أقلعت من المطار وعادت مرة ثانية إلى قبرص، وبالتالي توجه الكوماندوس المصريون إلى قبرص، وهناك حاولوا الانقضاض على الطائرة التي فيها الرهائن لتحريرهم، وبالفعل أطلقوا عليهم النيران، وفي تلك اللحظة أطلقت القوات القبرصية، وقتلت 15 من القوات المصرية وجرحت 16.

بالطبع كانت مهزلة وكان قرارًا متسرعًا من الرئيس السادات دفع عدد من المصريين أرواحهم فيه، لم يؤخذ فيه رأي الدكتور بطرس غالي، وزير الدولة للشئون الخارجية المصري في ذلك الوقت. 

ولد يوسف السباعي في العاشر من يونيو عام 1917 وفي منطقة الدرب الأحمر بالقاهرة، التحق بالكلية الحربية في نوفمبر عام 1935، وبعد تخرجه في الحربية تم تعيينه في سلاح الفرسان وأصبح قائدًا لفرقة من فرق الفروسية، وقام بتدريس طلبة سلاح الفرسان في الكلية الحربية، ثم أصبح مدرسًا للتاريخ العسكري عام 1943، ليتم اختياره بعد ذلك مديرًا للمتحف الحربي عام 1952، تدرج في العديد من المناصب حتى وصل لرتبة عميد. كانت هوايته الأدب، فنشر عدد من المجموعات القصصية وأعقبها بكتابة عدد من الروايات، ولما قامت ثورة يوليو 1952، كان واحدًا من رجالها، ثم ترك القوات المسلحة، وانضم إلى قافلة الثقافة المصرية، بدأ السباعي مسيرته في العمل العام بإنشاء نادي القصة ثم تولى مجلس إدارة ورئاسة تحرير عدد من المجلات والصحف، منها: روز اليوسف، آخر ساعة، دار الهلال، الأهرام، وفي عام 1977 أصبح يوسف السباعي نقيبًا للصحفيين، كما تولى السباعي وزارة الثقافة المصرية.

كتب يوسف السباعي روايات: ابتسامة على شفتيه، أرض النفاق، إني راحلة، بين الأطلال اذكريني، جفت الدموع، رد قلبي، السقا مات، طريق العودة، العمر لحظة، فديتك يا ليلي، في موكب الهوى، لست وحدك، ليل له آخر، نادية، نحن لا نزرع الشوك، كما تحولت بعض تلك الروايات إلي السينما، وهي: إني راحلة، رد قلبي، أرض النفاق، نحن لا نزرع الشوك، جفت الدموع، السقا مات. 

كما قدم يوسف السباعي للمسرح العربي (أم رتيبة 1951)، (وراء الستار 1964). (جمعية قتل الزوجات 1965)، (أقوي من الزمن 1971)، (أوبريت الحرب والسلام 1974). كان السباعي صديقًا للرئيس السادات، وأحد الضباط الأحرار، دفع ثمن تأييده لمبادرة الرئيس السادات بزيارة القدس عام 1977، فقتله الفلسطينيون، كان ضمن وفد مصر في مؤتمر التضامن الأفرو أسيوي، وهي منظمة تعتبر إحدى بقايا الفكر اليساري وتهتم بالكتاب الأفرو أسيويين. 

لم يجد يوسف السباعي التقدير الكافي من النقاد، إلى الحد الذي أغفل الدكتور حمدي السكوت تقديمه ضمن أعمدة الرواية العربية في موسوعته عن الرواية العربية الحديثة، واكتفي بإدراجه ضمن الآلاف من كتاب الرواية المصريين والعرب، دون الإشادة بدوره وما قدمه من روحه فداء لحرية الرأي.

وكان السكوت قد أشار إلى مقدمة الموسوعة إلى عدد من الروائيين المصريين، وتحدث عنهم وعن أعمالهم، وفي مقدمتهم إبراهيم الكاتب ومحمد حسنين هيكل وتوفيق الحكيم وعبد الحميد جودة السحار وعلي أحمد باكثير وعادل كامل وعبد الرحمن الشرقاوي ويوسف إدريس وفتحي غانم. ثم عرج على كتاب جيل الستينات، كما أشار إلي عدد من الكتاب في بعض الدول العربية متناسيًا يوسف السباعي. تحية لروح الكاتب الكبير.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

7350
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.